يبدو أن لا علي خامنئي ولا مخالبه وعملاءه في العراق ولبنان قد استوعبوا بعد أن الشعبين العراقي واللبناني خرجا الى الشارع بعد أن فاض بهما الكيل من الهيمنة والتسلط والعنصرية الإيرانية، ونشر الفساد والجهل والخزعبلات بينهما.

ولا شك أن هناك لوثة أصابت عقول معظم ساسة إيران، وحتى خطباءهم المعممين، فعلي خامنئي يأمر العراقيين واللبنانيين بكل صفاقة وبفوقية وتعال بأن ينهوا انتفاضتهم لأن أميركا وإسرائيل ودول عربية هي التي تحركهم، وهذه الأسطوانة المملة دائمة التكرار، لأن ليس لديهم ما يبررون به تلك الانتفاضات أمام مريديهم وأتباعهم، أما خطيب جمعة طهران، محمد علي موحدي كرماني، فلم يكتف بتخوين المتظاهرين العراقيين، فهو زاد فوصفهم بأنهم «شيعة الإنجليز»، وهذا توصيف جديد لم نسمع به من قبل.

انتفاضة العراقيين واللبنانيين هزت بعنف عرش القابع في قم، خاصة ان النظام الإيراني أعلن بتبجح بأنه أصبح يتحكم الآن في أربع عواصم عربية، الى جانب سيطرته الكاملة على أحزاب وميليشيات شيطانية، منها حماس، تأتمر بأمره المباشر.

فخروج العراق تحديدا عن سلطته يعني فشل مشروع الهيمنة الإيرانية والتوسع على حساب جيرانه، فالعراق بالنسبة له هو فناؤه الخلفي، والساحة التي يصفي بها ومنها حساباته مع الأمة العربية تحديدا، أما سوريا ولبنان واليمن فهي المكملة للهلال الإيراني المفترض أن يحيط بأمتنا العربية من الشرق والشمال والجنوب، والذي بشر به الغرب منذ عقود.

مخطط جهنمي، ومؤامرة مرعبة ضد أمتنا العربية،.. ما يخيف النظام الإيراني حقيقة هو انتقال شرارة الانتفاضة الى عقر داره، التي يبدو أنها قد بدأت فعلا في بعض المناطق الإيرانية، فهذا النظام استمرأ حبك المؤامرات وإثارة النعرات الطائفية، والتدمير الممنهج للبنى التحتية لتلك الدول التي استطاع التغلغل فيها، وقد حان الوقت له ليتجرع من الكأس المسمومة التي أذاقها لهم.

لا نستبعد أن يطلق عناصره على المواطنين العرب، فهو في نهاية الأمر لا يهمه عدد من يسقط منهم، ولن يهمه الدمار التي سيحل في هذه البلاد، فهو دمر ما فيه الكفاية في أربع عواصم عربية، فما يهمه هو منع انتقال شرارة الانتفاضة الى بلده، وعدم سقوط مشروع خميني بتصدير ثورته التعيسة التي لم تنفع بلده حتى تنفع غيره.

أخيرا نقول: بعد عودة مقتدى الصدر من قم واضعاً يده بيد هادي العامري رجل إيران في العراق، مطالبين برحيل رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي تثير الريبة، أما الأكثر إثارة للتساؤل فهو طلب قاسم سليماني، ذراع إيران العسكرية في العراق، من الحشود الشعبية الإيرانية دعمهم لعادل، وهذا تناقض لا يستقيم والعقل، ولابد أن وراءه مؤامرة إيرانية جديدة تخلط بها الأوراق العراقية.

فيا علي، ويا عادل ومقتدى وهادي، ويا حسن وميشيل ونبيه، قالها لكم العراقيون واللبنانيون مختصرة: «كلن يعني كلن».

طلال عبدالكريم العرب

talalalarab@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات