تطالعنا عناوين الصحف والأخبار يومياً بأحداث لا حصر لها، يعطي الذكر فيها لنفسه حق التصرف في أي موضوع يختص بزوجة أو ابنة، أو أخت أو أي أنثى. فنسمع بما يسمى «جرائم الشرف» أو الجرائم الأخرى العديدة التي تضيف للكم الهائل من التجاوزات القانونية التي لا حصر لها والتي عادة ما تنتج عن أن الذكر يبيح لنفسه التصرف بغض النظر عن الجريمة نفسها. إليكم نظرتي للأمر:

١ - لا يحق لأي كان أخذ القانون باليد، خاصة في عالم اليوم، عالم الدول الحديثة والمؤسسات. الصح والخطأ لا علاقة لهما بجنسوية الشخص أكان ذكرا أم أنثى. ومع ذلك، فإن تاريخ المجتمعات أعطى الذكور حقوقا لا حصر لها حتى باتت المجتمعات ذكورية بتميز، إلا أن الدنيا اختلفت وعمل المرأة والحقائق الاقتصادية الجديدة قلبا المعادلة رأسا على عقب. فترانا نرى عائلات كاملة تعيلها إناث، ورغم ذلك يبيح الذكور لأنفسهم حرية التصرف وإيقاع العقاب متى ما رأوا ذلك، فنحن مجتمعات لا تزال تعيش النقيضين. قد نبدو حديثين ولكننا نتصرف بتقليدية مدقعة.

٢ - نحن نعيش في دول حديثة لها قوانينها وأدوات تفعيل هذه القوانين عديدة متمثلة بالشرطة والمحاكم وغيرهما من المؤسسات، ومن يأخذ القانون بيده يكن مذنبا ويجب أن يعاقب بالقانون ليرتدع هو والآخرون.

٣ - لطالما كان موضوع الذكورية جاذبا لأعدائنا قبل أصحابنا، وهو موضوع شائك وسهل في الوقت نفسه، تم استغلاله عبر التاريخ للنفاذ لقضايا الإناث المظلومات وللحصول على رضائهن والشعبية التي تتولد من الموضوع حتى اختلط الحابل بالنابل وأضحى شماعة لمن يود النفاذ للإناث وقضاياهن، قضايا الإناث أضحت طريقا مختصرا للرواج والمجد. ولا شك أن الموضوع تم استغلاله من قبل القاصي والداني، من القوى الغربية والأجنبية كذلك، وإن لم يكن هذا مكانا لنقاش ذلك. أصبح «كلام حق أريد به باطل».

٤ - لكل ما سبق أضحى موضوع الذكورية موضوعا جاذبا لكثير من الذكور يبتغون الشعبية والرواج منه بين الإناث، وذلك لتحقيق المجد السريع. لذا وجب النظر لهؤلاء الذكور الذين نبتغيهم أمثلة وقادة في حياتنا ولحياتهم، زوجاتهم، بناتهم، أخواتهم والإناث المقربين. الأقربون أولى بالمعروف، كيف للشخص المجحف بحق أقرب الناس له أن يكون عادلا بصدق مع الأخريات، حتى إن بدا كذلك إلا إن كان له بذلك مكسب آخر.

أ. د. تغريد القدسي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات