إننا أمام شهية حكومية مفتوحة نحو اصدار القوانين كلما طاب لها ذلك، فقد حان كما يبدو من كواليس الحكومة وبياناتها ان الكويت على ابواب ان تغلق اجواءها من هبوط اي «حسابات الكترونية وهمية»، فمدرج الحسابات الالكترونية، بالرغم من عدم وجوده اساسا، غير قابل على استيعاب اي «كائنات» الكترونية بزيادة عن المتوافرة على ارض الكويت!

«الحسابات الوهمية» التي تنشط في فضاء الكتروني واسع في العالم منذ بزوغ فجر الاعلام الجديد لم تستطع دول متقدمة تجميدها، برغم مما تملكه من آليات متطورة ومجلدات من قوانين الجزاء، لكن حكومة الكويت ترى ما لا نراه كشعب، فالحكومة يبدو انها قادرة على القفز على هذه الدول بمنع هبوط «الحسابات الوهمية» وربما بعدها الكائنات الفضائية Aliens.

لدينا قوانين خانقة للتعبير تتعلّق بالنشر والصحافة والمطبوعات والمرئي والمسموع، وآخرها قانون الكتروني، والأخير يعني كل ما له علاقة بما ينشر الكترونيا في «تويتر وانستغرام وفيسبوك وسناب شات»، التي تنطلق من زوايا منازل او مكاتب او صحراء الكويت، فقد ارهقتنا هذه القوانين ككتّاب، وأرهقت ايضا ملاك الصحف المطبوعة والالكترونية والمحامين لهذه النوافذ ايضا.

فقد اصبح المحامي يقرأ نصوص المقالات وعقله في نصوص قانونية واحتمالات التأويل، لذا اصبحنا ككتّاب شركاء مع السادة المحامين في استخدام مفردات «ربما ويبدو وقد» من اجل تفادي المحظور!

رغم عدم قناعتي بالنصوص القائمة لهذه القوانين، فإنه علينا التعامل مع هذا الواقع، وهو واقع تكميم الافواه وكسر رؤوس الاقلام وحظر التعبير خارج نصوص هذه القوانين، ولكن بودي لو تشركنا الحكومة ونواب حكومة الظل من المؤيدين لحظر «الحسابات الوهمية» وملاحقاتها عبر المحيطات في طبيعة الاجراءات، التي يمكن ان تلجأ إليها السفارات الكويتية في الخارج في مخاطبة عمالقة الحسابات الالكترونية واجبارهم ان جاز ذلك على التعاون مع حكومة الكويت!

في بلدان العالم المتحضر، هناك خيار واحد امام المتضرر من اي كاتب او مغرد الكتروني، وهو اللجوء الى القضاء، فهل الحكومة مستعدة لرفع مثل هذه القضايا؟ وحتى في حال تمكنت السلطات الكويتية المختصة من ذلك، فهل هناك من استشرف تداعيات ذلك على سمعة الدولة؟

لست قانونيا حتى اجد العنوان الانسب لقانون مكافحة الحسابات الوهمية الخارجية، ولكن كمواطن متعاون ومجتهد اقترح ان يكون عنوانه منع هبوط الحسابات الوهمية في الكويت وإغلاق الاجواء امام من يريد ان يحلق في سماء الكويت الكترونيا!

ولكن، لو افترضنا ان مصدر بعض «الحسابات الوهمية» إسرائيل؟ فهل فكر جهابذة «الحسابات الوهمية» في كيفية مقاضاتهم أصحابها؟!

**

هناك حكم مشهور لعضو المحكمة العليا الاميركية هيوغو بلاك Hugo Black «ان الصحافة لخدمة المحكومين وليس الحاكمين».

كما قال فيل غراهام Phil Graham، احد ناشري واشنطن بوست (1915)، «ان الاخبار تعتبر المسودة الاولى للتاريخ».

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات