عندما تكون لدينا مشكلة متعلقة بحقوق الإنسان فنحن نخشى العالم الأول، وحتى نقيس إجراءاتنا دعونا نقارنها بإجراءات المقيمين بصورة غير قانونية بالدولة الأولى على العالم الأول، الولايات المتحدة التي تمارس قوانين صارمة تصل للإبعاد القسري لمن لا يملك أوراقاً رسمية كاملة، وتشديداً للاجراءات أصدرت بموجبه بروتوكول «ببليك تشارج» لا يسمح لمن يعتمد بمعيشته على مساعدات الدولة من البقاء بأميركا.

وعندنا نشاهد سباقاً محموماً بمجلس الأمة للمقيمين بصورة غير قانونية، اصطلاحاً «البدون»، لإصدار قانون يعالج أوضاعهم بشكل نهائي نأمل ألا يسير على عجالة في ظل الإنجازات الرائعة التي يقوم بها السيد صالح الفضالة والمسؤولون معه بالجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، من خلال تقديم التسهيلات والخدمات بموجب قانون 409/2011 ليحقق الجهاز الكثير لهذه الفئة بمهنية وإنسانية ستؤدي بالنهاية لتحويلهم «لمقيمين بصورة قانونية» عبارة نضع تحتها ستين ألف خط.

فإذا ما أخذنا قطاع التعليم وفق احصاءات الجهاز 2018/2019 لوجدنا أن عدد الطلبة بالمدارس الحكومية قد بلغ 13682 حتى الثانوية العامة، و1265 بجامعة الكويت و1995 بالتطبيقي، و1168 بالجامعات والكليات الخاصة، في حين أن الصندوق الخيري للتعليم قد أنفق قرابة 5.48 ملايين دينار للرسوم والكتب. أما بالنسبة للوظائف الحكومية فهناك 2066 موظفاً، وفي مؤسسسة البترول أكثر من 500 يحصلون على جميع مميزات الكويتيين، كما أن هناك قرابة الثمانمئة يعملون بالجمعيات التعاونية، ولا يفوتنا ذكر التحاق قرابة ثلاثة آلاف شخص في الجيش الكويتي، ومساعدات بيت الزكاة التي تفوق 16 مليون دينار والجمعيات الخيرية بقرابة 5.6 ملايين دينار كويتي.

لقد ذهب الجهاز المركزي لأبعد من هذا، فأصبح العلاج بالمستشفيات الحكومية ورعاية المعاقين والخدمات التموينية مماثلة للكويتيين. أما المفاجأة فهي أن الدولة تتكفل بنفقات العلاج بالخارج للعسكريين منهم وزوجات الكويتيين، وتطبق القانون 1959/15 الذي جنس بعد الغزو وحتى 2018 أكثر من 17 ألف شخص.

وعليه فإنه لا يمكن الاستعجال بقانون يهدر إنجازات الجهاز المركزي التي تسير وفق خطوات ثابتة ومدروسة وتؤدي في نهاية المطاف للحل، استعجال في الحقيقة كان صادماً عندما دعينا الاسبوع الماضي لندوة مجموعة الثمانين من الاخ عادل الزواوي، حين استضاف الدكتور نواف الياسين الذي فند مثالب القانون المقدم من جمعية المحامين لمجلس الأمة والذي لا يمكن قبوله بأي شكل من الاشكال.

إن رسالتنا للمهتمين بحل قضية إخواننا المقيمين بصورة غير قانونية أن الخطر لا يكمن في هؤلاء بل بتزوير الجنسية الذي يهدد النسيج والهوية الوطنية، ونذكر بمشهد النائبة صفاء الهاشم وهي تصرخ بحرقة بوجه وزير داخلية سابق «ليش ما حققت بتزوير الجنسية؟» حين تم سجن سبعة أشخاص لمدة عشر سنوات لتزويرهم بيانات 62858 جنسية، وتصريحات أخرى لأعداد المزورين بأضعاف ذلك الرقم، فتزوير الجنسية هي الكارثة التي تحتاج تحركاً سريعاً من قبل مجلس الأمة.

اما وقد قلنا ما سلف، نأتي الآن للمفاجئة المدوية التي ربما لم يتوقف عندها أحد في تصريح السيد صالح الفضالة في قناة المجلس في ديسمبر 2018، حين قال: «%90 من البدون يمشي بهوية مكتوب فيها جنسيته الأصلية من بلده»، أي إن هؤلاء مقيمون بصورة غير قانونية يجب تعديل أوضاعهم كبقية الوافدين، بمعنى آخر لا «بدون» في الكويت!

***

إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

بدر خالد البحر

bdralbhr@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات