جميل أن يُسند المنصب إلى صاحب الاختصاص، والأجمل أن يكون التغيير هو الفيصل، واختيار الدكتور مشعل الكندري وكيلا مساعدا لطب الأسنان وبحكم تخصصه يأتي وفق هذه المعادلة... فالرجل جمع الخبرة اضافة إلى التخصصات العالية في مجاله، أي طب الاسنان... فالسيرة الذاتية تسجل أنه خدم ست سنوات في وزارة الصحة، أي أنه ليس غريباً ولا طارئاً عليها، وهذا ما يعطيه الميزة والقدرة على معرفة ما يدور بالداخل، وبالتالي عنده خلفية تمكنه من فهم القضايا، وبالتالي القدرة على معالجتها إدارياً... اضافة إلى ذلك، عمل تسع سنوات في مستشفى شركة نفط الكويت من عام 2006 وإلى عام 2015، وسبع سنوات في القطاع الخاص... مؤهلاته العلمية منحته ممارسة الجراحة وزراعة الاسنان وكذلك التركيبات التجميلية بعد أن نال الدكتوراه من جامعة هارفارد بالتركيبات التجميلية والبكالوريوس في الجراحة من جامعة فرجينيا الاميركية... وآخر مسمياته العلمية طبيب استشاري بتركيبات وتجميل وزراعة الاسنان، وله باع طويل في هذا القطاع، تمرس به جيداً وبات من الكفاءات الكويتية الشابة.

ومن عاصره في العمل بعد التخرج والتحاقه كطبيب أسنان تحت التدريب عام 2000 أثنى عليه، لتمتعه بأخلاق حسنة.. وقد ذكرني بالمرحوم أحمد الربعي، عندما اختير وزيراً للتربية ذهب في الصباح الباكر إلى مدارس الجهراء يتفقدها ويعايش مشاكلها، ومن هناك اطلق شعاره الشهير: سنعمل على إعادة الهرم المقلوب.. فقد افتتح توليه المنصب بجولة ميدانية زار فيها عددا من المراكز المتخصصة، استمع فيها إلى المعنيين وما يجول بخواطرهم وما يطمحون إليه وما يعانون منه لرسم خريطة تعينه على المستقبل الذي ينتظره.

أذكر عندما كنت أدرس بإنكلترا عاصرت تجربة جديرة بكتابتها والاستفادة منها، فالشعوب والأمم تتناقل تجارب من سبقها، فقد كانوا يختارون قيادة جديدة تتراوح أعمارها بين سن الـ40 والـ45 بحيث تتاح لهذه الفئة تطبيق خططها واستراتيجيتها إلى امد طويل وبخطى ثابتة... وفي الكلية التي درست فيها كان يشغل رئيس قسم الوجه والفكين طبيب متخصص توفاه اللَّه وعنده مساعد وصل إلى سن التقاعد وفي حينه كان البحث يجري في كل إنكلترا عن شاب لا يتعدى الأربعين ليتولى المنصب، ووقع الاختيار على شاب طموح عنده عيادة خاصة في «هارلي ستريت» ويمارس التدريس في كلية «كينز كوليج»... المهم أنهم منحوه راتبا مضاعفا واعفوه من الضريبة وسمحوا له بأن يشتغل يومين بالأسبوع في عيادته الخاصة في الكلية، كل ذلك في إطار أن يضمنوا له مستقبله ويشعر بالاستقرار، وفوق ذلك يعملون على إنصاف وترقية من كان لهم الحق بهذا المنصب ولم ينالوه لكبر سنهم أو كانوا على مشارف التقاعد، ويقومون بمنحهم منصبا مقاربا Reader بما يعادل صفة الاستشاري أو البروفيسور، وعندها يتساوى منصب الشاب الجديد مع المجموعة التي لم يتم اختيارها وتتساوى امتيازات الطرفين تقريباً، وبذلك يحققون معادلة المساواة والفرص المتكافئة... غاية هذه السياسة أن يحدث التغيير على يد شاب متخصص وكفؤ يمكنه من تحقيق استراتيجيته والتقدم في طب الاسنان وعلى فترة زمنية تصل إلى عشرين أو أكثر من السنوات.

واليوم، عندنا تجربة جديدة برجل متخصص وكفؤ (والنعم فيه) تقلد منصب وكيل وزارة مساعد لطب الاسنان، ولديه صفات شبابية وطموح بإصلاح الاختلالات وبما يرضي الناس ويوفر الخدمات وبنفس الوقت يسهم برفع مستوى الخدمة الصحية بالوزارة، ونحن نقول في هذه المناسبة: لا تنسوا البقية ولا تبخسوهم حقوقهم.


د. إبراهيم بهبهاني

ebraheem26.com

babhani26@

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات