لم أستغرب عند قراءتي لخبر جاء فيه «أن الشرطة النيجيرية داهمت مدرسة اسلامية داخليه لتحفيظ القرآن، وأنقذت ما يقارب 300 تلميذ يعيشون في ظروف مهينة، بعد تلقيها عدة بلاغات من سكان المنطقة». الشرطة النيجيرية عثرت على عدد من التلاميذ داخل غرف مظلمة مغلقة وهم مقيدون بالسلاسل، وقيل انها غرف يودع فيها الطلاب الذين يخالفون أوامر مدرسيهم المتدينين.. التحقيق كشف عددا من الفظائع المروعة التي يرتكبها المدرسون مع تلاميذهم، مثل الضرب المبرح بحجة أن ذلك وسيلة لإصلاح الطلبة وجعلهم يشعرون بالمسؤولية. بعض الطلاب أخذوا يصيحون ويبكون أمام المحققين، مؤكدين أن أساتذتهم يستغلونهم ويغتصبونهم.. وهم بذلك كما يقول الخبر لا يختلفون عن منظمة «بوكو حرام» الاسلامية، التي قامت باختطاف مئات البنات، استطاع بعضهن الهرب، وعندما عدن الى أهاليهن اتضح أن أكثرهن حوامل.

* * *

عندما سمعت هذه الحكاية النيجيرية عن المتاجرين بالدين عندهم وأفعالهم المشينة، تذكرت من ابتلانا الله بهم من هذه الاشكال وارتكاب العديد منهم لكثير من الموبقات والتخفي وراء الشعارات الدينية ومظاهرها.. يكفي ما أثير مؤخراً (القبس 27 اكتوبر) عن تجاوزاتهم المالية بوزارتهم.. اقصد هنا «الأوقاف»، وآخرها فضيحة «الوقف العقاري»، الذي كشف لنا عنها وزير الأوقاف فهد الشعلة في إجابته عن سؤال برلماني للنائب خليل أبل. الشعلة أعلمنا بقرارات ستصدر عنه – ونتمنى ألا يرجع في كلامه – بتوقيع جزاءات على المسؤولين عن التجاوزات المالية التي سجلها ديوان المحاسبة، بشأن استخدام أموال الوقف منذ انشاء الامانة العامة للأوقاف وحتى الآن.. وهذا غيض من فيض مما يرتكبه هؤلاء يوميا بالأموال العامة وغيرها تحت شعارات التدين اللفظي والمظهري؟!

أحد الأصدقاء، ممن يقع منزله بالقرب من أحد المساجد في إحدى المناطق السكنية، يقول انه يستغرب أن من يصدح بالأذان 5 مرات يوميا هو شخص غير عربي.. وبعض ألفاظه وكلماته غير مفهومة عندما يصدح بالأذان المقدس، وقد يعتبرها البعض غير مقبولة في بلد عربي يعج بالمتاجرين بالدين والمحافظة على العادات والتقاليد ومحاربة الظواهر السلبية؟! فلماذا لا يتبرع أمثال هؤلاء ممن انتفخت أوداجهم بالأموال تحت الشعارات الدينية بالصدح بالأذان لمناداتنا لفريضة أساسية نقيمها يوميا 5 مرات؟!.. أليس ذلك من عند الله سبحانه وتعالى أكثر ثوابا من المناداة بالشعارات الأصولية والتضييق على خلق الله في كل حركاتهم وسكناتهم؟!

ومنا الى جميع المتاجرين بالشعارات الأصولية لعل وعسى أن تصحو ضمائرهم ويحققوا مطالب آلاف الكويتيين الشرعية بسماع أذان صلواتهم الخمس بلسان عربي مبين هو لسان نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقرآننا الكريم!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات