في إحدى المناطق التي تقع تقريباً في منتصف الطريق الساحلي الرابط بين مجموعة من دول غرب أفريقيا من توغو حتى السنغال، شاهدنا هناك تجمعاً جماهيرياً يقام على ساحة فضائية تقع على حواشي أحراش الغابات الأفريقية الكثيفة الأشجار.. يحمل المحتفلون أعلاماً ذات ألوان بيضاء وخضراء، ويرددون مدائح وأناشيد وتلاوات دينية تشيد بمدح الرسول وآله صلى الله عليه وسلم، ويذكرون بين الفينة والأخرى اسم الإمام الحسين واسم السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله.

وبدافع العلم بالشيء، عرجنا ونحن نطوف بذلك الطريق بالسيارة لزيارة ذلك التجمع للعلم بالشيء، وجدنا المحتفلين صفوا على جانب ساحة فضائية واسعة مجموعة من الخيام البيضاء المتراصة متخذين منها مكاناً لإقامتهم، ووجدنا أن هناك في وسط الساحة ترتكز خيمة كبيرة بيضاء ينتصف في أحد جوانبها منبر خشبي متحرك كان يرتقيه أحد الخطباء الذي كان يخطب بلغة أهل المنطقة (لغة الولف) التي ما فهمنا ما جاء منها في خطبة الخطيب سوى التهليل والتسليم وما كان يردده من صلوات وسلامات على الرسول وآل الرسول وعلى الحسين وآل البيت، إذ كان ينطق تلك الدعوات باللغة العربية.

كان يتخلل صفوف الجموع من الحاضرين رجال يبدو عليهم أنهم من رجال الدين، إذ انهم كانوا يعتمرون فوق رؤوسهم عمائم ذات ألوان سوداء وخضراء وبيضاء، وكان القلة منهم من كان يعتمر العمامة السوداء.

بعد أن أنهى الخطيب خطبته، هبط من المنبر، تقدم نحونا، حيث أدى التحية للحاضرين، ولما علم باننا عرب مسلمون أكثر من السلام والترحيب متحدثاً معنا باللغة العربية التي تعلمها كما يدعي خلال دراسته، حيث تخرج في جامعة القرويين بالمغرب.

ولما كان يتمتع به من سمو أخلاقي وتبسط في الحديث معنا الذي كان يؤديه بكل ادب واحترام، اغتنمت هذه الفرصة لأسئله عما ان كان يمثل أحد المذاهب الشيعية.

فاجأني برده، إذ قال نحن قوم مسلمون لا نفرق بين السني والشيعي، بل نحن نؤمن بأن جميع المسلمين إخوة يشعرون بشعورنا الذي يتضمن نكراننا وشجبنا لفاجعة استشهاد الحسين حفيد رسول الله وما نالته عائلته الشريفة من أذى واعتداء للنساء والأطفال وبناء على ما نملك من مشاعر مخلصة للرسول ولآل الرسول، فنحن نستذكر سنويا في هذا المكان في عشرة عاشوراء مؤكدين لكل الإخوة المسلمين أننا نشجب ما حصل للإمام الحسين ونحن من مناصريه إلى يوم القيامة. شكرته على كرم ضيافته متمنيا له الصحة والسلامة.

محمد سالم البلهان*

* سفير سابق


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات