هو كرسي عجيب له سحر خارق يتنافس الناس عليه ويتقاتل السياسيون من أجله، تحدث الثورات وتدمر البلدان سعيا للوصول إليه، ويصفي بعض الرفقاء بعضا إرضاء وتقديسا له. مرت علينا عبر السنين ثورات كثيرة أكلت افرادها، وأحزاب سياسية نشأت واندثرت بسبب صراع مؤسسيها على السلطة، وما زلنا نرى ونشهد. مرت علينا ثورة 14 تموز سنة 1958 التي قام بها الضباط الوطنيون بقيادة عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف ورفقائهم ناظم الطبقجلي ورفعت الحاج سري وعبد الوهاب الشواف وغيرهم من الوطنيين وشاهدنا كيف تحول عبد الكريم قاسم إلى «زعيم أوحد» وقام بتصفية من قدر عليه من رفقاء الثورة وتربع على كرسي الحكم إلى يوم قتله. وعندما ننظر إلى صورة زعيم الثورة الإيرانية الخميني عند عودته إلى إيران في عام 1979 بعد 15 عاما من المنفى كان برفقته في الطائرة مجموعة من أقرب حلفائه في الثورة على شاه إيران، ولكن عند البحث عن مصائرهم نجد المفارقات العجيبة. مرتضى مطهري منظر الثورة الرئيسي وأحد مؤسسي مجلس شورى الثورة الإسلامية اغتيل في مايو 1979 في طهران من قبل جماعة مجهولة. حسن لاهوتي أشكوري وكان حليفا مقربا من آية الله الخميني، ولكن بعد الثورة أصبح أكثر قربا من الرئيس الإيراني أبو الحسن بني صدر بعد اختلافه مع الخميني، وقد جرى سجنه وتوفي بعد سجنه بأيام في ظروف غامضة. صادق قطب زاده وزير الخارجية بعد الثورة وقد أعدم بتهمة التآمر على زعيم الثورة. أبو الحسن بني صدر أول رئيس إيراني بعد الثورة هرب من إيران خوفا على حياته بعد اتهامه بالتقارب مع أعداء الثورة، وهو يعيش حاليا في المنفى في باريس. داريوش فورهر وكان معارضا لتشكيل حكومة من رجال الدين، وقد اغتيل مع زوجته على أيدي من وصفوا بـ«عناصر مارقة» في وزارة الاستخبارات الإيرانية. ننظر إلى تركيا وكيف انقلب رجب أردوغان على رفقاء دربه وقام بإقصائهم الواحد تلو الآخر بدءا بالرئيس عبدالله غول مؤسس الحزب معه ثم أحمد داود أوغلو مهندس سياسات الحزب والاقتصادي المرموق ورئيس الوزراء السابق الذي أجبر أخيرا على الاستقالة من الحزب بعد تحويله للجنة تأديبية بسبب انتقاده لسياسات أردوغان، تبعه بعد ذلك علي باباجان نائب رئيس الوزراء السابق وللأسباب نفسها ثم بولنت أرينتش، وآخرهم قبل أيام النائب مصطفى ينار أوغلو الذي أعلن استقالته من الحزب بضغط من الرئيس أردوغان بعد انتقاد أوغلو لسياساته. إنه ذلك السحر العجيب الذي يتمتع به هذا الكرسي ويحيل من يجلس عليه إلى دكتاتور بغيض لا يرى ولا يسمع إلا نفسه. 

فيصل محمد بن سبت

@binsabt33

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات