بعيداً عن المثالب الدستورية في قانون معادلة الشهادات الذي أقره مجلس الأمة، وهي كثيرة، فقد تسبب هذا القانون في زلزال إداري حقيقي، ليس فقط لطالبي الوظيفة العامة وإجراءات التوظيف وتعامل المؤسسات الحكومية مع ترشيحات ديوان الخدمة المدنية التي أصبحت موقوفة بانتظار اعتماد الشهادات، بل حتى للقطاع الخاص ومؤسساته.

والغريب والعجيب في الأمر أن القانون اشترط معادلة شهادات جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي قبل توظيفهم، بمعنى أن مؤسسات الدولة لا تعترف بجامعتها وشهاداتها وتطالب بمعادلتها، وهي حالة فريدة من نوعها تجعل خريج جامعة الكويت يتوقف توظيفه سنة أو أكثر بانتظار الاعتراف بشهادته من خلال لجنة معادلة الشهادات في وزارة التعليم العالي!

ومما زاد الطين بلة التطبيق الرجعي للقانون بإلزام كل الجهات بفحص مؤهلات العاملين لديها من الكويتيين والوافدين منذ عام ٢٠٠٨ والبالغ عددهم أكثر من ٧٠ ألف موظف وفق تقدير بعض الجهات، وإذا اعتبرنا أن معادلة الشهادة تستغرق سنة أو أكثر، كما جرت العادة، فستتضح الكارثة التي سببها القانون من دون أي دراسة للواقع وأي مراعاة للمصلحة العامة، عدا أن تطبيقه بأثر رجعي لا يستقيم، فهناك من اكتسبوا خبرات خاصة بحكم وظائفهم، والمئات منهم يعملون في القطاع النفطي بموجب خبراتهم وليس شهاداتهم فقط، عدا عن مؤسسات القطاع الخاص التي تنظر إلى الخبرات في كثير من الأحيان أكثر مما تنظر إلى الشهادات الأكاديمية.

سبب القانون غير المدروس شللاً حقيقياً في القطاع الصحي بشقيه الحكومي والخاص، فهل يعقل إيقاف تعيين طبيب كويتي تم ابتعاثه عن طريق وزارة التعليم العالي بانتظار معادلة شهادته؟ أما مؤسسات القطاع الخاص الصحية، فحدث ولا حرج، أولها توقيف معاملات التراخيص الصحية لأصحاب الشهادات غير المعادلة بشكل مفاجئ، وثانيها إيقاف تعيين أطباء وممرضين تم التعاقد معهم وما يستتبع ذلك من أضرار قانونية، كما أن لدى بعض المؤسسات تعاقدات مع أطباء وصلوا إلى الكويت لمباشرة عملهم فتم توقيف تعيينهم إلى حين معادلة شهاداتهم، كما أوقفت وزارة الصحة استقدام الأطباء الزائرين لحين صدور اللائحة التنفيذية للقانون، وكذلك الحال في وزارة التربية التي تعاقدت مع عدد كبير من المعلمين، ووصل عدد منهم إلى البلاد إلا أن ديوان الخدمة المدنية طلب معادلة الشهادات أولاً، الأمر الذي يستغرق شهورا مما يعطّل إنهاء اجراءاتهم.

وهناك عدد من خريجي الجامعات الخاصة التي كانت وزارة التعليم العالي تعترف بشهاداتها، ثم ألغت الاعتراف بها.. فكيف ستتم معادلة شهادات هؤلاء؟

ببساطة، شكل القانون قنبلة موقوتة تم إلقاؤها من دون أي دراسة لمفاعيلها، فأحدثت زلزالاً وشللاً فوق ما تعانيه أصلاً من شلل إداري وتنموي.

***

Catalyst مادة حفّازة:

مقايضات + قوانين لا تقرأ = معادلة الشهادات

د. حمد محمد المطر

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات