ملصق الفيلم - المخرج عبدالله الوزان

ملصق الفيلم - المخرج عبدالله الوزان

مهاب نصر - 

الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية منذ عام 2011 وحتى الآن: احتجاجات عارمة، حروب شبه أهلية، جماعات متشددة تحرق وتدمر، مواطنون يجدون أنفسهم فجأة في العراء بلا وطن ولا تاريخ.. كل ذلك أفرز نمطا جديدا من المخيلة، وفكرة عن الفن تتجاوز أنماطه التقليدية. تطورت مقاطع الفيديو المصورة، الأفلام التسجيلية، وتدخل حتى فن الأنيميشن ليدخل ميدان التعبير عن هذه المستجدات.

عبدالله الوزان مخرج كويتي، قدم من قبل فيلما تجريبيا بعنوان «فلافل كارت»، لابتكار طريقة انيميشن، ولكنه طور فكرته، مستعينا في النسخة الجديدة «فلافل كارت»2019 بمجموعة عمل أكبر. ووفق قول الوزان، فإن «الفيلم مستوحى من الأحداث المأساوية التي ما زالت تشهدها منطقة الشرق الاوسط مثل معاناة شعوب سوريا وفلسطين واليمن والعراق، وكيف تؤثر هذه الحروب والنزاعات في حياة ومستقبل شخص واحد، وكيف تغير وتهدم طموحه إلى الابد. فحياة صاحب العربة الذي أصبح لاجئا هي مثال للاجئ العربي، الذي اضطر للفرار من المجازر والهموم إلى دول الغرب، لينال فرصة أخرى في عيش حياة هنيئة». الفيلم الجديد جاء ضمن 92 فيلما متحركا قصيرا تتنافس على جائزة الأوسكار لافضل فيلم قصير متحرك في عام 2020.

توجهنا بالسؤال إلى الوزان:
■ ما السبب في توجهك إلى هذا النوع من الأفلام؟ وبمن تأثرت؟

درست الهندسة المعمارية، وكان لصناعة المجسمات أثناء فترة الدراسة أثر كبير فيّ، فأحببت أن أدمج قدرتي بصناعة المجسمات والنحت مع حبي لصناعة السينما، وكان الناتج أفضل مما تخيلت.

وتوجهي لقصة الفيلم كان بسبب تأثري من الأوضاع في المنطقة من الحروب والنزاعات، التي مازالت على حالها او أسوأ منذ بدء المشروع، كما أنني سأكمل هذا الموضوع بتعمق أكثر في مشروعي القادم «من فوق الهاوية»، الذي يركز على طفلين سوريين يصارعان للنجاة وما زالا عالقين في الاراضي السورية القاسية، وسيتم تصويره في المملكة الاردنية الهاشمية مطلع السنة القادمة.

شخصيا، أحب جميع أنواع السينما، وأطمح الى عمل أكثر من فئة بعد ان انتهيت الان من الانميشن، فان القادم سيكون تصويرا فعليا او «لايف اكشن»، وافضل التنويع بالفئة وعدم التقيد بنمط معين من الافلام.

في التسعينات، وعند بدايتي مع حب السينما وفي الخامسة من عمري، كان تأثري الاكثر بأفلام المخرج ستيفن سبيلبرغ وافلام ديزني، ومع مرور الوقت اصبح هناك تأثير من مخرجين آخرين مثل الفريد هيتشكوك وستانلي كوبريك وديفيد لين، ومن المعاصرين المخرج المكسيكي ألخاندرو انياريتو.

■ إنتاج هذا النوع يتطلب سوقا خاصا، هل تعتقد أن هناك سوقا يفي بطموحات انتاجك؟

بالتأكيد هناك سوق معين للافلام القصيرة، يكون اغلب روادها أثناء المهرجانات السينمائية. لكني أحاول إقامة عرض خاص سينمائي للفيلم في أكثر من دولة، ولله الحمد كانت الصالة ممتلئة في الولايات المتحدة عند عرضه، وحرص الجمهور على مقابلتي بعد العرض لابداء اعجابهم بالقصة والتقنية.

أحب الافلام القصيرة، وهي تعتبر مجالا فنيا آخر بخلاف الافلام الروائية الطويلة، واظن انني سأظل أصنع افلاما قصيرة حتى وان بدأت العمل بالافلام الروائية الطويلة.

بالنهاية يعتبر قيامي بهذا العمل جهدا فرديا وحبا للمجال، وقد مولته بالكامل بنفسي خلال فترة انتاجه ووضعت ساعات عمل كثيرة فيه حتى يتم نشر رسالته الانسانية.

■ السينما في الكويت ربما كانت موضوعا يثير الشجون، أعني الانتاج السينمائي، فما مشكلاته ومعوقاته برأيك؟

المشكله الرئيسية هي عدم وجود دعم مادي للافلام الروائية الطويلة، أو عدم ثقة المستثمر الكويتي في مردود الافلام ماديا، وللامانة لا ألومه، لاننا لم نر اي فيلم يثبت عكس ذلك حتى الان، وهذا ما اتطلع اليه حاليا، وهو انتاج فيلم ذي طابع فني عال يحقق ايرادات عالية. قد تكون هذه العملية صعبة الانجاز بعض الشيء، لكنها هدفي حاليا.

وتقع المسؤولية في هذه الفترة الأولية للسينما الكويتية على عاتق الدولة، ويتحقق ذلك من خلال جهة إنتاج رسمية أو صندوق لدعم الافلام الروائية يتنافس فيه المخرجون الكويتيون لتمويل عملهم، وتكون هناك لجنة ذات خبرة في السينما، وضرورة الاستعانة بسينمائيين عالميين لاتخاذ القرار، وذلك للبعد عن أي محسوبيات او تفضيل واختيار الافضل من بينهم.

يجب أن تتغير نظرتنا للافلام على أنها ليست فقط فنا، بل هي مشروع عمل كأي مشروع آخر نرى تمويله في الكويت.


العرض الأول 

كانت فرصة العرض الأول للفيلم على شاشات السينما في سانتا مونيكا، بلوس أنجلوس ابتداء من 13 سبتمبر 2019 حتى 19 من الشهر نفسه.

واختير الفيلم رسميا للمشاركة ضمن مهرجان «بالم سبرينجز انترناشونال انميشن فيستفل» في كاليفورنيا في ديسمبر المقبل، كما يحظى في الشهر نفسه بعرض سينمائي خاص في الكويت.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات