الحكومة الرشيدة قررت تخصيص شركتي البورصة والزور، وطرحهما للاكتتاب العام لكل المواطنين.. إلى هنا والأمر عادي، ومر علينا عشرات المرات في العقود الماضية. ما هو غير العادي، تصدي إدارة حكومية يرأسها ويشرف عليها وزير في الحكومة، التي أصدرت قرار الطرح للاكتتاب العام.. لكن ادارة الافتاء بوزارة الأوقاف، حرّمت الاكتتاب في شركتي البورصة والزور، الأمر الذي أوقع المواطن العادي البسيط في حيص بيص! على أساس أن التعامل مع هذه الشركات يحمل «شبهة ربوية».. مع أن فقههم يبيح تقاضي أكثر من الفوائد الربوية، بشرط أن تأخذ مسميات أخرى مثل «المرابحات» و«الايجار بقصد التملك».. وباقي أدوات الشطارة الفقهية، مع أن النتيجة واحدة.. فأنت تقترض من بنك عادي بفائدة قدرها... %، لتدفع الفائدة نتيجة تمتعك بأموال القرض.. وأنت تدفع المرابحة أو الايجار بقصد التملك أقساطا قد تجاوز في بعض الأحيان الفائدة المعلنة، ولكن بنظر فقهاء وزارة الأوقاف حلال بلال!

مصفاة الزور وبورصة الكويت مؤسستان حكوميتان، وكذلك ادارة الافتاء بوزارة الأوقاف، فكيف تناقض الواحدة الأخرى؟ وأين التضامن الوزاري؟! وأنا أرى هذا الواقع المزري الذي نعيشه والذي تسبب به التهاون الحكومي غير المقبول، لن يفيد معه الا أن يستقيل وزيري النفط والمالية التابع لهما شركتا الزور والبورصة.. أو أن يستقيل وزير الأوقاف التابعة له ادارة افتاء وزارته المستقلة؟ فهل يتجرأ هؤلاء على فعل ذلك؟!

وهذا الكلام لو حصل في دولة أخرى.. لحصلت الاستقالات.. لكننا في «هذي الكويت صل على النبي».. والتي لا يحدث بغيرها مثل هذه الأمور، المنافية للعقل والمنطق والمجرى العادي للأمور.. وهو مع الأسف أمر متكرر الحدوث في ظل الصمت الحكومي الرهيب عن ذلك العبث!

فحسبنا الله هو نعم الوكيل مع من أوصلونا لذلك الدرك الأسفل من الوضع الاداري والسياسي.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

هامش:

احتجاج بعض ظلاميي المجلس على إحدى الحفلات الغنائية لمطرب عراقي، أمر متكرر ومقصود به التكسب الانتخابي، حيث إن الانتخابات على الأبواب.. لكن ما سيصدمنا هو التصرف الحكومي لمساندة تلك التحركات الظلامية، التي لا تمثل أهل الكويت ولا تراثهم ولا تاريخهم قبل أن يرزئنا الله بأمثال هؤلاء! واقترح ارسال هؤلاء الأعضاء وموظفي الحكومة المساندين لهم «من رتبة وزير وانت نازل» الى عاصمة الشقيقة المملكة العربية السعودية «الرياض» لحضور فعاليات «موسم العاصمة السياحي الترفيهي» الأكبر في الشرق الأوسط، منتظرين منهم أن يفتحوا فقط أفواههم على تلك الفعاليات غير المسبوقة.

علي أحمد البغلي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات