د. محمد عواد العنزي

د. محمد عواد العنزي

د. خلود البارون -

كثير من أولياء الأمور يفرحون من سكوت الطفل وحبه للأجهزة الذكية، لكن قلة منهم يعون الإرشادات الطبية المقيدة لاستخدام هذه الاجهزة. وشرح د. محمد عواد العنزي اختصاصي أمراض الأطفال في مستشفى دار الشفاء قائلا «لا شك بأن الطفل منذ بداية سن تعلم مسك الاشياء (اكتمال اول سنة) والإشارة بالإصبع يبدأ بالانجذاب إلى الأجهزة الذكية «كالآيباد والهاتف الذكي». فيشغفه ويشد انتباهه ما يحصل عندما يمسح الشاشة وما يراه من ألوان وأصوات جذابة. فيدهشه أنه يرى في هذه البؤرة الصغيرة المساحة ما يعتبره عالما خاصا به. مما يبرر حبه للجهاز وقابليته لقضاء ساعات طويلة وممتعة في صحبته.

رغم سهولة هذا الأمر على أولياء الأمور، فان بعضهم لا يدرك تأثير ذلك في نمو طفلهم». ومن هذا المنطلق، تنصح الأكاديمية الأميركية لطب الاطفال أولياء الأمور بالتالي:

■ عدم تعرض طفل يقل عمره عن سنتين «24 شهراً» لأي جهاز ذكي «كآيباد، وتلفون، وتلفاز، وحتى كمبيوتر».

■ بعد بلوغ عمر السنتين، ينصح بتقييد وقت الطفل أمام أي شاشة لمدة ساعة واحدة يوميا فقط.

■ بعد بلوغ عمر 6 سنوات، ينصح بتقييد وقته أمام أي شاشة بساعتين يوميا فقط.

فوائد علمية

أظهرت دراسات صغيرة فائدة استغلال برامج الأجهزة لتعليم الطفل بعد بلوغه عامين ونصف العام. وشرح د. محمد، قائلا«اثبتت دراسات بأن وضع برامح تعليمية على أجهزة الآبياد يمكنه ان يسهم في رفع قدرات الطفل على التعلم اللغوي والمهارات الرياضية (الحسابية). كما توجد أدلة عملية تؤكد فائدة بعض برامح الايباد في زيادة قدرة تعلم الأطفال من الفئة المصابة بالضمور الذهني وتأخر القدرات العقلية. ووفق دراسة نشرتها مجلة أرشيف طب أمراض الأطفال تبين أن الألعاب الرقمية تزيد قدرة الطفل على الاستكشاف والانتاجية مقارنة بشاشات التلفاز».

سلبيات وحدود

وكشأن جميع الأمور، فالإفراط يعكس الفائدة إلى ضرر. مما يعلل نصح أكاديميات الأطفال الطبية بعدم الاعتماد على هذه الأجهزة الذكية في تعليم الطفل او ترفيهه، بل يجب أن يقتصر استخدامها على برامج مختارة تركز على تعليمه وإثراء فضوله وذكائه مع تحديد وقتها وفق الارشادات الطبية. وتابع الدكتور مضيفا «من الممكن أن تحد هذه الأجهزة من النمو الفيزيائي والاجتماعي للطفل عن طريق تقليل حركته واحتكاكه (وحتى مواجهته) بالبيئة المحيطة به (بما فيها البيئة الاجتماعية). حيث أثبتت عدة دراسات أن أهم سلبية لهذه الاجهزة الذكية هي نقص النمو الاجتماعي، وتقليل فرص تعلم الطفل مما يحيطه من بشر وحيوانات وبيئة خارجية. كما ينصح بعض المتخصصين في الصحة النفسية للطفل بتقليل استعمالها لأنها تؤثر سلبا في نشأة الصحة النفسية والاجتماعية السليمة. لكن لا يغفل هنا التنبيه إلى عدم وجود دليل علمي كاف يؤكد تأثير استعمال هذه الاجهزة الضار في التطور الجسماني والنفسي والذهني للطفل طالما يتم الالتزام بالإرشادات الطبية السليمة».

متى يجب منعه تماماً؟

نصح د. محمد بضرورة منع الطفل من استخدام الطفل الآيباد قبل وقت النوم، أو اثناء الوجبات العائلية، أو حمله إلى فراشه. كما نصح بتركه في المنزل عند الخروج مع الأسرة والاصدقاء او اثناء الزيارات الاجتماعية حتى لا يفقد الطفل تعلم الخبرات والذكريات من هذه الاوقات الثمينة.

مرتع للجراثيم ونقل العدوى

شددت دراسة بريطانية على أهمية تنظيف الأجهزة الذكية التي نحملها بشكل دائم معنا، ونستعملها بشكل قريب من الانف والفم والأذن للوقاية من نقل العدوى والاصابة بالأمراض. حيث وجد الباحثون أن غالبية الهواتف المحمولة وتمديدات السماعات تحتوي على مستعمرات (قد تكون خطرة) من الجراثيم. والامر نفسه ينطبق على الاجهزة الذكية (كالآيباد وادوات ألعاب الكمبيوتر). ومن جانب آخر، فنظرا الى ملل وقلة طاقة المرضى تزداد فترة استخدامهم لهذه الاجهزة، مما يعرض اسطحها وحناياها ليد المصاب الملوثة ونفاثات فمه وبقايا السعال فتصبح مرتعا للجراثيم. لذا، شدد الباحثون على أهمية عدم مشاركة هذه الادوات، خصوصا مع المرضى، وضرورة تنظيفها بمناديل معقمة بشكل جيد ودوري.

هل دمّرت الأجهزة الذكية جيلاً بأكمله؟

يمكن القول بأن بدء غزو تكنولوجيا الاجهزة الذكية ظهر بشكل واضح منذ عام 2009، وسبب طفرة وتغييرا كبيرا في جميع نواحي حياتنا بلا استثناء. ومع زيادة اعتمادنا على هذه الاجهزة، زاد معها القلق والخوف من تأثيرها السلبي في الاطفال والمراهقين بشكل خاص. بحيث يعتقد البعض بأن هذه الأجهزة هي السبب في تدمير جيل بأكمله. فهل هذا الخوف مبالغ فيه؟.

علق د. دين اوينج البروفيسور في علم النفس من جامعة سانتياغو الطبية، قائلا «نعلم بأن الاستخدام المفرط فقط لهذه الاجهزة يؤثر سلبا في المزاج والحالة النفسية (التوتر والقلق والاكتئاب) وقد يسبب اختلالا اجتماعيا وذهنيا. ولكن الدراسات لم تكن دقيقة وواضحة في اثبات درجة هذا التأثير او مسبباته. ولا يغفل التنبيه الى ان تغير اسلوب التربية ونمط الحياة ادخل بدوره الكثير من التغيرات السلبية في تطور الجيل الجديد ايضا. لذا، لا يمكن لوم عامل واحد على دمار جيل بأكمله». وبالإضافة الى الجانب المظلم، فقد أظهرت عدة دراسات جانبا مشرقا ومفيدا لهذه الأجهزة الذكية.

واليك نتائج بعض الدراسات المتفق عليها علمياً:

■ هل يسبب الاكتئاب أم العكس صحيح؟

اظهرت دراسة ارتباط كمية الوقت الذي يقضيه المراهقون في مواقع التواصل الاجتماعي مع صحتهم النفسية. واكدت أن الاستعمال المفرط هو الملام، فالمراهقون الذين قضوا ما يزيد على 7 ساعات يوميا في خلوة مع أجهزتهم الذكية تضاعفت فرصة إصابتهم بالاكتئاب واضطرابات المزاج وقيامهم بأفعال انتحارية.

ولكن يجادل الباحثون بان الدراسة ليست سببية. بمعنى أنها لم تحدد إن كانت ميول المراهقين الاكتئابية أو اصابتهم بالاكتئاب، هي سبب فرط قضائهم الوقت في هذه المواقع، أو إن كان ذلك هو المسبب للاكتئاب فعلا؟

- ارتباط غير مشروط. اشارت دراسة قامت بتحليل سجلات الامراض النفسية للمراهقين في أميركا لمدة 20 سنة الى نتائج مقلقة. حيث لاحظ الباحثون حدوث تزايد تدريجي في عدد محاولات انتحار المراهقين والإصابة بالاكتئاب في عام 2009 وإلى وقتنا الحالي.

وجادلوا بأن هذا التغيير السلبي قد يرتبط ببدء جيل التكنولوجيا والاجهزة الذكية رغم انه ارتباط غير شرطي.

■ أداة لعلاج أمراض نفسية

أظهرت دراسة ان اعتماد المراهقين على الأجهزة الذكية يمكن استغلاله كفرصة ذهبية لإيصال المعلومات، وخاصة عن الصحة النفسية. لذا، طور الخبراء 22 برنامجاً ذكيا يهتم بالصحة النفسية وعلاج الاضطرابات النفسية، خصوصا الاكتئاب. وخلصت نتائج دراستهم الى إسهام هذه البرامج في تحسن أعراض المصابين مقارنة بغير مستعمليها وبدرجة تشابه نتائج جلسات علاج نفسي ومجموعات الدعم. مما يدل على فائدة استغلال الاجهزة الذكية كأداة لعلاج الاكتئاب والامراض النفسية الاخرى.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات