أداة الاستجواب.. يفضلها البعض ويدير لها آخرون ظهورهم   | أرشيفية

أداة الاستجواب.. يفضلها البعض ويدير لها آخرون ظهورهم | أرشيفية

حمد الخلف -

بالرغم من الاتفاق على دستورية الاستجواب كأداة للمحاسبة؛ يقدمها النواب الى الوزراء وحتى الى رئيس الحكومة، على مرّ الحياة السياسية المحلية، فإن الكثير من المراقبين أبدوا خشيتهم من أن يخسر الاستجواب فعاليته بسبب كثرة اللجوء إليه، مما جعله «مثار استفزاز» ومحل صدام بين طرفي المعادلة الدستورية في البلاد، جراء عدم هضمه في دورة الحياة النيابية، واستيعابه في معادلة اللعبة السياسية، رغم المشروعية التي أضفاها الدستور على تلك الأداة بتخصيصه مادتين من مواده تحددان الاستجواب وتنظمانه.

وبينما يرى كثيرون جنوح بعض النواب الى استخدام «الاستجواب» بقدر من المغالاة، الى الدرجة التي كادوا فيها أن يفرغوه من دوره المقرر له، فإن المتمسكين بالإكثار من استخدامه من النواب، برعوا في التماهي معه، للحد الذي جعلهم يبتكرون له طقوساً وممارسات فيها الكثير من ملامح «الشو الإعلامي»، والتطلّع البراغماتي الشعبوي، الذي يستهدف اجتذاب الناخبين، في نهاية المطاف، الى الصناديق للتصويت لهم في كل انتخاب.

وتختلف الطقوس التي يمارسها النواب خلال تقديم استجواباتهم من نائب الى آخر، ويستخدمها بعضهم كتكتيك ومناورة سياسية، ومن ذلك تحديد موعد تقديم الاستجواب في تاريخ معين حتى يستفيد من التوقيت الذي حدده الدستور لمناقشة الاستجواب لمصلحته، أو تقديمه خلال العطله البرلمانية ليكون الاستجواب على جدول أعمال الجلسة الافتتاحية للدور الانعقاد الجديد.

ومؤخرا، حدث لغط جراء تقديم النائب محمد هايف طلبا الى المجلس لاستجواب وزير المالية د. نايف الحجرف، حيث وصل هايف الى المجلس لتسليم الطلب الى رئيس المجلس بالإنابة عودة الرويعي، الذي لم يكن متواجدا حينها لارتباط مسبق، وعندما عاد كان موعد الدوام الرسمي قد انتهى، مما حدا بالنائب تأجيل التقديم الى اليوم التالي، لإدراجه على جدول أعمال الجلسة الأولى لدور الانعقاد المقبل. في السياق، وبينما حدد الدستور الكويتي ان الاستجواب يقدم مكتوبا من النواب الى رئيس مجلس الأمة ليبلغ الوزير المعني به ويحيله اليه، كشف الخبير الدستوري د. محمد الفيلي أنه في حال غياب الرئيس، فإن «من ينوب عنه يمارس صلاحياته كاملة بما فيها تسلم الاستجواب».

وأوضح الفيلي لـ القبس انه «حتى خلال وجود الرئيس في البلاد، فإن الدستور سمح له تفويض غيره من أعضاء مكتب المجلس، لتسلم الاستجوابات».

وفي ما يخص وقت تقديم الاستجواب، أشار الفيلي إلى «سماح الدستور للنائب تقديم استجواب في أي وقت يراه، سواء خلال دور الانعقاد أو العطلة الصيفية، على ان يكون ذلك خلال وقت العمل الرسمي»، موضحا ان وقت العمل الرسمي «يحدده مجلس الامة نفسه، حيث يستطيع تحديده حتى الـ 5 عصراً، ويمكن للنائب تقديمه وقتها، والان في ظل تحديد الـ2 ظهرا لنهاية العمل الرسمي في المجلس، فإنه لا يمكن تسليم استجواب بعد هذا الوقت».

سابقة برلمانية

وكان لافتا خلال المجلس الحالي كسر النائبين محمد هايف ومحمد المطير القاعدة النمطية للنواب قبل تقديم الاستجواب الى وزير، وهي التصعيد الاعلامي وتوجيه سهام الاتهامات بالتقصير واللوم، حيث قدم النائبان استجوابهما الى وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أنس الصالح بعيدا عن التصعيد، حتى انه بعد دخولهما الى مكتب الرئيس لم تكن وسائل الاعلام تعلم عن الجهة الوزارية التي يمضي اليها استجوابهما.

وفي الاونة الاخيرة، نرى أن بعض النواب يتعمد تأخير تقديم استجوابه قبيل انتهاء وقت الدوام الرسمي في الـ2 ظهرا بدقائق قليلة، ما يُدخل الكثير من المتابعين للشأن البرلماني في دوامة الشك عما اذا كان سيتم تسليم الاستجواب من النائب أم يؤجل الى الغد بسبب انتهاء وقت الدوام.

ومن اللافت أيضا تقديم النائب حمدان العازمي استجوابه الى سمو رئيس مجلس الوزراء خلال انعقاد جلسة لـ«برلمان الطالب»، كما قدّم النائب عبدالكريم الكندري استجوابه الاخير لرئيس الوزراء خلال انعقاد جلسة عادية للمجلس.

ومن السوابق في الحياة البرلمانية، والتي حدثت خلال الفصل التشريعي الحالي، تقديم النائبين شعيب المويزري ومحمد المطير استجوابا الى رئيس الوزراء خلال ايام قليلة عن موعد فض دور الانعقاد الثاني، الأمر الذي تعذرت معه مناقشة الاستجواب في ذلك الدور، وجرى تأجيل مناقشته في بداية دور الانعقاد التالي، لكنهما سحباه قبل جلسة الافتتاح.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات