لا أذكر سنة واحدة مرت على الكويت منذ الاستقلال لا تنطبق عليها مقولة «الوضع الإقليمي متأزم»، أو «لنلتفت لما يحدث من حولنا بالمنطقة» وغيرهما من عبارات عايشناها كما عاشها آباؤنا، وأيضا اجدادنا من قبلنا..

هذا هو محيطنا وهذه كويتنا.. فهل اداء الحكومة الآن يختلف عن ادائها قبل شهر او ٣ سنوات او ١٠ سنوات.. العناوين نفسها ومستوى الاستياء نفسه والشعارات نفسها ولم يتغير شيء..!

عتبي على.. المعارضة اللحظية المقرونة بالنفس القصير، التي لا يمكنها أن تخلق حلولاً مستدامة. فلا يوجد حتى الآن أي مشروع شعبي إصلاحي مدروس ذي دعم ذاتي وإدارة حصيفة يضمنان له الديمومة.

فالقصور نفسه الذي تعاني منه الحكومة، يعاني منه «كل» تجمع معارض.‬.

عتبي على.. ‏أصحاب الفكر المستنير والرأي الصادق من العقلاء، الذين تنازلوا عن دورهم في تحمل التضحية للمصلحة العامة.. ‏وتجنبوا الشأن السياسي وتحفّظوا على إبداء آرائهم.. خوفا من أن يطولهم تجريح من «صغار العقول وكبار الخصوم».. ‏الذين يفسرون «النقد» اتهامًا شخصياً، ويرون «تبيان مكامن العلة» أنه انتقاص من قدر المسؤول.

عتبي على.. حكومة لا يوجد ضمن جيشها العرمرم مسؤول واحد يستطيع الدخول في نقاش مفتوح يدافع فيه عن أداء الحكومة؟ فنراها بلا استحياء تستعين بمن هم خارج الحكومة للدفاع عنها وعن سياساتها..!

أي حكومة لا تملك سوى القدرة على التعبير عن الاستياء، وإبداء الامتعاض، هي حكومة تحتاج «نفضة صحيحة»، لكن هذه النفضة اذا أردناها ان تكون ذات قيمة فيجب ان تكون بعيدة عن ذر الرماد في العيون.. فلا إصلاح حقيقياً يأتي بالصدام والشتم والتظاهرات والاعتصامات.. ففي الوثبات الكبرى لا يجوز انتظار معجزات.. لأن الإصلاح يحتاج أولا إلى تخطيط صحيح، ومن ثم إلى عمل وجهد وتضحيات حقيقية يتحمل ويلاتها الصبور..

عتبي على.. التراجع المخيّب للآمال لأداء الكثير من النواب، حتى أولئك الذين كان ناخبوهم يتوسمون بهم المزيد والكثير، وقعوا في فخ الأنانية وحب الذات وهوس المكاسب الانتخابية الذي أنساهم وعودهم وأعماهم للأسف.

عتبي على.. أولئك الذين لا يمنحون الفرصة للجيل الجديد لإثبات مهارته وخدمة بلده بحجب الفرص عنه.. عن آفة الشللية المغروسة في معظم أعمدة الدولة، فالمبادر بأي مجال يجد نفسه محاصراً من مجموعات تسعى الى قتل كل ما فيه من روح إيجابية، وتعامله وكأنه مغتصب احتل أرضها.. أو تكالب على أخذ خيراتها.

عتبي على.. أشياء كثيرة وكثيرة.. فنحن نحتاج الى ان نعي أهمية «القوة الناعمة» التي تسعى الى إصلاح تدريجي واقعي ممنهج، إصلاح يحاول ان يتعامل مع الجزء المضيء بالحكومة مهما خفت نوره، إصلاح يرى الواقع وليس التنظير.. إصلاح يرانا اخوة مقصرين لا أعداء متناحرين.

أترك للناس الحكم على الأفعال، ولله وحده الحكم على النوايا.

والله الحافظ والمستعان.

عبد العزيز محمد العنجري

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات