رفعت عينيها الصغيرتين إلينا باكيةً ودموعها تنساب فوق وجنتيها النحيلتين متوسلةً: «أنا عاوزة أروح المدرسة»، وبصوت واحد أجبناها «إن شاء الله هتروحي ولكِ ما تريدين».. لم يكن لهذه الطفلة البريئة مكان في مدرسة القرية الوحيدة التي ضمت جميع المراحل الدراسية في فصولها حتى ازدحمت.. فلم يكن لها ولزملائها الصغار في تلك القرية المتواضعة والقابعة على ضفاف النيل الجميل مكان للدراسة.. كما لم يكن لهم كأطفال أو شباب فسحة أو مبنى للهو أو الترفيه أو التجمع.

هجر تلك القرية من هم في سن العمل من الرجال إلى المدن الكبيرة أو حتى خارج مصر.. فتفرقت الأسر بين راعٍ مهاجر وأم وحيدة مع أطفالها وشيوخ كبار يجلسون على المصاطب (الدكك) خارج منازل طينية متهالكة يفتقر معظمها إلى أبسط مظاهر السكن الإنساني المناسب، تلك كانت قرية «نجع الفوال» في صعيد مصر الجواني وهناك المئات من القرى التي تقع خارج التنظيم الحكومي.

مجموعة خيرة من نساء الكويت ورجالها بادروا لمساندة الشعب المصري في احتياجاته ومحنه التي مر بها تحت مظلة جمعية الخير أو الهلال الأحمر الكويتي وبالتعاون مع إخوانهم في مصر.. تطور هذا العمل التطوعي إلى تأهيل بعض القرى بالتعاون مع مؤسسات خيرية مصرية ضمن برنامج طموح لإعادة تعمير وتأهيل عدد من القرى المصرية المحتاجة.. فبُثت فيها الحياة بعد ضمورها وعادت لها الروح من جديد.

تجولنا في أنحاء القرية وشاركنا صغارها مرحهم في المدرسة الجديدة ثم أبحرنا في نيلها الهادئ نرقب من على ضفافه مآذن المساجد التي عانقت أسطح الكنائس في تعايش سلمي راقٍ لم يكدره عنف المتشددين ولا إرهاب المتطرفين.. ولهم ولغيرهم في أقاصي الدنيا شرقاً وغرباً امتدت أيادي رُسل الخير الكويتية، نساءً ورجالاً، تقدم المساعدة ما أمكن للإنسان المحتاج أينما كان ودون السؤال عن أصله أو فصله أو معتقده أو دينه.. فجزى الله المحسنين كل خير.. وحفظ الكويت وأهلها من كل سوء ونسأل الله القبول.

ابحث عن المرأة في كل ثورة على الظلم

يصادف هذا الصباح اليوم الخامس عشر لتواصل الاحتجاج والتظاهر السلمي للشعب اللبناني.. وفي كل يوم يبهرك هذا الشعب بآدميته ورقيه حتى في احتجاجه للتعبير عن واقعه الصعب.. وآخر مظاهر هذا الاحتجاج تلك السلسلة البشرية التي امتدت يداً بيد، طفلا ورجلا وامرأة، وبلغ امتدادها 170 كلم من مدينة صور جنوباً إلى طرابلس شمالاً مروراً بوسط بيروت.. وفي خضم تلك الأحداث كان حضور المرأة اللبنانية واضحاً وصوتها عالياً وهي تطلب التغيير للأفضل.

لم تكن المرأة اللبنانية وحدها تتصدر بشجاعة مشهد الثورة، بل كانت المرأة حاضرة في ثورة المدن العراقية ضد الفساد السياسي وطالبت بالإصلاح بصوت عالٍ عبر وسائل الإعلام العالمية المختلفة.

لا ننسى كذلك موقف المرأة المصرية التي أشعلت حماسة الرجال في ساحات الاعتراض.. وبين هذه وتلك وقفت المرأة السودانية تنادي بسقوط النظام الجائر.. وكان لها ما سعت إليه.

هي المرأة التي يميل البعض إلى ركنها عندما تكون الحياة هادئة ويستنهض همتها عندما تشتد الخطوب.. فما رأيكم أيها السادة ممن تنادون بقصور المرأة ونقص أهليتها.. لا نسمع لكم رأياً فيما تقدمه المرأة من تضحيات عندما تصدرت ولا زالت مشاهد الثورات على الظلم والفساد والطغيان.. هل أكلت القطط ألسنتكم؟؟ عجبي!

د. موضي عبدالعزيز الحمود

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات