صورة جماعية لمحاربات السرطان

صورة جماعية لمحاربات السرطان

مي السكري -

لم يستسلمن للألم ولم يطرق اليأس بابهن، واستطعن خلق حياة جديدة ولدت من رحم معاناة عايشنها لسنوات، نال مرض السرطان فيها من صحتهن وأنوثتهن، منهن من فقدن أثداءهن وتساقط شعرهن ورموشهن وحواجبهن، وأصيبت أذرعهن نتيجة المرض، ومنهن من استئصلن جزءا منهن وأعضاء أخرى من أجسادهن، وآخريات تعافين منه تماما.

لحظات ومحطات مؤلمة عاشتها بعض السيدات اللاتي واجهن مرض سرطان الثدي، بعدما أخبرهن الأطباء المعالجون بوجوب تخليهن عن أحد مظاهر أنوثتهن بهدف السيطرة على المرض اللعين.

القبس التقت مجموعة من المحاربات اللائي هزمن المرض «الخبيث» بروح وردية مفعمة بالأمل والحياة، ليستعرضن قصصهن الملهمة وتجاربهن الحياتية مع المرض وكيفية تعايشهن معه حتى انتصرن عليه.

أكدت المحاربات في دنيا الإرادة أن عزيمتهن كانت أقوى من العلاج الكيماوي، مشيرات الى أن المرض ليس نهاية العالم، ومن الخطأ ترك الخوف والقلق ينهشان أجسادنا، لافتات إلى أن الدعم النفسي والثقة بالله وتقبل المرض من أهم ركائز التعافي، وفيما يلي التفاصيل:

«هاجم السرطان جسدي دون استئذان، لكنني انتصرت عليه وواجهته بالابتسامة والارادة»، بهذه العبارة، وصفت المحاربة الخمسينية بلقيس علي رحلتها مع مرض سرطان الثدي.

الصدفة جعلتها تعيش هي ومن حولها لحظات الحيرة والتساؤل، لاسيما أنها امرأة رياضية تحافظ على صحتها وتتناول الغذاء الصحي، فتحولت من امرأة نشيطة إلى أخرى قعيدة على كرسي متحرك لمدة ثلاثة أشهر.

واكتشفت بلقيس المرض بالصدفة عام 2016، عندما شعرت بألم مبرح في أسفل الظهر، وأثناء خضوعها للعملية الجراحية في مستشفى الرازي اكتشف الأطباء أن مصدر الألم هو ورم في نسيج الثدي في المرحلة الثالثة، وأنه قد انتشر بالفعل في العظام والكبد.

ولم تنس موقف زوجها وشقيقتها الداعمين لها، وكذلك ابنتها التي أجلت دراستها لمدة عام لترافقها في رحلة المرض حتى تعايشت مع المرض وتعودت عليه حسب تعبيرها.

ولم يؤثر المرض كثيرا على أنوثتها بعد تساقط شعرها جراء جلسات الكيماوي، ففي البداية ارتدت بلقيس الحجاب، ومع مرور الوقت تخلت عنه، وتحررت من الخجل، وبدأت تظهر أمام الناس وهي صلعاء لتتباهى بصورها على موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك».

وأضافت: «كنت حريصة جدا على مظهري ووضع المكياج، وعندما تساقط شعري في المرة الثانية بعد اكتشاف الورم مجددا في الدماغ، كنت أشعر بالسعادة وانا أقوم بتجميع الخصل التي تتساقط وكأنني أنزع السرطان من رأسي».

ناشطة وملهمة

قررت أن تتحدى المرض بالطاقة الإيجابية، وبالإيمان والرضا النفسي، حتى أصبحت ناشطة ومصدر إلهام للعديد من محاربات هذا المرض اللعين.. هكذا استهلت المحاربة غريس الحديث عن تجربتها مع سرطان الثدي.

ولم تخف غريس حجم الحزن والألم واليأس الذي انتابها فور علمها بالمرض، لاسيما أنه لا يوجد تاريخ مرضي وراثي في عائلتها، كما أنها خسرت شعرها ورموشها وحواجبها، وفقدت جزءا من أنوثتها بعد استئصال ثديها الأيمن، ولكنها سرعان ما استجمعت قواها لتتحدى المرض.

وقالت غريس: «حاربت السرطان وأقنعت المحاربات بأن المرض لم ولن يؤثر على الأنوثة، فهناك بدائل للحفاظ على أنوثتنا مثل الشعر المستعار «الباروكة» والرموش الاصطناعية وقلم الحواجب.

وتابعت غريس سرد رحلتها مع المرض، لافتة الى أنه بعد عام ونصف العام من استئصال ثديها الأيمن، اكتشف الأطباء ورماً آخر في الكلية اليمنى، الأمر الذي شكل لها صدمة كبيرة وخيبة أمل.

واختتمت حديثها بالقول: «تجربتي علمتني أن الحياة والموت والصحة والمرض بيد الله، وأن الإيمان بالقدر أفضل وسيلة للاطمئنان ودفع القلق من المرض والموت والحزن على المستقبل».

«السرطان ليس موتاً وليس هو الخلايا التي تتكاثر في أجسادنا، وإنما سرطان الخوف هو الذي ينهش حياتنا»، بهذه العبارة وصفت الناجية من المرض رشا الأخرس سرطان الثدي.

ودعت النساء إلى الاهتمام بصحتهن من خلال الفحص الدوري، لافتة الى أن الكشف المبكر يساهم في فعالية العلاج والشفاء من المرض.

واستحضرت الأخرس موقفا ملهماً لها عندما رأت لوحة فنية لامرأة فقدت ثديها نتيجة اصابتها بالسرطان وتقوم بإرضاع ابنها من ثديها الآخر، معتبرة أن هذه اللوحة جسدت معنى الأنوثة الكاملة ومعاني الجرأة والقوة والعطاء.

وأشارت إلى أهمية الدعم النفسي والمعنوي لمرضى السرطان، فهو يعد من أقوى العلاجات التي تتفوق على العلاج الكيماوي، لافتة إلى أن نظرات الناس واستهجانهم لها عندما كانت تخرج صلعاء من دون شعر أو باروكة تغطي رأسها، كانت من الأمور الصادمة لها.

الكويتية هداء التوحيد: صديقي الخبيث أهداني دروساً لا تُنسى

هداء التوحيد

«صديقي الخبيث أهداني الكثير منذ اكتشاف إصابتي به؛ فقد أهداني تميّزا وإرادة وعزيمة قوية وحظّاً أفضل، وعلّمني دروساً لن تُنسى، وأكسبني أناساً وأصدقاء كانوا خير سند لي في رحلتي المريرة».

بهذه الكلمات وصفت الكويتية هداء التوحيد (53 عاماً)، تجربتها مع سرطان الثدي.

وروت رحلتها مع المرض، والتي دامت 10 سنوات، عندما كانت حاملا بطفلها الثالث، واكتشفت إصابتها بسرطان الثدي (المرحلة الثالثة) في شهرها الخامس خلال مراجعتها طبيبها الخاص، حيث أخبرته بوجود ورم في ثديها، إلا أنه غير مؤلم، وحينها قام الطبيب بفحص الورم، وطلب منها إجراء فحوص وسونار وأخذ خزعة (عينة) من الورم، نظرا الى كبر حجمه.

وأصبحت شاردة الذهن، وفي حالة شبيهة بالشلل الذهني، وقلبها يدق بسرعة لم تعهدها من قبل، هكذا كان شعور هداء بعد الانتهاء من الفحوص، وتحديدا قبل أن تصطدم بالنتيجة، فبينما كان المستشفى ممتلئاً بأُناس فرحين بولادة طفل جديد في عائلتهم، استذكرت هداء أبناءها الصغار في المنزل، ولَم تقوَ على الابتسامة.

ولم يخب إحساسها، فقد أخبرت الطبيب المعالج بأنها تشعر بإصابتها بالسرطان، الا انه حاول أن يخفي قلقه، وقام بتحويلها الى مستشفى مكي جمعة لأخذ «الخزعة» وبدء العلاج.

تساؤلات كثيرة بادرت الى ذهنها فور خروجها من العيادة برفقة الممرضة، من ستخبر؟ وماذا عن الأبناء؟ وهل هذا المرض مصيره الموت؟ أم ماذا؟ ولكن سرعان ما تبدّدت المخاوف؛ فبعد ظهور النتيجة الإيجابية التي تدل على المرض اللعين، قررت أن تخوض المعركة وتتحداه.

وبعد مرور فترة الحمل والولادة، استأصلت هداء الورم، ثم سافرت وزوجها إلى فرنسا، حيث تلقّت العلاج لمدة عام كامل، وخضعت للعلاج الكيميائي لمدة ستة أشهر.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات