تفاعلت مجموعات كبيرة من أهل الكويت مع هاشتاق «#بس_مصخت».. وذلك للتعبير عن استيائهم من كثير من الأمور التي خرجت بحق وليس ادعاء عن مسارها الطبيعي، وشوّهت وجه الكويت الحضاري المضيء.. فقضايا الفساد وانتشار الرشوة وتضخم العمولات للوسطاء واستفحال البيروقراطية العقيمة والانحراف التشريعي البيّن والثراء غير المشروع للكثيرين، ومنهم أعضاء في مجلس الأمة، وغيرها من أمور، تجعلنا نحزن لما آلت إليه الأوضاع في الكويت وعلى رؤوس الأشهاد.. ولكن تقف على رأس قائمة القضايا التي تحتاج علاجا جادا قضية «البدون».. والتي دفع التباطؤ في حلها بعض شباب هذه الفئة إلى انهاء حياتهم؛ تعبيراً عن رفضهم ظروفهم الحياتية الصعبة.. وهذا ما يفطر القلب ويحزن النفس، ويسيء إلى سمعة الكويت ومكانتها الإنسانية.

نعم أيها السادة.. من المهم حماية الهوية الوطنية، ونعم.. يجب الوقوف جدياً أمام المزورين والمعتدين عنوةً على الانتماء للجنسـية الكويتية.. ولكن يجب أن نعترف بأن هناك استحقاقاً إنسانياً ووطنياً يتطلب منا سرعة التعامل والحسم لهذه القضية التي أصبحت تكبر وتتدحرج بين متخذي القرار؛ ككرة اللهب التي تحرق مستقبل من ابتُلي بها.. ويطول لهبها سمعة الكويت عربياً ودولياً.. أعلم تماماً ضخامة الجهد الذي يبذله القائمون على الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، ولكن القضية شائكة، والمعنيون يزيد إحباطهم مع تأخّر العلاج لقضيتهم.

لا أدري كم عدد مشاريع القوانين المقدمة في هذه الأيام للتعامل مع وضع «البدون».. ولكن باطلاعي على مشروع القانون المقدم من رئيس المجلس ومجموعة من النواب كأول تعامل تشريعي جاد من قبل السلطة التشريعية، أكاد أجزم بأنه يحمل في طياته توافقاً مبدئياً مع الحكومة ويشكّل ــــ في رأيي ــــ تناولاً جدياً للأساليب القانونية للتعامل مع المستحقين من هذه الفئة، ويكشف غير المستحقين منهم.

إن مناقشة هذا القانون أمر ضروري، وتناوله من قبل المختصين بعيداً عن الشعارات والنعرات الانتخابية أمر مهمّ ومُلحّ، حتى نضمن سلامته وصحة منطلقاته وأحكامه للتعامل مع قضية طال أمدها، ولنصون لأناس، عاشوا أجيالاً على أرض الكويت ولم يعرفوا وطناً غيره، كرامتهم وحقوقهم الإنسانية والوطنية.. ولنحفظ لكويتنا العزيزة إنسانيتها المعهودة.

عبدالله بشارة و«الغزو في الزمن العابس»

كتاب ثريّ غنيّ بمعلوماته وتوثيقه الدقيق لحقبة عابسة من تاريخ الكويت.. لم أنته من قراءة الكتاب بعد، على الرغم من الأحداث التي تشد القارئ بأسلوب سردها من قبل الكاتب، ولكنني شعرت بضرورة استحضار بعض ما ذكره «أبو المعتز» بأن الكويت اجتازت محنة الغزو وتباعاتها بتوافق جماعي مشهود وتضامن بين فئات الشعب والقيادة.. ليتنا نستذكر ذلك ونحن نناقش قضايانا الحاضرة، فاليوم تنتظر منا الكويت أن نطهرها من مظاهر الفساد التي نشكو منها، وأن ننصف من يحتاج إنصافاً من مواطنيها من دون تشنّج أو تخوين.. فالكويت أمانة.. وهناك من سيروي لاحقاً أحداثنا في هذه الحقبة.. فشكراً للرواة المنصفين، ومنهم زميلنا السياسي المخضرم عبدالله بشارة.. والله الموفِّق.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات