«المحاسبة»: «هيئة الشراكة» لم تنجح في إنجاز أي من مشروعاتها

إبراهيم عبدالجواد -

دعا ديوان المحاسبة إلى ضرورة قيام هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص بتنفيذ المشاريع الموكلة لها وفق الخطط الموضوعة وتفعيل دورها وعدم الاقتصار فقط على التعاقد لاعداد دراسات الجدوى للمشاريع دون تنفيذ.

وأكد التقرير الصادر عن الديوان ان «الهيئة» لم تنجح في أداء أغلب المهام المنوطة بها، من انجاز للمشاريع وتذليل للعقبات أمامها، منوهة إلى أنه لم يتم انجاز أي مشروع تابع لها عدا (مشروع الزور)، ما يوضح تعثر كل المشاريع، الأمر الذي يحتاج معه إلى وقفة جادة لمعالجة جميع أوجه الخلل.

واسفرت الدراسة عن اكتشاف عدد من الملاحظات أهمها:

1  -  عدم فاعلية الوحدة التنظيمية المختصة بإدارة المخاطر، الأمر الذي ترتب عنه التالي:

أ - عدم تحديد وقياس أنواع المخاطر التي تصاحب المشاريع المنفذة بمشاركة القطاع الخاص والمخاطر المصاحبة للمشروع سواء كانت استراتيجية أو تنفيذية أو تشغيلية أو غيرها والالتزام بالقوانين، وكذلك عدم القيام بتحليل ودراسة ما سبق ووضع المقترحات اللازمة لتلافيها حال وقوعها للحد من آثارها.

ب - عدم وضوح رؤية الجهات العامة والسلطة التنفيذية والتخبط والتأخر باتخاذ القرارات في الوقت المناسب لبعض المشاريع، مثل مشروع تطوير جزيرة فيلكا ومشروع محطة الخيران ومشروع العبدلية، مما تسبب في التأخر الشديد ببدء تلك المشاريع والمضي نحو تنفيذها وبالتالي عدم الاستفادة منها للحصول على العوائد المتوقعة منها سواء كانت مالية أو اجتماعية.

ج – عدم فاعلية التنسيق مع الجهات العامة والأمانة العامة للتخطيط واللجان المعنية في مجلس الوزراء لمعرفة مدى حاجة هذه الجهات لتلك المشاريع والسير نحو تنفيذها وفق برنامج زمني يجري الالتزام فيه.

د – الوصول لمرحلة طرح المشاريع بين المستثمرين دون وجود اعتمادات مالية أو غطاء قانوني لتلك المشاريع كمشروع معالجة النفايات البلدية الصلبة – موقع كبد، ومشروع محطة أم الهيمان ومشروع البرنامج الحكومي والخطة الإنمائية لوزارة التربية.

هـ – تخبط هيئة الشراكة والجهات العامة وعدم وضوح استراتيجيتها الخاصة بالمشاريع، ما ترتب عنه الفشل بالبدء بتنفيذ غالبية مشاريع الشراكة، حيث إن المشروع الوحيد الذي جرى الانتهاء من تنفيذه وتشغيله وفق نظام الشراكة هو محطة الزور الشمالية – المرحلة الأولى.

2 – عدم وجود عقد نموذجي لمشاريع الشراكة بالمخالفة للقانون، الامر الذي ترتب عليه قيام لجان المنافسة بإعداد وصياغة عقد الشراكة بشكل منفرد من خلال طرح المشروع مع الاستشاري، في حين أن القانون قد نظم وجوب وجود نماذج.

3 – عدم توافر آلية معتمدة تحدد الإجراءات الواجب اتباعها للمبادرات المقدمة من الأفراد أو القطاع الخاص وأسلوب تقييمها، عدا نماذج طلب التقديم وطلب دراسة فكرة المشروع التي لا تغني عن صدور آلية معتمدة توضح هذه الإجراءات والمواعيد والالتزامات المترتبة بحيث تكون واضحة لجميع الاطراف.

4 – عدم التأكد من تحقيق بعض مشاريع الشراكة المتعلقة بأملاك الدولة العقارية للأهداف المرجوة منها مثل «مشروع الخيمة مول – ومشروع الواجهة البحرية».

5 – ضعف المستوى الإداري والفني وقلة الخبرات لبعض موظفي الهيئة والجهات العامة ترتبت عليه نتائج تسببت في هدر المال العام، حيث جرى الغاء بعض المشاريع التي وصلت الى مرحلة متقدمة، سواء في إجراءات التأهيل أوالطرح، وبالتالي عدم الاستفادة من مخرجات الدراسات.


إجراءات تصحيحية

ودعا التقرير إلى ضرورة قيام هيئة الشراكة باتخاذ الإجراءات التصحيحية بشأن ما شاب أداءها من ملاحظات خاصة فيما يتعلق بـ:

1-  الالتزام بالدليل الإرشادي لمشاريع الشراكة، من خلال المتابعة الحثيثة لفرق العمل والمحاسبة الجادة على الالتزام بالجداول الزمنية المعدة للمشاريع وتقليص مدد التأخير، ويشمل ذلك تشكيل وآلية عمل لجان المنافسة وفقاً لأحكام اللائحة التنفيذية للقانون.

- التنسيق مع الأمانة الأعلى للتخطيط في كل المهام التي تدخل ضمن نطاق عمل هيئة مشروعات الشراكة المتعلقة بخطة التنمية.

- عدم صدور أي قرار من اللجنة العليا بالموافقة على أي مشروع بنظام الشراكة إلا بعد:

أ - التأكد من خلو أرض المشروع من أي معوقات، وعدم تعارضها مع أي مشاريع أخرى أو ارتباطها بها.

ب - التأكد من إمكانية إيصال الخدمات الأساسية لأرض المشروع خلال مدد معقولة.

ج - التأكد من استيفاء المشروع لجميع المتطلبات القانونية.

د - التأكد من الجدوى الاقتصادية والقيمة التقديرية للمشروع بصورة أولية وموافقة وزارة المالية مبدئياً على توفير الاعتمادات المالية له.

هـ - التنسيق مع الجهات العامة حول متطلباتها وحاجاتها الأساسية.

وذلك حتى يتسنى للجنة العليا اتخاذ القرار المناسب وفق المعطيات الصحيحة بشأن المشاريع.

- ضرورة العمل على توفير أراض للمشاريع خالية من المعوقات والعمل على تذليلها قبل إقرار المشروع تفادياً لأي تأخير، مما يتطلب معه إعادة دراسة الجدوى وتحديثها.

- توضيح معيار الخدمة العامة الوارد في تعريف مشروع الشراكة، بحيث لا يدع معه أي مجال للاختلاف في مدى خضوع المشاريع من عدمه.

- ضرورة زيادة تعيين كوادر ذات كفاءات وخبرات متعددة للعمل بالهيئة، بما يتناسب مع حجم وطبيعة المشاريع المكلفة بها، ويرتبط بذلك الالتزام بمتطلبات تعيين مساعدين للمدير العام وإعادة النظر في عقد الاستشارات القانونية، وتفعيل عمل إدارة الشؤون القانونية بالهيئة.

- سرعة تفعيل دور مكتب البحوث الاستراتيجي وإدارة المخاطر وفقاً للمهام الموكلة إليه والمطلوبة منه في القانون والقرارات المنظمة لاختصاصاته، بالإضافة إلى تدعيم المكتب بالخبرات المختصة للقيام بأعمال الإدارة على أكمل وجه.

- وضع ضوابط للقرارات التي تصدر من قبل اللجنة العليا بالتمرير وذلك إحكاماً للرقابة عليها.

- ضرورة صدور تنظيم معتمد من الجهة المعنية في الهيئة تحدد فيه الإجراءات التي يجب أن تتبع عند تقديم المشاريع والمبادرات وكذلك كيفية التعامل مع التكليفات التي ترد من مجلس الوزراء.

- احكام الرقابة على بيانات لجان المنافسة وتفعيل دور قسم المراجعة الداخلية في الإدارة المالية لتلافي تكرار الأخطاء.

2 – اتخاذ الإجراءات بشأن تفعيل إجراءات تنفيذ مشروعات الشراكة من خلال مراحلها المختلفة مثل:

مراعاة اختيار أفضل الخيارات الخاصة بآلية طرح المشاريع بما يتناسب مع طبيعة كل مشروع وبما يضمن جدواه الاقتصادية ومنفعته للدولة والقطاع الخاص بحيث تتم مراعاة عدم التوجه نحو طرح المشاريع التي تكون فيها الدولة ملزمة بالدفع للقطاع الخاص لمدة طويلة كلما أمكن ذلك.

اعتماد آلية للحصول على الاعتماد المالي للمشاريع وتمويلها من خلال الاستفادة من الإجراءات التي تمت في المشاريع السابقة.

ضرورة متابعة وضع الآليات التي تعمل على التنسيق بين الهيئة والجهات العامة.

إصدار معايير وآلية واضحة في التعامل مع مشاريع أملاك الدولة تبين بوضوح الأسس التي يتم بناءً عليها اخضاع هذه المشروعات، وذلك وفق ما ورد في القانون من خصائص وتوضيحات وتعريف لنظام الشراكة وفي ظل ما ورد بالمادة 7 والتي لم تمنح الهيئة أي سلطة تقديرية في الموافقة أو عدم الموافقة على العقود أو التراخيص المبرمة على املاك الدولة العقارية، الأمر الذي يخشى معه إفراغ نصوص القانون من مضمونها.

- إعادة النظر في آلية التعامل مع المشروعات المراد اعادة طرحها وفقاً لأحكام المادة 7 من القانون رقم 116 لسنة 2014، من خلال بحث ودراسة طبيعة هذه المشاريع بالشكل الذي يتوافق مع صحيح القانون.

- ضرورة اتخاذ كل الإجراءات اللازمة نحو أسباب التأخير وإزالة العقبات التي تشوب عملية تسليم المستندات والمخططات المطلوبة لاستكمال دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية للمشاريع من خلال التنسيق مع بلدية الكويت ومعالجة الاشكاليات مع المستثمر وصولاً إلى تحقيق تعاون بينه وبين مستشار المشروع في توفير الطلبات اللازمة لانجاز الأعمال والبعد عن تعطيلها.

3 - مراعاة التقيد باتخاذ كل الإجراءات اللازمة بشأن ملاحظات الديوان الواردة بخصوص المشاريع على النحو التالي:

- إدراج التفاصيل الكاملة واللازمة بصورة لا تدع مجالاً للشك أن تحقيق نسبة العمالة الوطنية تنطبق على جميع مقاولي تصميم وتنفيذ وتشغيل وصيانة المشاريع ومنتسبيهم ولا تقتصر فقط على شركة المشروعات لتفادي أي منازعات مستقبلية، ولتحقيق أهم الأهداف المرجوة من اشراك القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الحكومية وهو توظيف العاملين الكويتيين.

- تضمين عقود الشراكة المستقبلية غرامات تستحق على المستثمر في حاف فشله بتحقيق نسبة العمالة الوطنية بآلية متدرجة وصولاً إلى فسخ العقد، وعدم الاكتفاء بمخاطبة هيئة القوى العاملة.

- العمل على استكمال جميع الإجراءات الخاصة بطرح المشاريع أخذا بالاعتبار أي ملاحظات ودراسات تم اعتمادها.

- الالتزام بالدورة المستندية الصحيحة التي حددها المشرع وفقاً للقانون واجتناب كل الممارسات التي تتم بخلافها.

- التحقيق بشأن الأضرار التي تحققت على المال العام نتيجة إلغاء أو توقف بعض المشاريع واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المتسبب.

- ايقاف التعدي على أملاك الدولة العقارية الخاصة بجزيرة فيلكا والتي تتجلى بوضوح من خلال إقامة المشاريع التجارية والاستثمارية دون وجود تراخيص أو عقود من الدولة لإقامتها، ومحاسبة كل الأطراف المعنية التي سهلت إجراءات التعدي على أملاك الدولة.

مترو الكويت



قال ديوان المحاسبة أن كلاً من الهيئة ولجنة المنافسة المعنية أوصتا بعدم جدوى تحديث دراسة الجدوى الحالية لمشروع أنظمة النقل السريع لحداثتها، بالإضافة إلى أن الدراسة المرورية التي جرى الاعتماد عليها في التصميم الحالي لشبكة المترو جرت بناء على دراسات مرورية غير محدثة، كما أوصت لجنة المنافسة بتأسيس شركة مملوكة للدولة أو تكليف هيئة الطرق والنقل البري بتأسيس المشروع، وبناء على ذلك صدر قرار بتكليف هيئة مشروعات الشراكة بمخاطبة الهيئة العامة للطرق والنقل البري لاستكمال دراسة الجدوى. وعليه، جرت مخاطبة الهيئة العامة للطرق والنقل البري بهذا الشأن، وذلك بموجب كتاب الهيئة المؤرخ 2017/5/16 مع إرفاق كل الدراسات الخاصة بالمشروع لاتخاذ اللازم. وعليه، جرى إيقاف العمل بالمشروع، ما ترتب عليه صرف مبالغ مالية في إعداد دراسة الجدوى وغيرها من مصروفات من دون الاستفادة منها، وبما يشكّل هدراً في المال العام.

9 ملاحظات على مشروعات الشراكة

1 - فشل أغلبية مشاريع الشراكة في تحقيق الأهداف المرجوة منها، وذلك لعدم استكمال إجراءات طرحها ودخولها حيز التنفيذ.

2 - التأخر في إجراءات طرح المشاريع وبطء سير إجراءاتها التي قد تصل إلى مدة تفوق العشر سنوات.

3 - عدم الالتزام بالجدول الزمني للمشاريع، وبالتالي عدم قدرة الهيئة على تجاوز المراحل الأولية من الطرح والوصول إلى مراحل التنفيذ.

4 - وجود عوائق في مسارات المشاريع أثرت سلباً على البرنامج الزمني من دون تحديد حلول قابلة للتطبيق من قبل الجهات المعنية.

5 - تعدد المستشارين والدراسات المعدة في كثير من المشاريع، ما ترتب عنه صرف مبالغ من دون الاستفادة منها بالشكل المطلوب، وغيرها من تداعيات، وهو لا شك هدر في المال العام.

6 - عدم الالتزام بالمواد التي تحكم آلية وأسلوب تقييم العطاءات بالنسبة لبعض المشاريع المقرر إعادة طرحها.

7 - عدم الاستدلال على وجود آلية تساهم في إلزام مستثمري المشاريع بالتعاون مع مستشار مشاريع أملاك الدولة العقارية، في إنجاز أعمال الدراسات الفنية والمالية المتعلّقة بالمشاريع، ما قد ترتبت عليه دراسات غير دقيقة.

8 - توقف العديد من المشاريع بعد بدء العمل بها، ويعود ذلك إما لوجود معوقات حالت دون إمكانية الاستمرار في طرحها، وإما لعدم التنسيق الفعّال وإعداد الدراسات المطلوبة من قبل الجهة لتحديد حاجتها الفعلية للمشروع.

9 - تحميل ميزانية الدولة مبالغ من دون الاستفادة منها، حيث بلغ إجمالي المنصرف على المشاريع المتوقفة مبلغ 7.7 ملايين دينار، وذلك منذ إنشاء الجهاز الفني لدراسة المشروعات التنموية والمبادرات.



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking