قرأت للمفكر ادوارد سعيد أنه عيّن مدرساً في برنامج خاص للصفوة في جامعة هارفارد في أواخر الخمسينات، وكان عنوانه «التاريخ والأدب»، ويبين المفكر سعيد انه كان يعتقد ان قلة هم الذين يمكنهم تدبر أمر الفرعين معا، ويستكمل حديثه في كتابه الشيق «تأملات حول المنفى»، وبالتحديد في الفصل 19، أنه أعطى اثنتين من حلقات البحث، إحداهما عن ثيوسيديس، والأخرى عن فيكو، وكان يشرح بأن كلا الكاتبين قدم مقاربة للتاريخ كانت أدبية ومقاربة للأدب كانت تاريخية، بالطبع عندما يجمع ادوارد المؤرخ اليوناني والفيلسوف الفرنسي فلأنه يسعى الى دمج المعرفة التاريخية بالنظرية الفلسفية، ويجتمع حولها بإدارة أدبية يقودها هذا المفكر، بلا شك هناك روابط وليس رابطا.

وما دمنا في قرب من مسارات الفلسفة ومحادثاتها، سأقترب عند فيلسوف قرطبة ابن رشد، الذي قسم الناس إلى ثلاث طوائف: «الخطابيون، أهل الجدل، أهل البرهان الحقيقي»، وهنا اتصور الشاعر نزار قباني، في قصيدته الشهيرة «في مدخل الحمراء»، وأتساءل: أين يقع مكانه بين هذه الطوائف؟

أعتقد انه من الطائفة الاولى، ممن أثرت عليه العاطفة، وتولته الاشواق لعهد لم يبق منه سوى قصر مهما تكن عراقته، لكنه ليس تحت حكم أهله، وترنم نزار لم يكن سوى شعبوية شعرية، تتراقص كلماته شوقا «ويقدم درسا» في التاريخ، لكنه في زمان أسود كعيني الاندلسية السمراء!

أصبحنا في وقت ندون فيه التاريخ ولا نصنعه، ونلقي به القصائد ولا نملك القرار به وله.. وإن تمعنا في القصيدة ذاتها، وذهب نظرنا إلى علوم الجينات الوراثية والشفرة الجينية، فسنجد انه في السنوات الاخيرة في هيكل الجهاز الوراثي بالكائنات الدقيقة ان هناك مسافات بين الجينات كبيرة نسبيا، مما يشير إلى حمض نووي غير مشفر، بالطبع احيل ذلك إلى الشفرة الجينية لهذا الشاعر الدمشقي، وهل كانت جيناته الوراثية لو تتبعها ستصل إلى غرناطة؟ وهل ستكون هذه الحفيدة السمراء ابنة عمه؟ تساؤل غريب.. أليس كذلك؟

حين نقف على منصات البحث والتباحث في اسباب سقوط الخلافة في قرطبة والاندلس، سنجد ان السقوط كان حتميا «عطفا» على أحداث السنين الاخيرة وحروب ملوك الطوائف، إلى ان دق المسمار الاخير في نعش الخلافة، بعد عزل آخر الخلفاء هشام الثالث المعتمد بالله عام 422 هجري/‏ 1031 ميلادي، وطرد ما تبقى من آل مروان من قرطبة، وإعلان مجلس شيوخ قرطبة وكبيرهم الوزير ابو الحزم بن جهور بانتهاء الخلافة لعدم وجود من يستحقها..

والحقيقة ان السقوط كان لجملة من الاسباب وليس سببا «واحدا»، منها:

- الخليط السكاني غير المتجانس.

- العامل الجغرافي بسبب تفرقهم في شبه الجزيرة.

- السياسات المتقلبة التي اتخذها الحكام مع المجتمع الاندلسي المتعدد الاطياف العرقية.

وبالطبع أسباب أخرى غير الرئيسية التي ذكرت، وهكذا التاريخ لا يلبث إلا أن يذكرنا بما مضى.

يوسف عوض العازمي

@alzmi1969


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات