بدأ الفنان الأميركي صمويل مورس باختراعه التلغراف ثورة الاتصالات بالعالم. كُلّف برسم صورة ماركيز لافاييت بواشنطن، أثناء الرسم علم بمرض زوجته، سافر لموطنه ليكتشف وفاتها فترك الرسم وكَرَّس حياته للبحث عن طُرق التواصل اللحظي عن بُعد، قام بتطوير التلغراف، وكتب أهم لغة تلغرافية سُميت بشيفرة مورس.

دعم الكونغرس مشروعه أواخر 1842 بعد مُشاهدة الأعضاء نقل الرسائل بين غرفتي الكابيتول. أنشأ خط تلغراف واشنطن بالتيمور، وأجرى بتاريخ 24 مايو 1844 أول تجربة رسمية بإرسال جُملة من الانجيل «ما فعل الله» بين المدينتين، واستخدمت الدول التلغراف تباعا.

بداية ثورة الاتصالات بتاريخ 24 مايو 1844مهّدت الطريق لتقارب البشر وتواصلهم بزوال العوائق الجغرافية والثقافية والاجتماعية للتقدّم بخطوة جبارة نحو تحقيق حلم وحدة العالم الإنساني، لحقها اختراع «غراهام بل» الهاتف للتواصل المُباشر بالصوت عام 1876. اختراعان غَيَّرَا وجه العالم وطوّرا أنماط الحياة ومهّدا الطريق لثورة الاتصالات اللاسلكية وتكنولوجيا المعرفة والعلوم التي أحدثت تغييرات جذرية بحياة الناس. أحداث غير مسبوقة بالتاريخ غيَّرت العالم، تبعهما نقل الصورة عبر التلفاز والهاتف والإنترنت، ما أدى الى تقارب الناس وتواصلهم مع أقرانهم بمُختلف زوايا العالم لتتحوّل الكُرة الأرضية بوسعها لقرية صغيرة، انتشرت المعرفة والعولمة واقترب تحقّق الحلم بعد أن فُتح باب التقدّم نحو الرقي الإنساني والعلمي وتسهيل عملية بلوغ الهدف الجليل الذي بدأ بأول جملة أُرسلت عن بُعد مع جهل المُخترعين أنفسهم وغالبية البشر عُمق آثارها المُستقبلية وأهميتها. كلمات حملت بُعدا روحانيا وإنسانيا عظيما، وتنبّأت لحدث قادم بإرادة الله لا محالة لتحقيق وحدة البشر بتجانس القوى المعنوية والعلمية وتكاملهما. برزت حالات مُتعددة للوحدة والاتحاد كتأسيس الأمم المتحدة والمُنظَّمات الدولية واتحاد الدول وتعاونها لمكافحة الآفات والجرائم، خطوات حيوية للسير نحو الهدف المنشود، إيمانا بحقيقة وجودنا المُشترك بكوكب الأرض، وضرورة المُساواة بين الناس كأسنان المشط، فلا وجود لقوة أكبر بالوجود من الوحدة الاتحاد.

أصبحت تطورات وسائل التواصل وتكنولوجيا المعلومات المُتلاحقة قاطرة التطوير، ثورة علمية غيّرت كل جوانب الحياة؛ لتصبح مفتاحا للتطور وبناء المستقبل بتأثيراتها العميقة وقيادتها للبشرية بِسلم التطور الحضاري والروحاني، وَحَّدَت العالم وغيّرت المفاهيم التقليدية لسيادة الدول واتفاقيات مُؤتمر وستفاليا 1648، حدث تخطى الحدود والحواجز المحلية والعالمية، وأفرز تغييرات جذرية بالهوية الوطنية وقربها من العالمية، قَرب الناس وشكل مبادئهم وأفكارهم، دعم قيم المواطنة العالمية وطورها بنشر المعرفة عبر شبكات التواصل العابرة للحدود وتنويع الخيارات، تاركا بصماته الجلية على العلاقات الاجتماعية والتعاملات اليومية وسلوكيات الناس، عزّز التواصل الحضاري الراقي والتعاون الإيجابي بين الشعوب والثقافات المنتشرة بالعالم، وخلق شعورا بانتماء لعالم واحد. فما الذي حدث فعلًا في 24 مايو 1844؟ حان وقت تحرّي الحقائق وإعادة قراءة التاريخ، بعيداً عن جميع التعصُّبات.

عرفان أمين

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking