هنود الكويت لـ«القبس»: أوضاعنا جيدة.. وبعضنا ضحايا تجار إقامات

خالد الحطاب -

في مقابل ما ذكرته صحيفة «THE TIMES OF INDIA» الناطقة بااللغة الإنجليزية، وإحدى أكبر الصحف في الهند، بأن العمال الهنود المتواجدون في الكويت «يعانون من الجوع وسوء المعاملة، ما يتسبب في انتحارهم بأعداد كبيرة»، أكدت مجموعة من أبناء الجالية الهندية أنهم لا يشعرون بالغربة في الكويت، ولا يتعرضون لضغوط كما تشير بعض التقارير الإعلامية، مشددين على أنهم يمثلون العدد الأكبر من بين أبناء الجاليات المقيمة في البلاد ومن الطبيعي أن يتعرض البعض لمشكلات وعقبات في بعض الأحيان.

وقال «هنود الكويت» لـ القبس: إن العلاقات التاريخية بين الكويت وبلادهم، تشعرهم بأنهم الأقرب إلى الكويتيين من بين الجاليات الآسيوية، مشيرين إلى أن حياتهم طبيعية ويتمتعون بالحرية في العبادة والعمل والتحرك كغيرهم من أبناء الجنسيات الأخرى.

قال أبناء الجالية الهندية في البلاد إنهم يتوزعون في كثير من المناطق السكنية بدءا من مناطق العمالة المعروفة في جليب الشيوخ، وخيطان، والمهبولة، والجهراء، وغيرها من المناطق في حال كانوا يعيشون مع عائلاتهم.

وجددوا التأكيد على أن أوضاعهم في المجمل جيدة، لكن البعض وقع ضحايا لتجار الإقامات واشترى فرصة العمل بشق الأنفس في الكويت، مبينين أن ثمن الفيزا يتجاوز 1000 دينار أحياناً عبر وسطاء وسماسرة يقيمون في نيودلهي ويتعاملون مع شخصيات في الكويت تعمل في تجارة الإقامات.

وتحدث بعض العاملين في مجال توصيل الطلبات الاستهلاكية والأغذية، مؤكدين أنهم جاؤوا إلى الكويت عن طريق التعاقد المباشر من خلال الوسطاء في بلدانهم وحصلوا على الوظائف التي اتفقوا عليها في بادئ الأمر، وهي مهنة سائق في إحدى المحال التجارية.

وذكر مجيب الرحمن أن الشركات توفر لهم السكن الجماعي في كل من حولي والفروانية وخيطان وجليب الشيوخ وأنهم يعملون في مناطق القرين والعارضية الصناعية والشويخ وشارع المطاعم والري مقابل راتب شهري متفق عليه بـ100 دينار، اضافة إلى الإكراميات التي يحصلون عليها من الزبائن والأكل والشرب من داخل المنشأة نفسها، وجبتين في اليوم.

وعن حال السكن، لفتوا إلى أن المشكلة الوحيدة فيها عدم وجود خصوصية داخل الغرف، نظرا لأن هناك 4 إلى 5 موظفين في الغرفة الواحدة مشتركين في الحمامات والمطبخ داخل الشقة التي تحتوي في الأغلب 3 غرف.

أما العاملون في مجال الميكانيك وتجارة قطع الغيار، فلفتوا إلى أن الوضع الاقتصادي في الكويت ممتاز بالنسبة لهم وأنهم يقومون باستقدام ابناء جلدتهم للعمل في المهنة الخاصة بزينة السيارات وتجهيزها، اضافة إلى بيع وشراء قطع الغيار والسيارات المستهلكة وبيعها على تجار السكراب.

وأشاروا إلى أن بعض التجار من الجالية الهندية لا يقل دخلهم الشهري عن 5 آلاف دينار، وفي بعض الأحوال يصل إلى أعلى من ذلك، في حين أن هناك عاملين في مجال ميكانيك السيارات لا يقل راتبهم ودخلهم الشهري عن 700 دينار.

تجارة الإقامات

في مقابل الحياة الطبيعية التي يعيشيها أغلب أبناء الجالية الهندية في الكويت كغيرهم من المقيمين في البلاد، أكد آخرون تعرضهم للنصب من قبل تجار الإقامات الذين يستغلونهم بشكل سنوي لتجديد الاقامات والحصول على العمل والسماح لهم بذلك خارج كفالتهم.

وذكروا لـ القبس أن الواحد منهم دفع 400 دينار في الهند بداية ومن ثم 700 دينار أخرى عند القدوم إليها «للكفيل» الذي لا يوفر لهم سوى الإقامة بشكل سنوي تحت بند عامل منزلي.

وأضافوا أن تجديد الإقامة سنويا من ابرز المشكلات، لافتين إلى أن بعض الشركات توفر عملا صباحيا في عقود المدارس على سبيل المثال مقابل مبلغ 100 دينار تبدأ في الساعة 4 صباحا وتنتهي 2.30 ظهرا مع توفير النقليات من وإلى مكان العمل.

وبينوا أن سماح الكفيل بحرية العمل بعد الوقت الرئيسي يقابله دفع مبلغ 700 دينار سنويا له لتجديد الاقامة والعقد المبرم معه، مشيرين إلى أنهم يحصلون على عمل للأنثى في المنازل بأجر يبلغ 250 دينارا، يضاف عليها 100 دينار عن العمل الرئيسي ليكون الدخل الشهري 350 دينارا مقابل 16 ساعة عمل تقريبا.

آخرون أشاروا إلى عدم اجبارهم على عمل رئيسي في الصباح، وتركهم لاختياراتهم في العمل، حيث يحصلون على أعمال توفر لهم مدخول يقارب 400 دينار شهريا يدفع منها في السكن الجماعي، سواء للعائلات او الأفراد 60 دينارا.

إحصائيات رسمية

إلى ذلك تحتل الجالية الهندية في البلاد المركز الأول من حيث إجمالي عدد ابنائها البالغ مليونا و23 الفا يشغلون 570 الف فرصة عمل في القطاعين الحكومي والخاص إلى جانب وجودهم في القطاع العائلي بـ327 الف عامل.

وبحسب الإحصائيات الحكومية الصادرة عن النصف الثاني من العام الجاري والتي حصلت القبس على نسخة منها، فإن الهنود الذكور هم الأعلى عددا ويشكلون %79 من إجمالي جاليتهم في الكويت في حين يبلغ إجمالي عدد الإناث 211934 أنثى تدخل %63 منهن في قوة العمل.

ولفتت الإحصائيات إلى أن %1 فقط من الهنود الذكور خارج قوة العمل و%21 من الإناث متفرغات لأعمالهن المنزلية في حين لا تتجاوز نسبة الذكور خارج القوة البشرية ممن هم أقل من 15 عاما ولا يساهمون في انشطة بشرية %5، يقابلهم %17 من الإناث.

وبينت أن هناك 569889 هنديا مسجلين في قوة العمل داخل البلاد موزعين على القطاعين العام والخاص اضافة إلى 327469 في القطاع العائلي (عمالة منزلية).

وظائف متنوعة

واحتلت العمالة الهندية مناصب متنوعة في الوظائف، سواء في القطاعين الحكومي والخاص، اضافة إلى امتلاك كثير منهم محال تجارية وانشطة اقتصادية متنوعة، سواء من المطاعم أو محال قطع الغيار وتصليح المركبات وبيع العطور والمسلتزمات الشخصية والملابس وغيرها، اضافة إلى وجودها كعمالة يعتمد عليها في المنازل الكويتية، سواء من العمل في مهنة سائق أو عاملة منزلية أو صبي داخل الشاليهات والمزارع.. وأعمال أخرى.



28784 هندياً يعملون في القطاع الحكومي

أظهرت الإحصائيات أن هناك 28784 هنديا يعملون في القطاع الحكومي، يمثلون نسبة %6.3 من إجمالي العمالة الموجودة في هذا القطاع، في حين يحتلون النسبة الأعلى في القطاع الخاص مقارنة مع جميع أنواع العمالة، بما فيها الوطنية، بنسبة تعدت %32 بإجمالي 541105 افراد.

وأوضحت أن الهنود العاملين في البلاد يشكلون نسبة %37 من إجمالي قوة العمل والأكثر عددا بين الجاليات بإجمالي 897358 عاملا، في حين تحتل الجالية المركز الأول بشكل متكرر على مدى السنوات الماضية في مؤشرات سوق العمل المحلية سواء في القطاع الخاص أو العائلي.

وبينت أن هناك 539443 هنديا من الذكور يعملون في سوق العمل الكويتية باستثناء القطاع العائلي الذي يحتوي على أكثر من %75 من إجمالي عددهم المسجل في بند العمالة المنزلية.

وأشارت إلى أن هناك ما يقارب 5 آلاف هندي يولدون سنويا على أرض الكويت، موزعين ما بين الذكور والإناث، في حين لا يموت منهم خلال عمليات الولادة %0.5، مبينة الإحصائيات ان هناك 5207 هنود ولدوا عام 2017، وفي 2016 بلغت اعدادهم 4959 مولودا.

المرتبة الرابعة في شكاوى العمالة المنزلية

لم تكن الجالية الهندية المسجلة في ادارة العمالة المنزلية الأعلى عددا في القضايا المسجلة لدى وزارة الداخلية سابقا أو الهيئة العامة للقوى العاملة.

وبينت احصائيات أن الهنود حافظوا على المركز الرابع في اجمالي عدد الشكاوى المسجلة عن العمالة المنزلية، في حين لم تتعد شكاواهم 19 شكوى فقط في عام 2017 و144 في عام 2016.

وتتمحور انواع شكاوى العمالة المنزلية الهنود حول «ترك عمل، تسلم الرواتب، عدم ابرام عقد، عدم توافر سكن ملائم وعدم اطعامه من طعام المنزل».

وكالات السيارات تعتمد عليهم

مسؤول توظيف في إحدى أكبر شركات السيارات، والذي فضل عدم الكشف عن اسمه، اكد لـ القبس أن الشركة توجهت منذ عامين تقريبا إلى الهند لاستقدام الأيدي العاملة من هناك، سواء العاملون في مجال مسح السيارات في المعارض وحتى مهندسو الميكانيك والكهرباء المختصون بالسيارات والانظمة الخاصة بها والزينة وقطع الغيار.

وبين أن التعاقد المباشر من خلال لقاء الراغبين في العمل يتم في الهند، حيث يتم لقاء ما لا يقل عن ألف متقدم سنويا يأتي منهم إلى الكويت نحو 300 شخص حسب حاجة الشركة، مشيرا الى ان متوسط الرواتب يتراوح بين 400 و1000 دينار، حسب الخبرة والكفاءة، اضافة إلى توفير المسكن.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking