«ريوق الويك إند».. موضة لحصد السعادة والوجاهة

يسرا الخشاب - 

«ريوق الويك إند».. عادة انتشرت بين الأفراد في الكويت، فتناول وجبة الفطور في المطاعم أصبح متنفساً للكثيرين بعد ضغوط العمل طوال الأسبوع، كما ساعد تحسُّن درجات الحرارة على الاستمتاع بالفطور في الهواء الطلق، ليزداد الشعور بالبهجة والسعادة.

وبينما تتنافس المطاعم والمقاهي على جذب الزبائن، يبدو أن تصوير «الريوق» ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي بات «موضة» تدفع الأفراد لتناوله في الأماكن الفاخرة، لتأكيد مكانتهم الاجتماعية، بينما يتجاهل البعض أثر المأكولات على صحتهم.

تعتقد أستاذة علم النفس في كلية التربية الأساسية د.عائشة العازمي أن ذهاب الأفراد لتناول الفطور مع الأصدقاء أو العائلة في المطاعم أثناء العطلة، يمنح شعوراً بالتحرر من جمود العمل، وكسر القيود الروتينية طوال الأسبوع، مما يزيد استمتاعهم، مبينة أن الطعام ليس فقط وسيلة للاشباع لدى بعض الأفراد، فهو يشجع على التجمع مع الآخرين ويجلب اللذة.

وترى العازمي أن بعض الأفراد يأكلون الوجبات الأكثر شيوعاً رغبة في الوجاهة الاجتماعية ومجاراة الموضة اللتين تؤثران في القرارات الغذائية للأفراد، مشيرة إلى أن تغير العادات الغذائية أصبح أمراً واضحاً لدينا، وأن بعض ديكورات وألوان المطاعم تشجع الأفراد على تناول الطعام بشكل مستمر وتمنح بهجة.

خيارات الفطور

بدورها، أكدت أستاذة علوم الغذاء والتغذية بكلية العلوم الحياتية د.دلال الكاظمي، أهمية تبكير تناول الفطور بعد فترة الانقطاع الليلي عن الطعام، مبينة أن الفطور ذا الجودة العالية يساعد على الشعور بالنشاط وينظم الشهية ويساعد على التحكم في الوزن، بينما تؤدي الوجبات الدسمة إلى النعاس والكسل وقلة الانتاجية وتفتح الشهية طوال اليوم.

وقالت الكاظمي: انتشرت في الآونة الأخيرة في الكويت ظاهرة تناول وجبة الفطور من المطاعم التي تتنافس لتقديم عروض لوجبات مخفضة الأسعار مكونة من «فطائر وبان كيك ودونات وصلصات كريمية» وغيرها، وهي تدفع الأفراد لتناولها وإن لم يعتادوا عليها في وجبة الافطار.

ولفتت إلى أن الخيارات التي تقدمها بعض المطاعم تكون مليئة بالدهون والكوليسترول والملح والسكر وبها كربوهيدرات بسيطة، بينما تكون منخفضة الألياف، مبينة أن بعض المستهلكين يطلبون سفرة الإفطار من التطبيقات المنتشرة لطلب الطعام مما يساعد على التوجه لهذا النوع من المأكولات بدلاً من تحضيرها منزلياً.

الاهتمام بالوجاهة

بدوره، قال أستاذ الأنثروبولوجيا الطبية في قسم علم الاجتماع بجامعة الكويت د.فيصل الخزيم إن الإفطار ضروري للوظائف الفسيولوجية للفرد، حيث ينشط عملية الحرق، مبيناً أن الخيارات الصحية وغير الصحية للإفطار كثيرة، إذ تتميز البلاد بالمأكولات والأطعمة المتنوعة.

وأضاف الخزيم أن وسائل التواصل الاجتماعي كان لها أثر كبير في تغيير النظام الغذائي لكثير من الأفراد، حيث يهتم بعض الأفراد بالوجاهة ويوثقون وجودهم في المطاعم والمقاهي الفاخرة لإيضاح أن مكانتهم الاجتماعية أو الاقتصادية أفضل من متابعيهم.

وأشار إلى مفهوم عولمة الغذاء وهو وجود أطعمة من مختلف المطابخ العالمية، الأمر الذي يشجع الأفراد على تناولها وتجربتها، مشيراً إلى بعض الخيارات الغذائية الكثيرة الدهون والقليلة الألياف والبروتينات وهي تؤثر سلباً في الفرد.

حالة عاطفية

اعتبرت الدكتورة دلال الكاظمي أن توجه الأفراد نحو البدائل السريعة من المطاعم مشكلة في السلوك الغذائي، مؤكدة أن الأفراد يرغبون عن معرفة حقيقية سلوكياتهم الغذائية لأن مشاركة الأكل مع الآخرين تعد حالة عاطفية يتعود عليها الفرد، ويصبح من الصعب الاقلاع عنها، خاصة إذا كان البديل لا يمنح القدر نفسه من البهجة والشعور بالسعادة وهو تحضير الوجبات منزلياً.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات