بفضل التطوّر التكنولوجي، الذي ساهم في تدفّق المعلومات، يشهد عالمنا اليوم زيادة نسبة الموجات الاحتجاجية؛ إما لغضب المواطنين من الفساد المنظم والمتفشي في مؤسسات بلدانهم، وإما لسوء القرارات السياسية التي أثرت بشكل مباشر وغير مباشر في معيشة المواطنين، وأدت إلى التضييق على حرياتهم وإما بسبب سياسة بعض الدول للتقشّف الاقتصادي، رغم تفشّي الفساد في أغلب مؤسساتها الحكومية، علما بأن أغلب الاحتجاجات التي حدثت في العالم ينصب تركيزها على الفساد الذي يُشكّل نمطاً عاماً من الغضب المدني حول كيفية ممارسة الدولة لسلطتها، ووجود فجوة كبيرة بين الإدارة السياسية والمجتمع سببت انعدام الثقة بين الحكومات والشعوب. وانخفاض الثقة بدور مؤسسات المجتمع المدني التي في الأغلب تخضع تحت قيود وسلطة الحكومات أو بعض التيارات المتنفّذة.

ولن تتقلّص تلك الفجوة بين الشعوب وحكوماتهم حتى يدرك كلا الطرفين ضرورة الخروج من حالة الجمود، واستيعاب وهضم مبادئ وأسس الدولة المدنية الديموقراطية.

انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي هاشتاغ: «بس مصخت»، الذي أطلقه النائب السابق السيد صالح الملا لإعلان رغبته في الوقوف بساحة الإرادة، للتعبير عن استيائه تجاه الأداء الحكومي والبرلماني، وقد تفاعل الناس بكل مكوّناتهم وأطيافهم مع ذلك الهاشتاغ.. وهذا بحد ذاته يكشف مدى الضغط النفسي والاستياء والاحتقان التي يعاني منها الشارع الكويتي؛ بسبب سوء الإدارة، الذي مسّ حقوق المواطنين، الذين عبّروا عن استيائهم بتواجدهم الكثيف في ساحة الإرادة، حيث قاموا بتشكيل مجاميع مختلفة الحاجات والمطالب للتنفيس عن غضبهم وهمومهم من غول الفساد، الذي لا يشبع ولا يستكين.

تجوّلت بين كل تلك المجاميع وسمعت للجميع، هناك من يهتف ومن يصرخ ومن يبكي ومن يضحك بسخرية وأسى ومن التزم الصمت والهدوء وملامحه يسودها الغضب والقنوط، هذا التجمّع الشعبي العفوي الكبير الذي لا تديره أو تنظمه تيارات سياسية، رغم وجود قلة تحاول تصدر المشهد، ولكن لم تكن ذات تأثير حقيقي، حيث تصدّرت حشود الشعب أمام مجلس الأمة الكويتي المنير، وجسّدت صورة جميلة ومعبّرة، ولكن:

هل هذا المشهد يستطيع أن يفكّ لحام بعض المسؤولين المتقاعسين والفاسدين عن كراسيهم؟

هل سيحقّق هذا الاحتجاج غايته في إحداث إصلاح سياسي اقتصادي اجتماعي، أم سيتم التسلّق عليه وحلحلته، وتفكيكه؟

هل هناك رؤية لبناء تلك المؤسسات المتصدعة، أم ستقتصر المطالبات في رفض الإدارة الحالية وهياكل السلطة الحكومية القائمة؟

تطبيق الحوكمة الرشيدة هو الضمانة لتحقيق العدالة والشفافية وضمان حق المساءلة، والجودة في تقديم الخدمات والسياسات لكسب رضا المواطنين وثقتهم، والاستجابة السريعة من قبل مؤسسات الدولة لرغبات واحتياجات المواطنين، وإحداث التغييرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتشريعية اللازمة، توافقا مع عملية التغيير التي تضمن «المزيد من ضمانات الحرية والمساواة»، وحماية الحقوق القانونية والانسانية لكل أفراد المجتمع من دون تمييز وإشراكهم في عمليتي الإصلاح والتنمية.

كل ما ذكر أعلاه لا يحتاج إلا «كفاءات» معطاءة لا تخشى الشفافية، وقادرة على مواجهة وحل المشاكل بطريقة «علمية» موضوعية بعيدة عن التحيّز والترقيع والتعصّب.

إيمان جوهر حيات

emanjhayat750@gmail.com

@the0truth

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات