ليس ثمة أي عوامل مشتركة بين دولة الكويت ومدينة ديترويت الصناعية في ولاية ميشغان الأميركية، لكن هناك من يجنح متعمداً إلى المقارنة لتبرير غاية ملوثة بأفكار مريضة وتوجهات شاذة سياسياً، تتنافى مع أبسط قواعد الحريات!

فقد أنعش ذاكرتي الأخ والصديق العزيز هايف عصام العجمي رئيس اتحاد العمال الأسبق في كتابه «أضواء على مواقف وحركة التضامن العربية والعالمية»، حول دور الاتحاد العام لعمال الكويت خلال محنة الغزو، بجدل عقيم حول العمل النقابي في الكويت مع رئيس جهاز حكومي سابق، حين حاولت أن أقوم بدور الوسيط بين نقابة للعاملين ورئيس الجهاز المعني.

لم تكن لي أي مصلحة في الأمر، بقدر التنوير بالعمل النقابي وحقوق العاملين كما شرعها القانون الخاص بالنقابات، لكن الحوار عكس مستوى فكر رئيس هذا الجهاز ذي الموقف العدائي للديموقراطية والعمل النقابي عموماً.

في محاولة ساذجة تنم عن فوقية وعنجهية في السلوك والتفكير، قال لي المسؤول الحكومي الذي ترأس جهة مهمة «أنتم تعيشون وهم العمل النقابي، فالكويت ليست ديترويت حتى تحتضن نقابات عمالية، وليست بحجم أميركا، لتكون لديها نقابات، فالكويت دولة صغيرة بغنى عن هذا الضجيج النقابي حتى لو كان هناك ترخيص»!

مثل هؤلاء كثر، فليس غريبا ان تصدر مثل هذه التصريحات، التي تهدف الى اغتيال تاريخ الحريات الدستورية والعمل النقابي ككل.

سجلت تقارير رقابية سلسلة من المخالفات على نفس المسؤول، ولكن مثل هذا الأمر لم يمنعه من التوقف، لأنه ببساطة محمي من الحكومة وقوى متنفذة، فيما تتشدق الحكومة بالحديث الإنشائي عن التصدي للفساد!

المسؤول الحكومي المتعجرف وجد نفسه بعد ذلك أمام أحكام قضائية عديدة، منها إلزام جهة العمل بتوفير لائحة العمل وحقوق الموظفين بكل التفاصيل لجميع العاملين، وليس «الكتيب» المسمى بلائحة العمل، فضلاً عن خسارة قضايا أخرى!

وأذكر أيضاً أن اجتماعاً جرى آنذاك في لجنة الشكاوى والعرائض برئاسة النائب السابق مسلم البراك بمجلس الأمة، بناء على طلب رئيس نقابة العاملين وبحضور المسؤول ، الذي وجد نفسه محاصراً بمستندات تفند ادعاءاته، انتهى به المطاف بالخروج من الاجتماع مهزوماً وفاقد المصداقية، فقد برهن الاجتماع ان جهة العمل الحكومي ليست عزبة خاصة.

صحيح أن الكويت ليست ديترويت وليست بمساحة أميركا وقوانين العمل تختلف بين البلدين، ولكن الكويت دولة ذات نظام دستوري ينتصر للضعفاء ويكسر أنوف من يتصورون انهم الاكبر والأقوى من الدستور والقانون.

غرائب حكومية!

هناك من يخضعون لتحقيقات في النيابة العامة ويواجهون تهما جنائية تتعلّق بالمال العام والتزوير بمستندات رسمية، بينما لا تتخذ الحكومة قرار وقفهم عن العمل احترازياً، فيما تدعي ذات الحكومة حرصها على تطبيق القانون على الكل من دون استثناء، فالكلام مقدور عليه، وإنما الافعال من الاعمال المستحيلة!

مثلا، لم تكشف وزارة التربية عن نتائج ومصير التحقيقات في ممثليات خارجية إلى اليوم!

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات