هل يكون السكن العمودي حلاً مناسباً للمشكلة الإسكانية في المستقبل؟

هل يكون السكن العمودي حلاً مناسباً للمشكلة الإسكانية في المستقبل؟

هبة حماد - 

لوحظ في الآونة الأخيرة ارتفاع نسبة الشباب الحديثي الزواج الذين يلجأون للعيش في شقق سكنية، على عكس ما كان سائدا في الماضي، وذلك نظرا الى تزايد أعداد الشباب وعدم توفير الدولة بيوتاً كافية، وعلى الرغم من ذلك فإن هذه الفئة لا تزال ملتزمة ببعض المعايير عند الإقدام على اختيار السكن المناسب. ووفقاً للخبراء فإن المناطق الداخلية تبقى الخيار الأول لهم، بغية تطلّعهم لمجاورة أهاليهم، إلا ان أسعار الايجارات فيها باتت مرتفعة جدّاً، وقد تفوق 900 دينار في الشهر الواحد للشقة، ونظرا الى محدودية الدخل وما تقدمه الحكومة كبدل ايجار، والذي يجده البعض غير كافٍ، اضطر كثير من فئة الشباب الى البحث عن مسكن في مناطق بعيدة عن المدينة؛ كأبوفطيرة والفنطاس ومناطق أخرى خلف الدائري الخامس، خصوصاً أن الشقق في تلك المناطق تتميّز بمساحاتها الواسعة، التي تلبّي متطلبات العائلة الكويتية واحتياجاتها، بالاضافة الى انها متاحة بأسعار مقبولة، تتراوح ما بين 400 و500 دينار.

وأشار الخبراء إلى أن %90 من فئة الأرامل يلجأن الى استخدام الدعم الحكومي (70 ألف دينار) لاقتناء بيوت بمساحات تتناسب مع أوضاعهن، في حين يعمل بعضهن على استثمار المبلغ بشراء بيت، ومن ثم العمل على تأجيره.

اما المطلقات فحالهن تختلف؛ بحيث يقطنّ في شقق استثمارية في مختلف المناطق، نظرا الى محدودية الدخل. كما أن هناك فئة المتزوجين من امرأة أخرى، الذين يلجأون الى السكن الاستثماري، حيث تتراوح الايجارات بين 350 و400 دينار للشقة.

القبس استطلعت آراء عدد من الخبراء العقاريين حول توجّه المواطنين الكويتيين للعيش في شقق سكنية.. وإليكم التفاصيل:

وفقاً لما أكده الخبير العقاري «بومحمد»، فإن نسبة كبيرة، لا تقل عن %70 من فئة الشباب الكويتي الحديثي الزواج يستهدفون شققاً بمساحات لا تقل عن 3 غرف نوم وصالة مع مرافقها، والتي تقع في المناطق البعيدة عن المدينة؛ كالفنطاس وابوفطيرة والفنيطيس وغيرها، حيث ان معدل اسعار الايجارات فيها تتراوح بين 400 و500 دينار، موضحا انهم يسكنون في مثل هذه شقق لمدة لا تقل عن 10 أعوام، إلى ان يأتي دورهم للحصول على بيت العمر.

وبيّن بومحمد ان استهداف العيش في المناطق الداخلية قد يكون مكلّفا على الشباب، حيث ان الاسعار تبدأ من 700 دينار، مشيراً الى ان ما تقدّمه الدولة من «بدل ايجار» عادة لا يكفي لتغطية سوى جزء من الايجار، لافتا في الوقت ذاته الى ان الحكومة غير ملزمة بزيادة المبلغ، حيث ان البعض سيقوم بإنفاقه على أمور اخرى، واصفاً الشباب الحالي بأنهم «صروفيون»، وكثيرو الاهتمام بالمظاهر على حساب حسّهم بالمسؤولية وادارة اموالهم بحكمة.

أرامل ومطلّقات

وأشار بومحمد الى أن الأرامل عادة ما يلجأن الى استخدام الدعم الحكومي «70 ألف دينار» واضافة مبلغ اضافي اليه حتى يتسنى لهن امتلاك شقة ذات مساحة جيدة.

لكن الحال تختلف لدى المطلقات بعض الشيء، وذلك اعتماداً على نوع الأحكام للحالة، مؤكدا ان معظمهن يقمن في شقق، يدفع إيجارها الزوج، بالاضافة الى استخدامهن الدعم الحكومي المقدَّم من قبل وزارة الشؤون، مشيرا الى ان الغالبية تستهدف السكن الاستثماري بمساحات أصغر وبأسعار تتراوح ما بين 350 و400 دينار، والتي عادة ما تكون في مناطق؛ كسلوى والجابرية وغيرهما.

وبيّن بومحمد ان هناك ايضا فئة الكويتي المتزوج بأخرى. ونظرا الى زيادة الاعباء المادية على كاهل الزوج فإنه يستهدف شقق السكن الاستثماري بايجارات لا تزيد على 400 دينار.

العاصمة

من جهته، أكدّ الخبير في مكتب البتيل العقاري خليل شيخان أن الكويتيين عادة يبتعدون عن السكن الاستثماري في السالمية وحولي وغيرهما، ويفضّلون التوجّه للعيش في السكن الخاص، وذلك حفاظا على العادات والتقاليد، والسكن الى جانب اهاليهم.

وأشار الى ان المناطق الداخلية، وتلك الأقرب من العاصمة، عادة ما تكون أسعارها مرتفعة، ولا تقل عن 600 دينار وبمساحات لا تقل عن 200 متر، مؤكدا ان بدل الايجار غير كافٍ لتغطية تكاليف سكن الشباب الحديثي الزواج، حيث إنهم يستهدفون شققاً بمساحات كبيرة لا تقل عن 3 غرف بغرض السكن فيها، لمدة تتراوح ما بين 5 و10 سنوات، وقد يخضع مكان الاقامة للتغيير في هذه الاثناء، اعتماداً على حجم العائلة.

وبيّن شيخان ان الكويتي قد يتوجّه للعيش في السكن الاستثماري فقط، في حال قرر التملّك او السكن في شقق «الدوبليكس»، والتي عادة ما تكون متاحة للمواطنين، مؤكدا ان اعداد الشباب الذين يستهدفون شقق السكن الخاص باتت كبيرة لا تقل عن %80، وذلك بسبب تزايد اعدادهم ولمحدودية المنازل وطول فترة انتظارهم للحصول على بيت العمر.

وأوضح أن فئة الارامل تستحق ما تقدّمه الدولة من دعم، مشيرا الى ان %90 منهن يستغللن «الـ70 الف» دينار التي تقدّمها لهن الحكومة لشراء بيوت تؤمِّن لهن عيشة كريمة، في حين تعمل بعضهن على استثمارها بشكل مختلف، خاصة اللاتي يتمتعن بعيشة ميسورة الحال، وذلك من خلال شراء بيت، ومن ثم تأجيره.

وعن فئة المطلّقات، بيّن شيخان ان الكثير منهن يعشن في السكن الاستثماري في مختلف المناطق؛ وذلك نظرا الى محدودية دخلهن.

المناطق الداخلية

من ناحية أخرى، قال مصدر عقاري إن هناك فئة محدودة من الكويتيين تستهدف العيش في السكن الاستثماري، الذي تتراوح أسعاره بين 300 و400 دينار نتيجة ضيق مساحاته، والتي لا تتناسب مع العائلة الكويتية، مؤكداً أن المطلقات يشكلن النسبة الكبرى من القاطنين في مناطق السكن الاستثماري؛ لان الكثير منهن لا يتحملن دفع تكاليف السكن الخاص، وبالتالي يبحثن عن إيجار لا يتجاوز 550 ديناراً. أما شريحة الشباب، فعادة ما يفضلون الخصوصية، والعيش بجوار أهاليهم. وبالتالي، فإن السكن الخاص في المناطق الداخلية يُعدّ واجهتهم الاولى، الا ان اسعار الايجار فيها مرتفعة، بحيث قد تتجاوز 900 دينار. الا ان بعضهم بدأ بالتوجّه الى المناطق الواقعة في محيط الدائري الخامس، نظرا الى ان الايجارات فيها أرخص، وذلك بسبب بُعدها عن العاصمة، حيث تتراوح اسعار الشقق فيها بين 400 و500 دينار، ومساحاتها جيدة، تتوافق مع معايير العائلة الكويتية.

وبيّن المصدر أن هذه الإيجارات تظل بمنزلة سكن مؤقت، الى ان تحصل العائلة على بيت العمر، رغم ان مدة الانتظار تصل احيانا الى 15 سنة. وقال «الدولة غير مقصّرة، لكن يوما بعد يوم الأعداد تتزايد، والطلب على البيوت أكثر من المعروض، ويظل الخيار الافضل للمواطن بدلا من البناء، الذي يكلّف حوالي 400 ألف دينار، وهو مبلغ كبير قد لا يكون تأمينه بمتناول الشباب، خصوصاً في عمر الزواج وتأسيس الأسرة».


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات