يبدو ان وزيرة الاشغال والإسكان جنان رمضان منجرفة بحماس نحو البروز الاعلامي والسياسي منذ انضمامها للحكومة!

سبق للوزيرة جنان التصريح في 8 فبراير 2019 بتوجيه «الإدانة» للقياديين في وزارة الاشغال والهيئة العامة للطرق، واعتماد احالتهم الى هيئة مكافحة للفساد بناء على «توصيات لجنة تقصي تداعيات الامطار».

يغلب على الوزيرة رمضان الحماس المفرط والتسرع، حيث ان «الادانة» ليست من حقها ولا غيرها، فذلك اختصاص اصيل للمحكمة، بعد انتهاء تحقيقات النيابة العامة، وهو ما يؤكد عدم ادراك اختصاصها كوزيرة واختصاص القضاء!

لا تملك الوزيرة حق ادانة أي طرف، فحتى لجنة حماية الاموال العامة بمجلس الامة، وهي التي جرى انشاؤها بموجب قانون المال العام، تقدم توصياتها بتحديد الشبهات وليس الادانة.

ففي حال جرت تبرئة أي طرف من الإدانة المسبقة، يجيز القانون للمتضرر الرجوع الى الوزيرة جنان بصفتها وشخصها بالتعويض المدني، وذلك يعني تكبد المال العام التعويض نتيجة استعجال الوزيرة في اصدار جزم قاطع بالإدانة قبل صدور حكم قضائي بات!

في هذه الحالة، اضرت الوزيرة رمضان بالمال العام نتيجة عجلة بالحكم، فالمتهم بريء حتى تثبت ادانته.

الوزيرة جنان غردت أخيرا «سنرى من يحمي المال العام» ردا على نائب تقدم باستجوابها، وهو قد يكون تحديا مفرطا ومبالغة بالثقة في النفس!

إذا ما تكبدت الحكومة أي تعويض، فهذا يعني اضراراً بالمال العام من قبل الوزيرة جنان نتيجة الاستعجال بالتصريح بالادانة، إلا في حال بادرت الوزيرة من الآن بتحمل قيمة التعويض بدلا من الحكومة، حفاظا على المال العام وتأكيدا على تحمل تبعات تصريحات عجولة.

صعدت الوزيرة جنان بسرعة البرق سلم مناصب عديدة، بدءا من التعيين في المجلس البلدي، ومن ثم تربعت على وظيفة مستشار للجنة المرافق العامة بمجلس الامة بامتيازات مختلفة عن باقي المستشارين، وتلى ذلك دخولها لجنة المناقصات المركزية من دون وجود فجوة زمنية بين كل هذه المناصب، وهو ربما ما خلق لديها هالة وهمية!

هل رد وزارة الاشغال «بتلافي» المخالفات، التي وثقها ديوان المحاسبة لعام 2018 - 2019، يعني المحافظة على المال العام؟ ام الواجب كان يقتضي المعالجة الجذرية في حينها؟!

ان حماية المال العام لا يعني نطاق وزارة جنان فقط، بل كل ما يرد في تقارير المحاسبة حول الجهاز الحكومي ككل، والسكوت عن أي مخالفات مالية يعني عدم حماية المال العام!

اثناء صياغة قانون البلدية 2016 في لجنة المرافق بمجلس الامة، جرى نقاش غير هندسي بين جنان مع مستشار قانوني حول قانون الجزاء، وهو مثال آخر على نزعة العجلة وتحدي اصحاب الاختصاص!

نقولها للوزيرة جنان ان الانسياق خلف التصريحات الحادة قد يقودها الى فخ غير هندسي، فالحلبة السياسية ممتلئة بالمفاجآت داخل الحكومة وخارجها ايضا، ومن الافضل التمعن في نص قانون المال العام، قبل التشدق قولاً عن حماية المال العام.

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات