وقت العصر وقت مبارك فيه صلاة العصر، بعدها اعتاد أهل الكويت أن يكون لهم تجمع جميل يشعرهم بالقرب والألفة والمحبة، عبروا عنه بجلسة «شاي العصر»، فرب الأسرة قد عاد من عمله وتناول الغداء ثم أدى صلاة العصر، ويحتاج هذا التواصل مع أفراد أسرته، وكذا الحال بالنسبة إلى الأبناء الكبار، وربة الأسرة قد انتهت من استراحة الغداء، ويحضره أيضاً بقية أفراد الأسرة ذكوراً وإناثاً.

ربة الأسرة هي من تحيطهم عناية ورعاية وتشاركهم هذا الاجتماع العائلي، وتعد هي وبناتها متطلبات الجلسة كالشاي والقهوة والمكسرات، وتحرص أيضاً أن يتخلل الطعام بعض المأكولات الحلوة، خصوصا قرص العقيلي، وبر الوالدين (الإلبا)، وأحياناً بيض القطا، أو الخنفروش (قرص مقلىٰ)، أو اللقيمات، أو صب القفشة، أو التمر.. وخلاف ذلك، وغالباً يكون البطيخ (الرقي في اللهجة الكويتية) حاضراً، وأحياناً الشمام (البطيخ باللهجة الكويتية)، ورب الأسرة يحرص على ذلك قائلاً: «أفلشوا الرقية أو البطيخة»، أو «إفلحوا الرقية أو البطيخة» والمعنى أنه يطلب من ربة الأسرة أو من ينوب عنها من البنات أو الأبناء تقطيعها إلى قطع مناسبة وتقديمها ليتناولها الجميع.

والجلوس عادة يكون في «الليوان» وهو فناء كممر مغطى يطل على حوش المنزل، أو يكون الجلوس في ناحية من حوش المنزل تكون مغطاة أو معرَّشة، أو يغشاها ظل الشمس، ويكون الجلوس فيها على البساط أو الحصير، مع وضع «المساند» و«التكيات» على جوانبها، أو يُجلَسُ في «دار المقعد»، وهي الدار التي يعتاد أفراد الأسرة الاجتماع والجلوس فيها، حيث «المطارح» و«المساند» و«التكيات»، وكل متطلبات الجلسة.

«شاي العصر» جلسة يتجاذب أفراد الأسرة أطراف الحديث الخاص بهم وبأقاربهم وجيرانهم، يتحدث فيه الأب عن عمله وما حدث فيه من أمور فيها الفرح وعلو الهمة، ويحث الجميع على بذل كل ما يصلح شأنهم، وتتحدث فيه ربة الأسرة عن أحوال المنزل واحتياجاته وانطباعهم عما قدمت إليهم من طعام في الإفطار (الريوق)، والغداء، وما تعتزم تقديمه في طعام العشاء، كما تتحدث عن طموحات الأبناء والبنات في حياة عائلية أكثر جمالاً، كما يتحدث الأبناء والبنات عن آمالهم وعلاقتهم بالجيران والأقرباء والأصدقاء.

تبقى عادة «شاي العصر» عادة جميلة قديمة في الكويت في الزمن الجميل، ولم تعد باقية، وقد استعيض عنها بجلسات متفرقة بعد الغداء قد يكون فيها بعض سمات تلك الجلسة، لكنها حتماً لا تماثلها اجتماعاً وألفة.

 د. سعود محمد العصفور

dr.al.asfour@hotmail.co.uk

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات