«شُغِلَ عَنِ الرَّامِي الكِنَانَةَ بالنَّبْل»، مثل عربي يضرب لمن يغفل عما يراد به، ويكاد له، فيدفع ماله أو حياته ثمناً لهذه الغفلة، ولهذا المثل قصة.

فيقال إنه كان هناك رجلان متواخيين، أحدهما من بني فزارة، والآخر من بني أسد، وكانا راميين لا يسقط لهما سهم، وكان مع الفزاري كنانة جديدة، ومع الأسدي كنانة رثة ومهترئة، فأعجبته كنانة الفزاري وطمع فيها، فبيت له في نفسه أمراً.

وذات يوم، خرج الاثنان إلى الفلاة ليتباريا على من هو الأصوب بينهما، فقال الأسدي: أينا ترى أرمي أنا أم أنت؟ قال الفزاري: أنا أرمي منك، وأنا علمتك، فقال الأسدي: انصب لي كنانتك وأنصب لك كنانتي، فقال له الفزاري بحسن نية: انصب لي أولاً كنانتك.

علّق الأسدي كنانته على شجرة وهو يضمر له شراً، ورماها الفزاري، فجعل لا يرمى بسهم إلا شكلها حتى قطّعها بسهامه، فلما نفذت سهام الفزاري، قال له الأسدي: الآن انصب لي أنت كنانتك حتى أرميها، وما ان فعل حتى سدد الأسدي السهم نحوه، فشك به كبد الفزاري، فسقط الفزاري ميتاً، فأخذ الأسدي قوسه وكنانته.

فذهب الفزاري ضحية الأسدي الذي شغله عن نفسه بكنانته، فهو لم يعلم أن غرض الرامي أن يرميه لا أن يرمي كنانته.

فقال الفرزدق في ذلك:

فقلت أظن ابن الخبيثة أنني * شغلت عن الرامي الكنانة بالنبل؟

وقد أراد الفرزدق بهذا البيت جريراً، فجرير هجا الفرزدق بهجائه البعيث المجاشعي، وهو أيضاً شاعر هجاء، وكأن الفرزدق يقول ببيت شعره: بأن جريراً أراد هجائي وليس هجاء البعيث، كما أن الأسدي أراد رمي الفزاري ولم يرد رمي الكنانة.

طلال عبدالكريم العرب

talalalarab@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات