د. محمد الأمير - د. مراحب القلاف

د. محمد الأمير - د. مراحب القلاف

د. خلود البارون -

يعاني بعض الأطفال «التأتأة» أو «تأخر النطق».. تلك المشكلة اللإرادية والمزمنة، التي تسبب انقطاع سلاسة التحدث إلى الآخرين.

في حين تصيب هذه المشكلة الذكور بشكل أكبر من النساء، نتيجة الفروقات الفزيولوجية بين الجنسين، وفق العديد من الدراسات؛ تتنوع أسباب الإصابة بها، والتي يحتل فيها العامل الوراثي المقدمة.

اختصاصي أمراض النطق والبلع د. محمد الأمير، يقول إن «التأتأة»، تعرف بـ«معاناة لدى الشخص من نوع لا إرادي ومزمن، تسبب انقطاع الحديث وتردد سلاسته»، لافتاً إلى أنها تنقسم لثلاثة أنواع هي:

-  القفلة أو الحبسة: وهي التوقف فجأة عن الحديث في منتصف الكلام وقد يرافقها اختناق.

-  المَدّة: وهي التوقف على حرف معين ومده مثل قول: «آآآآآآآآ».

-  التكرار: وهي تكرار لحرف أو كلمة مرات عدة مثل: «ب ب ب» لفترة معينة قبل نطق الكلمة كاملة.

دراسات متخصصة حاولت سبر أغوار هذه المشكلة، إلا أن غالبيتها اتفقت على أن العامل الوراثي يزيد من عوامل خطورة الإصابة، بخاصة إن كان أحد الوالدين أو الأعمام أو الأخوال يعانيها.

عامل وراثي

يقول د. الأمير إنه من الخطأ الاعتقاد بأن «التأتأة»، ناجمة عن تعرض الطفل للترهيب أو الضرب أو حتى الصدمة النفسية؛ فلا بد من وجود عامل وراثي أولاً، ثم تأتي الأزمة النفسية الشديدة، الناجمة مثلاً عن وقوع انفصال بين الوالدين، أو نقل الطفل إلى مدرسة جديدة.

أضاف أن «التأتأة» تظهر بشكل مؤقت وعارض بعد المرور بأزمة نفسية شديدة، لكنها ما تلبث أن تختفي تدريجيا مع تحسن الحالة النفسية.

وأوضح أن من المعتقدات الخطأ ربط الإصابة بمشكلة «التأتأة» بوجود ضعف في عضلة اللسان، أو لعيوب تسبب ضعف التنفس، مستطرداً: بما أن المصاب يمكنه ممارسة الرياضة والتنفس بشكل طبيعي، لذا من الخطأ الاعتقاد بأنه يعاني مشكلة أو أنه يحتاج لبرنامج علاجي يعمل على تقوية التنفس ومن ثم التخلص من «التأتأة».

وشدد د. الأمير على أن من الخطأ أيضاً وصف عقاقير نفسية مثل مضادات الاكتئاب للمصاب بـ«التأتأة»، خصوصا أن جميع الأبحاث والدراسات خلصت إلى ان سببها يعود إلى وجود خلل في الإشارات الدماغية العصبية.

بداية العلاج

في هذا الصدد، دعت اختصاصية علاج أمراض اللغة والنطق، مراحب القلاف، إلى ضرورة انتباه الوالدين إلى طريقة نطق الطفل خلال سنوات عمره الأولى، بخاصة إن كان أحد الأقارب يعاني مشكلة «التأتأة».

وأوضحت القلاف، أن أفضل سن لعلاج الطفل، قبل بلوغه الخامسة. وأضافت أنه في حال عدم تعرضه لخطر الإصابة نتيجة للعامل الوراثي، فمن المحتمل أن يكون سبب الإصابة بها نمائياً، أي ناجما عن تسارع وتيرة تطوره اللغوي واكتسابه المفردات المختلفة، مبينة أنه غالباً ما تختفي التأتأة النمائية تدريجيا مع تقدم عمر الطفل بنسبة تتراوح ما بين %75 و %80.

خطط علاجية

وفي ما يتعلق بالخطط العلاجية، ذات الصلة، قالت القلاف إن العلاج يعتمد على عدة عوامل منها:

-  مهارات الطفل اللغوية.

-  عدد مرات «التأتأة» في اليوم الواحد.

-  ردة فعل الطفل عند «التأتأة».

- ردة فعل الآخرين تجاه «تأتأة» الطفل.

- مدى تأثير «التأتأة» في حياة الطفل اليومية.

وأشارت إلى أنه يمكن تقسيم الخطة العلاجية وفق المرحلة السنية إلى:

-  الأصغر من 5 سنوات

يحاول المعالج تعليم الطفل كيفية تفادي «التأتأة» والتغلب عليها.

أحد الأساليب هي تعليم الطفل التحدث برتم بطيء ومريح للسان.

بعد عمر 5 سنوات

تركز الجلسات العلاجية على التعامل مع الحالة النفسية والعواطف للمصاب وتشجيعه على التخلص من «التأتأة». تكليف الطفل بعدة تدريبات لتعلم النطق الصحيح، من خلال التحدث بطريقة خفيفة ورقيقة على الشفاه مع البطء عند الحديث.

أضافت أنه يتوجب على المصاب التوقف عن الحديث فوراً إذا حصلت له نوبة «التأتأة»، على أن يأخذ نفساً ويسترخي ثم يعيد الكلام.

التعاطي مع المصاب

وأشارت إلى ضرورة مراعاة العامل النفسي للطفل المصاب بـ«التأتأة»، وتشجيعه على الحديث وتقوية جانب الثقة في النفس لديه.

ولفتت إلى أهمية تقبل الأهل مميزات الطفل ونقاط ضعفه، وألا يعتبروا «التأتأة» عيباً أو نقصا؛ بل طريقة تميز أسلوب حديثه.

وأهابت القلاف بضرورة قصد مراكز علاج النطق واللغة، عند اكتشاف أي تأخر أو مشكلة لغوية لدى الطفل الذي بلغ الخامسة من العمر، لافتة إلى أهمية تثقيف الوالدين وأعضاء الهيئات التدريسية بكيفية التعاطي مع الطفل الذي يعاني هذه المشكلة ومساعدته في التخلص منها، عن طريق التحدث معه ببطء، واستخدام مفردات أكثر، فضلاً عن تشجيعه على الاسترخاء أثناء الحديث.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات