شهدت جامعة الكويت الفترة القليلة الماضية نوعاً من الاحتقان الطائفي - القبلي - العنصري؛ كثرت فيه التشنجات والعصبيات والتوترات في العلاقة ما بين أبناء الوطن الواحد، نتيجة الجهل والتصرفات غير المسؤولة التي صدرت هنا وهناك. وعلى الرغم من طبيعة الحدث الذي نحن بصدده اليوم والمتكرر عند كل موسم انتخابات، فأرى أنه يجب استغلاله بصورة أو بأخرى لعودة روح المحبة والألفة والتسامح في ما بيننا، فعلاً وليس قولاً، علينا أن نعود بالذاكرة إلى الوراء قليلاً، ونستعيد ذلك الزمن الجميل الذي كنا فيه لا نعرف الشخص بناء على لقبه، إلا من خلال معرفة اسمه بالكامل ومن دون لقب القبيلة. لذلك، علينا إعادة لغة الحوار المبني على احترام حق الآخر في ما يعتقد، وتعزيز ثقافة العيش المشترك الواحد داخل الوطن الواحد، وعدم وقوع الشباب ضحايا للاتجاهات المتطرفة، وفريسة سهلة للمتعصبين الذين لا يفهمون الحوار المنطقي الهادف. فإذا كان الواقع سيئاً أو تشوبه بعض الشوائب، فينبغي تنقية هذا الواقع وتدارك ما به من أخطاء بدلاً من محاولة إخفائها أو تزييف الواقع بكلمات معسولة سرعان ما يزول أثرها وينكشف زيفها. كما ينبغي أن تسهم العلاقات العامة في مواجهة المشكلات التي تؤثر في الجهود من خلال الأعمال البناءة والجهود الحقيقية الهادفة التي تحقق الرضا والرفاهية للمجتمع.

الإبداع والدولة

في الوقت الذي تهتم فيه الدولة بقضايا الثقافة والإبداع الأدبي خاصة وقضايا الفنون عامة متمثلة في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، فإنها نفس الدولة متمثلة في مؤسساتها وهيئاتها التنفيذية لا تبدي هذا الاهتمام، ان لم يكن تزيد الأمر تعقيداً أمام الأدباء، وأمام تنمية النشاط الثقافي، فإن هذه القضية أيضاً تقابل عند التنفيذ بآلاف العقبات من شح مالي وضحالة في الميزانية من قبل وزارة المالية، ولجنة الميزانيات في مجلس الأمة. ومثلاً قضية تشجيع الأدباء والاهتمام بحركة الإبداع بكل صوره ـ ولا يجد الأديب سواء الجديد أو الأديب الذي أثبت وجوده مبادرة تدل على هذا الاهتمام من جانب المجلس الوطني، لأن «العين بصيرة واليد قصيرة»، والمكافآت الهزيلة للنشر، هذا إذا وجدت تلك المكافآت، فإن صعوبة النشر تخنق كل أنفاس المبدعين، إذن كيف يأتي التشجيع، كيف يمهد للأدباء وللحركة الأدبية والثقافية والفنية للوجود في الساحة الكويتية والعربية لكي يقوموا بالدور اللائق بهم؟

وهناك الأمثلة الكثيرة التي لو سردناها جميعاً ما اتسعت مساحة هذا المقال، لهذا نقول حرروا المجلس الوطني من كل قيوده وعززوا ماليته.

علموا أولادكم الفنون.. ولن تشتكوا

هكذا يرى أفلاطون.. وتلك الرؤية عندما تأتي من أحد أسياد المعرفة في تاريخ البشرية، تتخطى في مضمونها حدود الرأي الخاص، لتصبح قيمة تزدان بها ثقافات التربية والعلوم السلوكية وركيزة تسترشد بها دوماً في إدارة حركة الحياة، والتنمية البشرية في مفهومها الأعم، حيث تلتقي الحواس مع الثقافات المكتسبة التي تتكون فيها ملامح الأنفس والطبائع. فالمحيط الاجتماعي داخل الأسرة وما حولها.. وهنا تتضح تلك العلاقة التي يجب ألا تكون مستترة (في مقولة أفلاطون) بين ضرورة الفن وبين أصول التربية الجمالية والعلوم السلوكية. إن قيمة التراث الإبداعي في تاريخ البشرية، زادت من الرقي الذي يجب أن نستغفر به عن ذنوب الجهل والتخلف.

محمد ناصر السنعوسي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات