آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

26192

إصابة مؤكدة

205

وفيات

10156

شفاء تام

عراقيون ينقلون مصاباً في التظاهرات إلى عربة «التوك توك» لإسعافه

عراقيون ينقلون مصاباً في التظاهرات إلى عربة «التوك توك» لإسعافه

وليد قرضاب - 

انتشار ظاهرة التوك توك في العراق كانت قبل شهر محط تندر وسخرية من العراقيين الذين علقوا على انتشاره كوسيلة نقل في شوارع بغداد بالقول «كأننا نعيش في الهند»، لكنه تحول منذ شهر الى ايقونة الاحتجاجات المطلبية للعراقيين وتحول سائقوه إلى أبطال ومسعفين تطوعوا لانقاذ المحتجين.

دخل التوك توك إلى شوارع بغداد بقوة في السنوات الأخيرة، لأنه صغير ويمر بين تعقيدات الزحام بسهولة ويسر فاحتل الصدارة بين وسائل النقل العراقية المختلفة، وساعد سعره المنخفض ايضا (2500 دولار) في اقبال الناس عليه، وكان ينظر للتوك توك بسلبية على أنه لا يليق ببلد مثل العراق البلد النفطي الغني.

غير انه ووسط ازيز الرصاص الذي اطلق على المنتفضين ضد فساد الطبقة الحاكمة، لجأ المتظاهرون العراقيون إلى استخدام هذه العربة الصغيرة العجيبة في نقل الجرحى وتزويد المحتجين بالأغذية والمياه والمشروبات الغازية والأغطية، معتبرين انها وسيلة إنقاذ اضطرارية خلال الانتفاضة التي حولت شوارع العاصمة بغداد والمدن الاخرى إلى ساحة قتال. واصبح مشهد المتطوعين الذين يرتدون سترات حمراء وهم ينقلون متظاهرا مصاباً في عربة توك توك بعد اخلائه ميدانيا، ومن ثم حمله إلى سيارة إسعاف خارج ميدان الاحتجاجات، ظاهرة حولت العربة الصغيرة إلى سيارة اسعاف من الطراز الاول، لا سيما مع انهمار الرصاص من اماكن مجهولة يصعب التكهن بها. ويقول محتجون إن سيارات الإسعاف إما ليس بإمكانها الوصول إلى الضحايا في الشوارع المكتظة بالحشود أو كانت نفسها أهدافا للقناصة، ولذلك تحول سائقو عربات التوك توك، الذين يكسبون عيشهم من نقل الركاب إلى ابطال نزلوا إلى الشوارع لالتقاط الضحايا بدلا من الزبائن.

العمل مجاناً

ويقول صاحب عربة التوك توك صفراء اللون وهو عائد إلى الميدان للقيام بعملية إنقاذ جديدة «أي واحد يطيح إحنا نشيله. وهاي الرمي (إطلاق النار) علينا واحنا طالعين سلميين لا عندنا سلاح لا عندنا شيء».

وذكر سائقو التوك توك أنهم لا يعرفون شيئا عن المصابين الذين تم نقلهم عبر سيارات إسعاف «حكومية»، قائلين ان القناصة يقتلون الجرحى حتى في سيارات الإسعاف. وقال احدهم ويدعى كرار «عندما ندخل بين المحتجين لنقل الجرحى نفاجأ بوابل من الرصاص فوق رؤوسنا وكأنهم يستهدفون التوك توك لعلمهم بوجود متظاهرين مصابين بداخله». وأضاف «ننقل الجرحى إلى المستشفيات ونعود إلى التظاهرات وإن شاء الله سننتصر». وقال سائق توك توك آخر: في «موسم التظاهر نعمل مجاناً من أجل البلد ولا نعتبره مصدر رزق».

والاربعاء تقدمت عربات التوك توك التي امست «أيقونة احتجاجات اكتوبر» مسيرة تشييع الشاعر العراقي صفاء السراي الذي سقط كما سقط مثله عشرات من الشباب والثوار على ايدي قوات الأمن قرب جسر الجمهورية، وسط بغداد بعد اصابته بقذيفة غاز في رأسه بشكل مباشر، وشيَعه الآلاف، في ساحة التحرير، تلبيةً لرغبته، حيث كان قد أوصى أن يطاف به حول نصب التحرير.

التوك توك إلى جانب المتظاهرين على جسر الجمهورية في بغداد | ا ف ب

أبطال

الاحداث الاخيرة زادت من قيمة التوك توك بين العراقيين، حيث باتوا يطلقون على مالكيها لقب أبطال «التوكتوك». في المقابل طوّر سائقو التكاتك دور هذه العربة، وباتوا يرفعون عليها أعلام العراق وشعارات التظاهر على سقوفها وأبوابها، ويهرعون إلى حيث يناديهم الواجب الانساني والوطني ويحولون دون موت اترابهم بنقلهم سريعاً إلى الخطوط الخلفية من التظاهرات، رغم ان سائقي «التوك توك» هم انفسهم يخطون حكاية طويلة من الألم والعذاب والفقر، التي خلفها نظام المحاصصة الطائفية في العراق والفساد الذي تساهم فيه الميليشيات المسلحة لتحفظ نفوذها على حساب الشعب. فهؤلاء هم نتاج البيئة المعدمة التي تناضل من أجل لقمة العيش، والاندماج في تفاصيل الأحياء الشعبية الفقيرة التي ملأت بغداد، وشكلوا جماعة مرجعية، لإشاعة حياة شعبوية لا تخلو من البطولات، وحين سؤالهم عن جدوى ما يقدمونه يفاخرون بأنهم جزء من الحراك الشعبي، ومن واجبهم الوطني انقاذ المصابين برصاص السلطة الجشعة التي تراكم ثراؤها على حساب أبناء الشعب المنهوبة ثرواته المقدرة بالمليارات. في المقابل، يعجز المحتجون عن شكر هؤلاء الذين سطّروا أروع ملاحم الوفاء. ويضحون بيوم عملهم، ويقدمون الخدمات مجاناً ويعملون دون خشية من الموت، واحدهم يقول: «أُسعِفتُ أربع مرات بعد اختناقي بالغاز الذي تطلقه علينا القوات الأمنية». وأوضح آخر أنه اشترى التوك توك بالتقسيط، مردفا بالقول «أنا والتوك توك فداء للوطن».

وانطلاقا من بطولات هؤلاء، طرح الفنان العراقي حسام الرسام أغنية بعنوان: «أبو التوك توك»، واصفا اياهم بأصحاب الغيرة. وتأتي الاغنية بعدما أثار ابو التوك توك في تظاهرات العراق صدى واسعا، نظرا لسخاء تضحياته ونقله الجرحى في التظاهرات من دون أي مقابل.

وتقول كلمات الاغنية: «أبو التوك توك وقف وقفة بطولة...» وتضيف: «عراقيين وقفوا احلى وقفة، حتى الطالب اتظاهر بصفه... كلهم وقفوا وقفة رجولة، عراقيين عنوان الرجولة»

عرض زواج لأبو «التوك توك»

500 متطوع

أغلب أصحاب عربات «التوك توك» لا تتجاوز أعمارهم 25 عاما واعدادهم قرابة 500 متطوع، يشاركون بشكل دوري في تقديم الدعم والمساعدة حين يتعرض المتظاهرون لإطلاقات مكثفة بالغاز والرصاص الحي، ويرفضون تلقي اي اجور، وحاول متظاهرون جمع تبرعات مالية لهم لكنهم رفضوا.

وأعرب احدهم عن قلقه من احتمال ملاحقته كما ان لأصحاب «التوك توك» نصيبا من الإصابات والأضرار أثناء عملية الإسعاف. وقال احدهم ممن تعرض لاصابة: «سأبقى هنا من أجل أخي الشهيد، الذي فقدته في الحرب ضد داعش، حيث قاتل حتى الموت، ثم تم استغلال دمه من قبل الفاسدين». وكتب أحد المتظاهرين على «فيسبوك»: «خذلتنا الدبابة وأنقذنا التوك توك». وغرد آخر على «تويتر»: «كنت أراكم بعين صغيرة، واثبتم أنكم تنظرون للعراق بعين كبيرة». ومازحتهم طالبة بلافتة على كتبت عليها: «لن أتزوج إلا صاحب توك توك».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking