ضحايا ابتزاز بسبب التعارف عبر الإنترنت

سليمة لبال - 

تعددت وسائل النصب والابتزاز الإلكتروني، ووقع الكثير من الشباب في أيدي محترفي الابتزاز والاستغلال، وذلك لأنهم لم يتخذوا الاحتياطات اللازمة، وتخلوا عن الحذر لدى التعامل مع أشخاص افتراضيين، وحتى بعد الالتقاء بهم على أرض الواقع لم يكتشفوا حقيقتهم إلا بعد خسائر مالية ومشكلات أخرى.

فقد كشفت مجلة ليكسبرس الفرنسية في تحقيق نشرته في عددها الصادر أمس عن تعرض شباب بينهم كويتي لعمليات ابتزاز، من فتيات، تعرفوا عليهن عبر مواقع التعارف على الإنترنت.

وروت المجلة قصة جمال، وهو اسم مستعار لشاب كويتي في الثامنة والثلاثين من عمره، متزوج وأب لعائلة، الذي زار باريس للمرة الأولى في الصيف الماضي، في إطار مهمة عمل، لكنه قبل ذلك تعرف عن طريق موقع الكتروني على شابة في الثلاثين من عمرها، تدعى ماري الشقراء.

التقى جمال، الفتاة الشقراء التي وصفها بالممشوقة القوام في مطعم فاخر في العاصمة باريس، وبعد أربعة أشهر أرسل لها 10 آلاف يورو بطلب منها، لكنها كانت بداية مساومة دنيئة وقع ضحية لها.

وعلاوة على الشاب الكويتي، أوردت المجلة قصص شباب فرنسيين وقعوا ضحايا مغامرات مشابهة، مع فتيات بعد ان تعرفوا عليهن على مواقع التعارف على الإنترنت، لكن القصة انتهت بابتزاز ومساومات.

وأشارت المجلة الفرنسية إلى أن الكثير من ضحايا هذا النوع من الابتزاز يفضلون الصمت والاستجابة لعمليات الابتزاز عن طريق الدفع، لذلك يصعب تحديد أعدادهم. وقال المحامي أفي بيتون من مجلس قضاء باريس للمجلة أنه عالج خمسة او ستة ملفات في الموضوع ذاته منذ دخول القانون الذي يعاقب زبائن بنات الليل، حيز التنفيذ في فرنسا في عام 2016.

تردد الشاب الكويتي كثيرا قبل ان يروي قصته، لكنه قبل في النهاية، وقال للمجلة في مكالمة هاتفية من الكويت، انه يأمل من خلال قصّته ان يُجنّب شبابا آخرين مواجهة الكابوس الذي عاشه.

بعد لقاء باريس، استمرت ماري بالتواصل مع جمال عبر الرسائل الهاتفية، فاقترح عليها لقاء آخر في مدريد، حيث كان عليه ان ينتقل لاتمام مهمة عمل أخرى، فقبلت، لكنها سألته إن كان باستطاعته أن يساعدها في دفع مستحقات الإيجار والضرائب.

كانت ماري ترغب في الحصول على 5000 يورو شهريا، لكن جمال قبل أن يحوّل لها 3000 يورو فقط بشرط أن تتوقف عن السهر في الملاهي الليلية.

يقول جمال إن وضع الفتاة آلمه، ذلك أنها كانت ودودة ومؤدبة. في العاصمة الاسبانية بدت ماري أكثر جشعا، حيث اشترطت على الشاب 12 ألف يورو، لتصفية كل ديونها وذكرته بأن القانون الفرنسي يمنع اي علاقات مدفوعة، خارج الزواج، كما هددته بالاتصال بزوجته وأطفاله ومديره في العمل أيضاً.

ابتزاز وتحرش

واصلت ماري تحرشها بجمال حتى بعد عودته إلى الكويت، كما بدأ الرعب أيضا يتملكه، فالشابة تعرف كل شيء عنه وتملك كشوفا بالأموال التي حوّلها لها، ونسخا من الرسائل الهاتفية المتبادلة بينهما وحتى تسجيل الفيديو لحقائبه في غرفته بأحد فنادق باريس.

استشار جمال أحد المحامين وكان بصدد رفع دعوى قضائية، لكن ذلك لم يعد ضروريا لأن رسالة من محاميه كانت كافية لانهاء الموضوع. لقد كتب لها «من الضروري ان ننهي الموضوع.. يمكن أن تؤذيني ولكن انت كذلك لديك أشياء ستخسرينها».

ماري هي كادر سابق في مؤسسة كبرى ولها حساب بهويتها الحقيقية على موقع لينكد إن ونحن نملك صورا لصفحتها على موقع التعارف.

انتهت قصة جمال على خير، لكن قصته وحديثه عن تجربته سيدفعان شبابا كثيرين إلى التفكير ألف مرة قبل ولوج مواقع التعارف على الإنترنت.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات