«المولد» في مصر: «اللي شاف حلاوة ولا كلشِ»!

القاهرة – محمود كمال -

ينتظر المصريون، كل عام، ذكرى المولد النبوي الشريف، لإقامة احتفالات وإحياء المناسبة، وإدخال البهجة والسرور على العائلة، وإسعاد الأطفال، عبر شراء الحلوى. لكن غلاء الأسعار كدّر فرحة الكثيرين، وحرمهم من القدرة على شراء المتطلّبات، كما قلّل الأمر احتفالات تجار الحلوى والزينات والشوادر، واقتصر البيع في المحال القديمة والمخصصة للحلوى فقط.

«اللي شاف حُمّص ولا كلْشِ».. هذه كلمات بسيطة من نص صاغه الشاعر صلاح جاهين، ولحّنه سيد مكاوي، عبّرت عن أجواء الموالد، وتصف احتفالات الطبقة البسيطة، في مثل هذه المناسبات، لكن بتعديل بسيط، صارت تنطبق على من لم يستطع شراء حلوى المولد النبوي، نتيجة غلاء الأسعار، وصار بالإمكان أن يطلق عليهم «اللي شاف الحلاوة ولا داقشِ»، فبعض علب الحلاوة لامس سعرها 1600 جنيه، ووصلت إلى 5 آلاف جنيه في المحال الكبرى والمعروفة.

«غالية علينا»

الموظف محسن عبد العظيم يشاهد قائمة الأسعار في أحد أشهر محال بيع الحلوى وسط القاهرة، ويقول: «والله الأسعار غالية جدا السنة دي.. هجيب حاجات قليلة عشان الولاد»، لافتا الى أن راتبه بالكاد يكفي لسد احتياجاته الأساسية، إلا أن مثل هذه المناسبة لا يستطيع أن يتجاوزها، بسبب تعلق أطفاله بها، لا سيما أن الحلوى عادة سنويّة ولا يريد أن يحرم أطفاله منها.

«كيلو مشكّل فقط».. جملة قالها بابتسامة السائق محمد ربيع، مردفاً: «بالذمة دي أسعار حلاوة؟ أقل علبة بـ 300 جنيه». وتابع أن أسعار الحلوى هذا العام الاعلى، واستفزازية، ولا يستطيع المواطن البسيط شراء قليل من احتياجاته لمناسبة ذكرى المولد.

«بلاها السنة دي»

أما الموظف محمود عتمان فقال: «مش هجيب حلاوة، وكل سنة وأنتو طيبين»، مؤكداً أنه في حال اشترى علبة من الحجم الصغير في حدود 500 جنيه فلن يقدر على استكمال مصاريف الشهر الحالي، لا سيما أنه في بدايته.

بدوره، أشار شريف محفوظ إلى أنه سينتظر الى بعد انتهاء الموسم بيوم واحد وسيشتري بعدها علبة الحلاوة، مؤكدا أنه منذ العام الماضي يفعل ذلك، بعد أن تأكد أن الأسعار تنخفض الى النصف بعد انتهاء المناسبة: «مفرقتش يوم يعني، وأوفر نص الفلوس».

«كل حاجة ليها زبونها»

البائع عمرو منصور رأى أن «الأسعار معقولة.. وكل حاجة ليها زبونها»، لافتا الى أن هناك أسعارا مرتفعة فعلا إلا أنها لأصناف معينة، بسبب محتوياتها، إلا أن الحلاوة العادية في متناول الجميع، ويمكن بـ 100 جنيه شراء علبة صغيرة منها من الأصناف (الحمصية والفولية والسودانية والملبن). وأردف ان هناك أصنافا أسعارها لا تناسب المواطن العادي إلا أن زبائنها يأتون بكثافة لشراء المزيد منها لهم ولعائلاتهم وبكميات كبيرة.

وأفاد التاجر فوزي الحلواني بأن الإقبال ضعيف هذا العام على شراء الحلوى، مقارنة بالعام الماضي، وأن ذلك يلاحظ جليا في ندرة وقلة أعداد شوادر بيع الحلوى، التي قلت كثيرا، لافتا الى أن غلاء الأسعار يرجع الى ارتفاع أسعار المكونات، وتكلفة الأجور والكهرباء والنقل، وعوامل كثيرة.

«العروسة والحصان»

لوحظ اختفاء حلوى «العروسة والحصان» من محال تجارة الحلوى، على الرغم من ارتباطهما الكبير باحتفالات المولد النبوي، وفي المقابل، ظهرت بأعداد كبيرة ألعاب بلاستيكية صينية، بجانب علب الحلوى، وسيطرت على المعروض في الأسواق.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات