د. مصطفى الموسوي

د. مصطفى الموسوي

د. خلود البارون -

زراعة الأعضاء هي الحل الأخير الذي يلجأ اليه الطب لإنقاذ حياة المصابين بفشل الأعضاء، مثل القلب والكلى وغيرها. وفي هذه الحالة، يتم البحث عن متبرع (حياً أو متوفى) لنقل العضو وزراعته جراحيا للمريض المحتاج اليه.

ومن جانبه شرح د. مصطفى الموسوي، رئيس قسم زراعة الأعضاء ورئيس الجمعية الكويتية لزراعة الاعضاء، بأن مركز زراعة الاعضاء هو مركز طبي تابع لوزارة الصحة، يوفر كادرا طبيا على درجة عالية من التأهيل والخبرة، مهمتهم الرئيسية اجراء وتنظيم علميات زراعة الاعضاء. أما الجمعية الكويتية للتبرع بالأعضاء فهي جمعية نفع عام هدفها نشر ثقافة التبرع بالأعضاء وتوفير بطاقة التبرع بعد الوفاة.

أنواع المتبرعين

1 - المتبرِّع الحي، وينقسم الى نوعين:

■ تبرع الأقارب

مثل زوجة المريض أو إخوته أو ولده.

■ تبرع غير الأقارب

يشوب تبرع الغرباء الكثير من الشبهة. وأوضح د. مصطفى قائلا «شهدنا حالات يُحضر فيها المريض متبرعا غريبا؛ كالسائق أو الخادمة، مبررا تطوعهم له من باب المحبة أو لوجه الله. لكننا لا نتحمل مسؤولية هذه الشبهة ابدا. فالتهاون في هذه الموضوع قد يحفز بدء سوق تجارة الأعضاء محلياً، وهو أمر محرّم شرعا ومجرّم قانونا. ولهذا طلبنا من وزارة الصحة عمل لجنة محايدة لا تضم أطباء جراحة زرع الاعضاء، وهي «لجنة أخلاقيات التبرع بالأعضاء» مقرها في مستشفى الجهراء. ويتم تحويل جميع حالات التبرع من غير الاقارب اليها، حتى تخضع للتحقيقات والتحريات والفحوصات اللازمة، ثم تخرج اللجنة بتقرير إما يوافق على التبرع او يرفضه».

2 - التبرع بعد الوفاة

التبرع بالأعضاء بعد الوفاة هو الخيار المفضل لعملية الزراعة، وذلك لأن المتوفى يمكن أن يتبرع بعدة اعضاء لإنقاذ عدة مرضى. وأفضل أنواع هذا التبرع هو المتوفى سريريا او دماغيا، لأن اعضاءه تكون سليمة وصحية.

شروط التبرع

■ بلوغ سن الرشد (21 سنة) حتى يتمكن قانونيا من التوقيع على إقرار الموافقة.

■ غير مصاب بأمراض مزمنة مضرة للكلى مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

■ يتمتع بوظائف كلى طبيعية.

■ الخلو من الأمراض الوراثية والامراض التي قد تضر الكلى مستقبلا.

السرعة في نقل الأعضاء

نظرا إلى سرعة تدهور وتلف أعضاء الجسم مع كل دقيقة تمر بعد الوفاة، فقد أكد د. مصطفى أهمية السرعة في نقل أعضاء المتبرع المتوفى. وبين قائلا «مع توقف القلب عن ضخ الدم، ستتوقف تروية اعضاء الجسم ويتسارع تلفها. فالأعضاء الحساسة كالقلب والكلى والرئة ستتلف في غضون 15 - 20 دقيقة، ولن يتسنى بعدها الاستفادة من التبرع بها. وأفضل متبرع هو المتبرع المتوفى دماغيا، او ما يسمى بالوفاة السريرية التي يتلف فيها الدماغ تماما، ولكن تستمر جميع اعضاء الجسم بالعمل والحياة عبر الاجهزة».

الأعضاء التي يمكن التبرع بها

يمكن ان ينقذ المتبرع المتوفى 7 مرضى هالكين وأكثر. فالكليتان تنقذان مصابَيْن بالفشل الكلوي، والقلب ينقذ مصابا بالفشل القلبي، والكبد يمكن تقسيمه الى جزئين حتى ينقذ كل منهما مصابا بفشل الكبد، أما الرئتان فكل فصّ منهما يمكن ان ينقذ مريضا، وحتى البنكرياس ينقذ مصابا بالفشل. وبالإضافة الى ذلك، فيمكن زرع قرنية المتوفى في عين مصاب بالعمى وابيضاض العين المتقدم حتى يعيد له نعمة البصر.

كم متبرعاً لكل مليون؟

أشار الدكتور الى انخفاض ثقافة التبرع بالأعضاء محليا، مقارنة بدول أوروبا وأميركا. حيث لا يزال التبرع بالأعضاء من الأمور غير المقبولة لدى كثيرين، كما يولد التحدث عن الوفاة وما يحصل للجسم بعدها انزعاجا ونفورا. وللمقارنة، تعتبر مبادرة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة من الامور الايجابية المنتشرة في دول الغرب. وتظهر الاحصائيات ان عدد المتبرعين بعد الوفاة في دول أوروبا يرتفع الى 50 متبرعا لكل مليون. بينما يصل هذا العدد في أولى دول الشرق الاوسط، وهي إيران، الى 12 متبرعا لكل مليون، تتبعها تركيا في المركز الثاني بـ8 متبرعين لكل مليون. وفي المرتبة الثالثة تأتي أول دولة خليجية وهي الكويت، بـ7 متبرعين لكل مليون. وتنحدر النسبة الى 5 متبرعين لكل مليون في السعودية وأقل من ذلك للدول المجاورة.

عوائق محلية

■ عائق ديني

شدد الاسلام على حرمة جسم الميت وحرمة تقطيعه او التمثيل بجثته او كسر عظامه. وكجراحين مسلمين، فنحن نؤكد للمتبرعين بان اخذ الاعضاء سيتم عبر عملية جراحية دقيقة وحساسة، كشأن نقل اعضاء الشخص الحي، ونضمن لهم خلوها من التمثيل. فنحن لن نكسر عظما او نقطع طرفا، بل سنستخلص الأعضاء الداخلية بأقل أذية.

كما أجاز كثير من علماء الدين والمشايخ التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، سواء عبر وصية المتوفى أو بعد موافقة الأهل.

■ عائق ثقافي اجتماعي

عدم تعودنا على ثقافة التبرع بالأعضاء. ففي الغرب انتشرت هذه الثقافة منذ سنوات الستينات وادخلت في مناهج التدريس، حتى تصبح حاليا من الموضوعات المقبولة والمشجعة اجتماعيا. بينما لا يزال التبرع بأعضاء المتوفى غير مقبول، بل يكاد يكون مرفوضا، لدى بعض فئات المجتمع.

5 فحوص ضرورية للمتبرِّع بالكلى

يخضع المتبرع الحي لعدة فحوصات لتقييم صحة الكلى ودرجة توافق نسيج المتبرع للمتبرع له، وهي:

1 - فحوصات الدم والبول للتأكد من عدم وجود مشكلات في الدم او الكلى.

2 - فحص التصوير بالسونار للتأكد من عدم وجود اورام او تكيسات في الكلى.

3 - الأشعة المقطعية والأشعة بالصبغة لتقييم صحة شرايين الكلى وعددها.

4 - فحوصات الطب النووي التي تقيم كفاءة عمل الكلى.

5 - فحوصات الانسجة المتقدمة والاجسام المضادة لتقييم درجة التطابق بين أنسجة المتبرع والمتبرع له.



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات