سوء معاملة الأم لرضيعها.. يدمِّر مُخَّه!

د. ولاء حافظ - 

أجرى فريق بحثي من كلية الطب، في جامعة نيويورك دراسة على الحيوانات، خصوصا الفئران، ليثبتوا حدوث تلف في مخ القوارض حديثة الولادة- على المدى القصير-، نتيجة سوء معاملة والدتها لها.

ووفق نتائج الدراسة التي نشرها موقع Medical Press، فقد توصلوا إلى أن الضغط والإجهاد وسوء معاملة الأم تؤثر في نمو دماغ رضيعها.

وأوضحت الدراسة أن الضغط الناتج عن سوء المعاملة، يمكن أن يسبب تدمير حُصين المخ، كما أن التوتر والقلق اللذين يصيبان الأم يقيدان نمو اللوزة العصبية.

وجدير بالذكر أن الدراسات السابقة التي أُجريت على الحيوانات والبشر، قد أثبتت كيف يمكن أن يؤدي سوء معاملة الأم إلى حدوث انكماش في الدماغ، وخاصة في كلٍ من «اللوزة الدماغية»، وهي جزء من الدماغ تقع داخل الفص الصدغي من المخ أمام الحصين، وتعتبر جزءاً من الجهاز الحوفي، وتشارك في إدراك وتقييم العواطف والمدارك الحسية والاستجابات السلوكية المرتبطة بالخوف والقلق، و«الحُصين» الذي ينتمي إلى الجهاز الحوفي، يلعب أدوارا مهمة في دمج المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى مع الذاكرة طويلة الأمد، وفي الذاكرة المكانية التي تمكّن الشخص من التجوال.

وتذهب دراسة جديدة نشرت في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم PNAS، إلى أبعد من ذلك، حيث ركزت على بحث آثار الضغوط والمعاملة السيئة بواسطة الأم في نمو دماغ رضيعها وتطوره.

وقد حللت الدراسة السلوكيات الاجتماعية وحجم الأدمغة لدى جرذان الفئران التي تعرضت لأسبوع من المعاملة القاسية يوميًا من قبل أمّاتها، ثم قورنت مع نتائج دراسة جرذان الفئران التي حُقنت بالعقاقير المسببة للإجهاد فقط عندما تُترك وحدها مع الأم المرضعة، أو الأم المخدّرة التي لا تظهر أي سلوك أمومي.

وقد دفع الباحثون الأمّات للتعامل القاسي مع أطفالها من خلال إخفاء المواد المستخدمة في بناء الأعشاش، والتي عادة ما تجدها أمّات القوارض في البرية، وهذا الفعل الذي قام به الباحثون هو تقنية شائعة لإعادة تكرار السلوك التعسفي.

وذكرت الدكتورة ريجينا م. سوليفان، قائدة الفريق البحثي، وأستاذة في قسم الطب النفسي للأطفال والمراهقين في جامعة نيويورك (لانجون للصحة)، خلال مقابلة أُجريت معها، أن الدراسة تكشف بدرجة أكبر عن تعقيد علاقة الأم المسيئة بطفلها، خاصة خلال الأسابيع الأولى من حياة الرضيع، الذي يرتبط بأمه بشكل ملحوظ.

هذا، ومن بين النتائج الرئيسية للدراسة، أن الأطفال المعتدى عليهم كانوا مترددين في البقاء مع الأم، وفعلوا ذلك لفترات زمنية قصيرة سواء أكانت الأم مستيقظة أم لا.

وأوضحت سوليفان أن الأمهات وغيرهن من مقدمي الرعاية المقربين، يمكنهم الولوج إلى أدمغة أطفالهن والتأثير فيها، ومع إساءة المعاملة المستمرة فقد تلحق بأدمغتهم أضرار دائمة.

وذكرت أن النتائج التي توصل إليها الفريق البحثي تشير أيضا إلى أن الأمهات، أو الأمهات البديلات، يتمتعن بالقدرة الفطرية على المساعدة في تخفيف الأضرار من خلال الممارسة الأبوية الجيدة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات