المقهى الشعبي ملتقى المتقاعدين | تصوير مصطفى نجم

المقهى الشعبي ملتقى المتقاعدين | تصوير مصطفى نجم

أميرة بن طرف وخالد الحطاب -

إنها حياة جديدة يعيشها الإنسان بعد دخوله في مرحلة التقاعد عن العمل، حيث يرسم كل شخص من المتقاعدين مسار الحياة التي يريدها، والطريقة التي يتطلع لقضاء وقته فيها بعيداً عن صخب حياة العمل وروتينه ومشاكله اليومية.

لكن التقاعد ليس حياة وردية ممتلئة بالراحة والتفرغ لإدارة شؤون الأسرة والتقاط الأنفاس بعيداً عن ضغوط العمل، حيث تتحول حياة بعض المتقاعدين إلى نكد زوجي وخلافات متكررة مع شريك الحياة، فلماذا يحدث ذلك لدى البعض؟ ومن المسؤول عن المشكلات التي تتكرر في محيط بعض الأسر بعد مرحلة تقاعد الرجل أو المرأة أو كليهما؟

القبس طرحت هذا السؤال وغيره على مجموعة من المواطنين المتقاعدين، فقال معظم الرجال: إن التقاعد فرصة لإدارة بيوتنا وأوضاع أسرنا، لكنهم انتقدوا عصبية بعض الزوجات، ما يحول المنزل إلى بؤرة مشاكل، مشيرين إلى أن انخفاض الدخل بوابة التوتر والشد والجذب.

لكن النساء رفضن تدخل أزواجهن في شؤون البيت، فهو مملكة المرأة الصغيرة، مشيرات إلى أن بقاء الرجل وقتاً طويلاً في البيت يزيد النكد والخلافات بسبب تدخله في كل صغيرة وكبيرة.

وقت الفراغ

ورأى عدد من المتقاعدين أن حياة العمل أفضل من التقاعد بسبب وقت الفراغ الممل، باستثناء آخرين لفتوا إلى أنهم باشروا مهاماً عملية أخرى في القطاع الخاص وتأسيس شركات وأعمال مدرة للدخل وحتى القيام بأعمال تطوعية لخدمة المجتمع.

وتبين أن الرجال المتقاعدين يتحولون إلى مديرين عامين في منازلهم يصولون ويجولون ويخلقون في كثير من الأحيان مشكلات في عش الزوجية. أما النساء المتقاعدات، فأكدن أن حياتهن بعد التقاعد تحولت إلى الاهتمام الشخصي والعناية بالبشرة وإجراء بعد عمليات التجميل.

ووفق علي خالد، فإن أغلبية المتقاعدين يشكون من تزايد المشكلات مع الزوجات بسبب البقاء لوقت طويل بعضهم مع بعض.

وأيده في الرأي وليد ناصر، مشيراً إلى أن وقت الفراغ الطويل يولد المشكلات، خصوصاً أن الأماكن التي تحتضن المتقاعدين في الكويت قليلة، ولا توجد خطة مدروسة للاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم.

تدخلات الرجال

أما فوز الرشيدي، فأكدت أن أغلبية المشكلات تنشأ بسبب تدخل الرجل في كل كبيرة وصغيرة من شؤون الأسرة بعد التقاعد، وهذا تعتبره المرأة تدخلاً في شأنها الخاص حتى لو كان من زوجها.

من جانبها، تطرقت هناء محمد إلى مشكلة شائعة ليس في الكويت فقط بل في معظم الدول العربية، وتتمثل في اعتبار التقاعد انتهاء للحياة العملية، على عكس الغرب الذي يخطط فيه المتقاعدون لأعمال جديدة بعد ترك الوظيفة، مشيرة إلى ضرورة خلق أفق جديد للحياة بالقراءة والهوايات المفيدة والعمل التطوعي وخدمة المجتمع، وغيرها من الأعمال.

العنزي: أسستُ شركة هرباً من زوجاتي الثلاث!

خالد العنزي، الذي تقاعد بعد سنوات من عمله مديرا لإحدى الإدارات الحكومية، أكد أنه عندما تقاعد لم يكن في باله أي فكرة سوى الجلوس في المنزل نهارا، والسفر في فترات الشتاء والربيع والصيف واستكمال شؤون حياة أولاده.

وأضاف العنزي «بعد 3 أشهر فقط من التقاعد أيقنت أن الاستمرار في الجلوس داخل المنزل لن يكون مفيدا كثيرا، نظرا لأن المشكلات العائلية تزداد، في اشارة إلى أنه متزوج بـ3 نساء، تسكن كل واحدة منهن في طابق داخل المنزل نفسه، مما استدعى تفكيره في تأسيس شركة خدمات شخصية وعمالة طبية، يمكن ان تحقق عائدا ماديا جيدا يستند عليه، خصوصا مع تزايد الأعباء المالية، فلديه ابناء في المدارس ولديهم حاجات لن يقوى عليها الراتب التقاعدي فقط».

توفير النفقات

أحمد الجدي متقاعد منذ أكثر من 7 سنوات، وكان يعمل في مجال التدريس، واستمر في الجلوس داخل المنزل منذ بدء التقاعد حتى الآن.

وبين الجدي أهمية التقاعد من ناحية توفير وترشيد بعض النفقات، لاسيما المرتبطة بحارس المنزل أو السائق وملبي الطلبات المنزلية، مشيرا الى أنه منذ ذلك الحين استغنى عن السائق والحارس، وبات يعمل مكانهما، حيث أصبح هو المختص بتوصيل الأبناء الى المدارس والجامعات، وفق جدول يومي، وجلب الحاجات من الجمعية والأسواق.

ناصر: طلقتُ زوجتي مرتين

قال مشعان ناصر إن وجوده في المنزل خلق مشكلات عديدة مع زوجته، وطلقها مرتين في غضون عامين، من بعد التقاعد، لكنه قام باختصار المشكلات وتوفير وظيفة لها في القطاع الخاص لإبعادها عن المنزل، وتجنب الخلافات لاسيما في الفترة الصباحية.

وأضاف: إنه منذ تقاعده من الخدمة العسكرية، جلس في المنزل لسنوات طويلة، ومن ثم تعلم عن طريق أبنائه استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، واستطاع فعلياً تسليط الضوء على بعض القضايا المجتمعية التي تهم المواطنين وحول حساباته الشخصية كديوانية للحديث الأسبوعي حول قضية معينة.

وحول ما قاله المتقاعدون المشاركون في الاستطلاع وعلاقتهم بالمنزل، ذكر ناصر أن وجودهم بين أبنائهم يحمل ميزة إيجابية بالقرب العائلي، إلا أن الأمر لا يخلو من صِدام مع الزوجة، لا سيما غير العاملة.

وأضاف ناصر قائلاً: «خلال جلوسي في المنزل، أعدت الترتيب الداخلي للديكور وتوزيع المفروشات، ومن ثم اكتشفت عدم التزام العمالة المنزلية بأعمالها، فقمت بتغيير كل الطاقم العامل في المنزل وتوفير طاقم آخر، والقيام بمهام الزوجة في بعض الأحيان».

الاستفادة من الخبرات

قال فالح مرزوق الذي كان يشغل منصب مدير مكتب وكيل وزارة إنه اعتاد على الذهاب إلى الإدارة التي كان يعمل فيها والتقاء الموظفين، وتقديم النصائح لهم، وحل مشاكل بعض المراجعين مجاناً من دون مقابل، مؤكداً ضرورة استفادة الدولة من المتقاعدين وخبراتهم.

وزاد: «بعد عام من التقاعد والزيارات المجانية للإدارة، قررت فتح مشروع خاص، حيث قمت بشراء 20 معدة إنشائية وتوظيف مجموعة من السائقين عليها، ومن ثم تأجيرها على المشاريع القائمة في بعض الجهات الحكومية، إضافة إلى تنفيذ مشاريع مقاولات سكنية خاصة». 

 مواطنات يشغلن الوقت بالعمل التطوعي.. وأخريات «أسر منتجة»

أكدت مجموعة من المواطنات المتقاعدات أن الحياة بعد التقاعد اجمل بكثير من حياة العمل، مشيرات إلى أن راتب التقاعد الذي يحصلن عليه ومكافأة نهاية الخدمة أفادتهن في الاهتمام الشخصي وزيارة الكوافيرات والصالونات وعمليات التجميل، فضلا عن ارتياد التجمعات النسائية الصباحية والمسائية والمناسبات الاجتماعية.


متقاعدتان تتأملان البحر


وأكدت مواطنات متقاعدات أنهن يشغلن وقت الفراغ بالعمل التطوعي، وأخريات تحولن إلى أسر منتجة.

ولفتت هدى حسين، والتي كانت رئيسة في أحد اقسام التأمينات الاجتماعية، إلى أنها كانت يوميا ولمدة 25 عاما تعمل على إنهاء مئات المعاملات ومواجهة المشكلات التي يعاني منها الموظفون وغيرها من الأمور التي أثرت على صحتها وأدخلتها المستشفى عدة مرات.

واكدت أنها ومنذ التقاعد لم تزر المستشفى إلا للقيام بعمليات التجميل الخاصة بالوجه واعادة الوجه لنضارته اضافة إلى التخسيس والنحت والاهتمام بالصحة والجمال، مؤكدة أن التقاعد أجمل بكثير من العمل.

خدمة الأحفاد

اما مريم الهندي، التي كانت تعمل في احدى شركات القطاع الخاص، فذكرت أن حياتها بعد التقاعد تحولت إلى خدمة احفادها واولادها، حيث تقوم صباحا باستقبالهم في المنزل وتوفير سبل الراحة الكاملة لهم وبشكل يومي وفتح بيتها لاستقبال العائلة الصغيرة في المناسبات والاهتمام بكل تفاصيل حياة بناتها وحاجاتهن.

وتابعت: أقوم بزيارة منازل الصديقات المتقاعدات لتناول شاي الضحى وأحيانا تناول العشاء معهن والسمر والحديث في شؤون المجتمع، اضافة إلى تنفيذ بعض الفعاليات العائلية المشتركة وغيرها من الأمور التي تقتل الروتين اليومي في حياة المتقاعدين.

مساعدة المحتاجين

أم محمد لها قصة مختلفة مع التقاعد فهي ضربت عصفورين بحجر واحد، الأول توفير عمل خاص لها بعد التقاعد يدر عليها دخلا والثاني خدمة المحتاجين من السيدات في المجتمع من خلال خلق فرص وظيفية لهن.

وقالت أم محمد انها كانت تعمل في ادارة المساعدات الاجتماعية في وزارة الشؤون، ونظرا لقربها من بعض الاسر المحتاجة قررت تنفيذ مشروع «مشغل نسائي» مختص بفساتين الافراح، وتطور العمل بعد ذلك ليكون للتطريزات المختلفة وفساتين السهرات، معتمدة في ذلك على مجموعة من بنات ونساء المجتمع اللاتي يحتجن دعما ماليا.

حياة جميلة

على عكس بعض المتقاعدين الذين اعتبروا أن التقاعد يجلب النكد الزوجي، قال فهد إبراهيم إنه يعيش مع شريكة حياته أجمل الأوقات بعد تقاعدهما من العمل ويرتبان المنزل معاً ويتابعان أوضاع الأبناء والأحفاد بجانب الترفيه عن النفس.



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات