العنف يتفشى في المجتمع العربي بإسرائيل

القدس - أحمد عبد الفتاح -

حالة من الفزع أثارها تفاقم ظاهرة العنف، واتساع رقعة القتل والجرائم في المدن والبلدات العربية في إسرائيل، في الآونة الأخيرة، ما يهدد مناعة المجتمع ودوره في معركة بالغة التعقيد للمحافظة على هويته الوطنية وحقه المشروع بحياة آمنة.

فمنذ مطلع العام الجاري، سقط 79 قتيلاً نتيجة انتشار عصابات الجريمة المنظمة، ومافيات عائلات تجار السلاح، والصراعات وحروب التصفيات، ما دفع إلى التساؤل عن جذور وأسباب استشراء هذه الأعمال العنيفة.

أجمع معظم الذين تصدوا لتفسير ذلك - بما في ذلك جهات إسرائيلية رسمية - على ان تخلي شرطة الاحتلال عن القيام بواجبها في المحافظة على الامن الفردي والاجتماعي يقف على رأس هذه الاسباب.

شطب أموال

لاحظ تقرير «مراقب الدولة» الإسرائيلي شطْب وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان - وهو من اكثر وزراء الحكومة عنصرية وكراهية للعرب - نحو 434 مليون شيكل (100 مليون دولار) كانت مخصصة لمحاربة العنف في المجتمع العربي. وتظهر معطيات نشرها معهد أبحاث «صموئيل نئمان» الإسرائيلي، حول الأمن الشخصي في المجتمع الفلسطيني، أن نسبة الفلسطينيين من مجمل القتلى في إسرائيل ازدادت على نحو ملحوظ، ووصلت إلى %61 عام 2018.

وفي إحصاءات أجرتها مجلة كالكلستيم فإن معظم القتلى سقطوا على يد عصابات الجريمة المنظمة او في أعمال عنف اجتماعية، تتنوع من ما يسمى الأخذ بالثأر، إلى قتل النساء على خلفية شرف العائلة، وغيرها من الإشكالات التي تندلع لأي سبب وتنتهي بسقوط ضحايا.

ضحايا العنف

ووفق إحصاءات رسمية إسرائيلية، فإن نسبة ضحايا العنف في الوسط الفلسطيني سبعة أضعاف القتلى في المجتمع اليهودي.

وفي تبرير لتخاذل مؤسسات الدولة، ورعايتها لانتشار الجريمة والعنف، ادّعى أردان أن أسباب الجريمة في المجتمع العربي الفلسطيني «تربوية وثقافية»، مضيفاً أن «المجتمع العربي عنيف جداً.. الكثير من النزاعات تنتهي هنا (أي عند اليهود) بدعوى قضائية، أما هناك (عند الفلسطينيين) فيمتشقون سكينا، او سلاحاً، والأم العربية تطلب من ابنها قتل أخته لأسباب تتعلق بما يُسمى شرف العائلة». لكن الباحث في مجال العنف والجريمة نهاد علي، دحض كلام أردان، قائلاً إن «أغلبية الدراسات تؤكد ان خلفية معظم الجرائم ليست نابعة من منطلقات تربوية وثقافية، بل نتيجة تغذية الشرطة للجريمة وتعميقها في المجتمع العربي في إسرائيل».

سلاح غير مشروع

وتجزم إحصائيات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن انتشار السلاح غير المشروع هو أحد الاسباب المهمة في انتشار العنف في المجتمع الفلسطيني، حيث يقدر عدد قطع السلاح غير الشرعي بنحو 500 ألف قطعة، %80 منها في المدن والبلدات العربية، مردفة أن جيش الاحتلال وتجار السلاح الاسرائيليين هما اهم مصادرها، ما يعني ان بيع وتسريب فائض اسلحة الجيش للمجتمع العربي، هو سياسة رسمية تهدف الى نشر الجريمة. ما سلف لا يعفي المجتمع العربي في إسرائيل من مسؤوليته عن انتشار ظاهرة العنف والجريمة، وفي عداد هذه الاسباب ضعف السلطة المعنوية للمجتمع وقدرته على رقابة وضبط سلوك افراده، وتعزيز منظومة قيمه الايجابية، اضافة الى تراجع تأثير الاحزاب السياسية، وقدرتها على توجيه وحشد طاقاته باتجاه القضية الوطنية، والمساهمة في بناء وتقدم مجتمعهم، وضعف وقلة اطر ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات