في ظرف أسبوع واحد فقط، نشرت صحيفتنا القبس خبرين يثيران علامات استفهام كبيرة حول التوجه السياحي للدولة على وجه العموم، وشركة المشروعات السياحية على وجه الخصوص، مما يستدعي توضيحاً وشفافية أكبر حول هذا القطاع الذي أصابه الوهن.

الخبر الأول كان في 26 أكتوبر 2019، ومفاده موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمارعلى منح شركة المشروعات السياحية مخصصات مالية تصل إلى 600 مليون دينار، بهدف تطبيق استراتيجيتها الطويلة الممتدة إلى 10 سنوات قادمة، إلى هنا والكلام جميل! ثم تبع هذا الخبر في 2 نوفمبر 2019 تقرير لديوان المحاسبة، يشير إلى تسبّب شركة المشروعات السياحية في هدر نصف مليار دينار حتى 31 ديسمبر 2018، إلى جانب تفاصيل أخرى لفتتني منها نقطة تتناقض تماماً مع الخبر الأول، وهي «عدم تنفيذ الشركة مشروعاتها التي تضمّنتها استراتيجتها السابقة والرؤية المستقبلية حتى تاريخه»!

لا شك في أن هناك تفاصيل أخرى لم يكشفها الإعلام، وهو ما أراه مهماً توضيحه من قبل الشركة والحكومة، وأود في هذا السياق الإشارة إلى أهمية قطاع السياحة ككل في دولة الكويت، الذي لا ينبغي أن تحمل وزره شركة المشروعات السياحية وحدها، لأنها ببساطة مسؤولية وطنية لا بد أن ترسي أسسها رؤية حكومية مدعومة بنشاط القطاع الخاص.

لنبدأ بقطاع السياحة، الذي كان يتراوح على مدى السنوات الماضية بين وزارتي التجارة والإعلام. وأعلم أن هنالك مطالبات سابقة لإنشاء هيئة مستقلة للسياحة في الكويت، لكن في ظل التوجه نحو عدم التوسع في استحداث كيانات جديدة، ولطبيعة هذا القطاع الذي يتطلب تكاتف جهات متعددة، فلا بد من التفكير بطريقة مختلفة.

نحن بحاجة اليوم إلى مجلس وطني للسياحة والترفيه، بحيث يجمع كل المعنيين بهذين القطاعين على طاولة واحدة ووفق رؤية متناغمة، ناهيك عن وجود ممثلي القطاع الخاص من مراكز تسوق واتحاد فنادق وما شابه. ومن المأمول أن يلعب هذا المجلس دوراً في بناء منظومة سياحية متكاملة، تبدأ بالبنية التحتية للترفيه المحلي، أو ما يعرف بالسياحة الداخلية للمواطنين والمقيمين على أرض الكويت وإدارة المهرجانات على مدار العام، ومن ثم العمل على تعزيز مقومات السياحة الخارجية من خلال تيسير إصدار التأشيرات، وخلق هوية إعلامية ترويجية للسياحة.

وفي ظل المنافسة المحمومة بين الدول الشقيقة، فلا بد من وضع إطارعام لمقومات الترفيه والسياحة التي نعوّل عليها، فهنالك مجالات عدة للسياحة المتخصصة حول العالم. وأعتقد بأن الكويت فيها مقومات القيام كعاصمة سياحية للمأكولات والبيئة الريادية. وتجدر الإشارة هنا إلى جهود شبابية سابقة لمجموعة من الشباب الكويتي لتسمية الكويت عاصمة للمأكولات بحلول 2030، ما يمكن استثماره كانطلاقة لذلك. أما على الصعيد الريادي، فأعتقد أن التجارب الكويتية في مجال المشاريع الناشئة، وتحديداً في القطاع التقني، باتت محل اهتمام المستثمرين والمهتمين.

سعد عبدالله الربيعان

@s_alrubaiaan


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات