مكانة المرأة العلمية.. حيرة وانتقائية في اختيار الزوج

 د. ولاء حافظ -


د. حسن الموسوي


وفق ما نشرته جريدة وول ستريت البريطانية عن وزارة التعليم الأميركية، أنه أكثر من %57 من الطلاب الذين تخرجوا بدرجة البكالوريوس عام 2018 كانوا من الإناث، كما أن الفجوة بن الحاصلين على درجات الماجستير بين الإناث والذكور تتزايد لتصبح %59 للإناث مقابل %41 للذكور. وتشير التقديرات إلى أنه مقابل كل ثلاثة رجال يحملون درجات البكالوريوس في العشرينات والثلاثينات من العمر يوجد أربع نساء يحملن الدرجة العلمية نفسها.   

تشير معظم الدراسات المتعلقة بجاذبية الجنس الآخر إلى أن القدرة على الإنجاز الفكري أصبحت عاملاً جاذبًا ذا أهمية كبير، فالأشخاص غالبًا ما يميلون إلى الانجذاب نحو شريك يتمتع بالمستوى نفسه من التحصيل العلمي تقريبًا. وهذا يؤدي لأن يكون مستقبل الزواج قاتمًا حيث تتنافس النساء الأكثر تعليماً على عدد أقل من الذكور المؤهلين.

جدير بالذكر أن عدد الخريجين الذكور المؤهلين، مقارنة بعدد النساء يتزايد كل عام. ولكن ليست الجامعة كل شيء في الحياة، فكثير من النساء يمكنهن إيجاد رفيق مثالي خارج محيط الحياة الجامعية، ولكن الواقع هو أن الكثير منهن سيتعين عليهن البحث عن شريك يتناسب مع مكانتهن العلمية، خاصة إذا كن يردن علاقة جادة.

وهناك مشكلة كبيرة تواجه هؤلاء النساء المتعلمات جيدًا، وهي أنهن أصبحن أكثر انتقائية في البحث عن الشريك من الجنس الآخر، في حين أن الرجال معروفون بعشوائيتهم وعدم قدرتهم على التمييز. ومن ثم، تتزايد الفجوة بين الجنسين، ولكن مع توفر البيانات الآن من تطبيقات المواعدة المتاحة على مواقع الانترنت يمكن التعرف على حجم هذه الفجوة أيضًا.

اختلاف اهتمامات

وفي مقابلة أجرتها القبس مع د. حسن الموسوي أستاذ علم النفس بجامعة الكويت قال: ان الزواج في السابق في حد ذاته غاية كل من المرأة والرجل، على حد سواء، بهدف تكوين أسرة بغض الطرف عن المستوى التعليمي للطرفين، ولم تكن المرأة تنظر للرجل هذه النظرة من تحليل وتدقيق لما يملك وما يحصّل من كفاءات علمية. وتابع: في السابق كانت فكرة الزواج في حد ذاتها مصدر السعادة التي تبحث عنها الفتاة، أما الآن فالزواج أصبح لمعظم الفتيات الإطار المكمل لحياتهن، ويحتجن أن يكون في أكمل وأبهى صورة للتفاخر، فتحول الهدف من تكوين أسرة إلى البحث عن رجل مصدر سعادة، ومن هناك ظهرت الفجوة بين الرجل والمرأة.

وأكمل: كان شعور الأمومة في السابق يطغى على كل أحلام المرأة، أما اليوم فاهتمامات المرأة اختلفت كثيراً، واتيحت لها فرص كثيرة لتحقق ذاتها، طيلة الوقت تجد الدعم الكامل لتحقيق هدفها العلمي والعملي، وما دون ذلك مؤجل إلى أن تفيق بعد فوات الأوان، وبعضهن يضطررن للقبول بأي رجل حتى تستطيع أن تلحق بالركب وتصبح أماً.

ويرى الموسوي أن المجتمع أسهم في جعل المرأة أكثر تحديا ونجاحاً لاثبات ذاتها، وفتح لها المجال على مصراعيه، وهو نفسه من يعزز فكرة نجاحها المنقوص إذا لم تستطع تكوين أسرة وبيت مستقر. وتظل فكرة وجود رجل في حياة المرأة أمنا وأمانا يعزز نجاحاتها ويتوجها.

استهتار ولا مبالاة

وحول صعوبة العثور على الرجل الكفؤ للمرأة متعددة المهارات والنجاحات، قال: للأسف أصبح كثير من الشباب اليوم أكثر استهتاراً ولا مبالاة، بينما تزداد الفتيات قدرة على التحدي والالتزام وتحمل الأعباء ، مما يجعل هناك علاقة عكسية في طبيعة الرجل والمرأة ونتج عن هذا عدة أمور:

• صعوبة التكافؤ.

• الطلاق السريع.

• التعدد.

• العزوف عن الزواج.

وقال: «غرور» القدرة والتحدي وتحقيق الذات جعل الفتيات والسيدات بشكل عام يتحملن أعباء أكثر من الطبيعي، ولا يعطين المجال لمشاركة الرجل المسؤوليات معهن، فبالتالي نتج عن ذلك رجال «أنانيون» وسيدات يقمن بأدوار متعددة.

ومن جانب آخر، أوضح د. الموسوي أن اختلال أولويات المرأة وحماسها لزيادة مهاراتها جعل الكثير من الرجال يزهدون في هذه النوعية من الفتيات، وبالتالي يكون المصير هو الطلاق السريع أو التعدد. مما جعل الرجل في أزمة ايضا.

وتابع: للأهل دور كبير في هذا الخلل، حيث يدفع كثير من الأهل في المجتمع الكويتي بالشاب الى الزواج المبكر حتى يستطيع الحصول على المزايا المادية من الدولة للمتزوج، وبالمقابل يعزز عند الابنة أولوية المستقبل العلمي والعمل المتميز، فكثير من نماذج الفتيات المثمرات علمياً وعملياً، أجّلن فكرة الزواج إما خوفا من الفشل أو رفضاً للفكرة أو بسبب الانتقائية للبحث عن الشخص الكامل.

مفهوم الزواج

ويرى د. الموسوي ان سن الثلاثينات لم تعد سنا متأخرة، بل هي المثلى للزواج الناجح الواعي بمعاني الزواج، على الرغم من افتقار المجتمع لتجديد مفهوم الزواج، فلا يزال المفهوم التقليدي للزواج راسخا عند الأسر ويتوارثونه، مما يجب أن يتم تعديله لتجاوز هذه الفجوة بين الفتيات والشباب، لا بد من تعزيز بعض المفاهيم لتجديد مفهوم الزواج:

-1 مفهوم المشاركة

-2 التعاون للطرفين

-3 تبادل الأدوار

-4 المسؤولية مشتركة

-5 التنازلات من الطرفين

-6 تلاقي الأفكار

-7 ممارسة المودة والرحمة

-8 الاحترام المتبادل

-9 التقدير المتبادل

-10 مساحة من الثقة المتبادلة

وتابع: جميع هذه المفاهيم تحتاج الى غرزها في التربية قبل سن الزواج، حتى يعبروا مرحلة الاختيار بسلام ونجاح.

ووجه د. الموسوي نصيحة للآباء بتحذيرهم من توريث أبنائهم احباطاتهم الزوجية وخيبات آمالهم، بل لا بد من تعديل الأولويات والاهتمامات، فلا تتعارض النجاحات العلمية مع الأسرية، فهما وجهان لعملة واحدة.

لكن ذلك يستلزم فهم بعض الأمور في تربية الفتى والفتاة:

• تعزيز مفهوم الاستقرار والاستمرار في الحياة الزوجية.

• مفهوم الرجولة.. هو الرجل المسؤول.

• النجاح لا يقتصر على العلم فقط.

• الأمومة لا تقل أبداً أهمية عن العمل.

• الحرص على اتزان الشخصية وضبط أهوائها.

وختم الموسوي لقاءه مع القبس بدعوة المجتمع بمختلف مؤسساته للاعتناء بالأسرة، وأهمية بناء أسرة مترابطة فليست العبرة في تكوين أسر، إنما إنتاج مواطنين صالحين يتمتعون بصحة نفسية جيدة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات