عبدالحميد العوضي

عبدالحميد العوضي

وفقاً للاتفاقية الموقعة بين الشركاء المستثمرين (البترول الكويتية العالمية + ايديمتسو + بتروفيتنام + متسوي) في مصفاة فيتنام ني سون Nghi Son، يتعين على الحكومة الفيتنامية (شركة بتروفيتنام) شراء كل منتجات المصفاة لمدة 10 سنوات مقبلة، يجري الشراء وفق معادلة معقدة تربط بين الاسعار العالمية والاسعار المحلية، تضاف اليها حوافز (سعر شراء المشتقات البترولية المستوردة + %7 و%5 للغاز الطبيعي و%3 للبتروكيماويات)، ومن دون أي شك فإن بيع كل المنتجات بهذه النسب سيحقق أرباحاً مؤكدة للمصفاة، ولكن رغم كل تلك الحوافز والاعفاءات الضريبية لمدد طويلة، كان المستغرب قيام المصفاة ببيع بعض منتجاتها بمزادات علنية وأخرى للتصدير الخارجي، مثل بيع البنزين وزيت الوقود، رغم ان اسعار شراء المنتجات في السوق الفيتنامية افضل من اسعار التصدير! فلماذا تبيع مصفاة فيتنام بعض انتاجها خارج سوقها المضمونة؟ مع العلم ان السوق الفيتنامية تستهلك 23 مليون طن مشتقات بترولية، وتغطي مصفاة فيتنام %40 من احتياجاتها، أرجو مطالعة مقالي المنشور في جريدة القبس، بتاريخ 7 فبراير، و3 سبتمبر 2018 استوردت الحكومة الفيتنامية بعد تشغيل المصفاة حوالي 9.2 ملايين طن مشتقات بترولية، (انظر الجدول ـ الكميات والقيمة لا تشمل الغاز الطبيعي المسال والمنتجات البتروكيماوية) بـ5.6 مليارات دولار اميركي، بانخفاض قدره 2.2 مليون طن عن السنة السابقة، مما يعطي دلالة على اثر تشغيل مصفاة فيتنام، لو افترضنا ان المصفاة كانت تعمل بنسبة تشغيل %95 فإن حجم الانتاج المتوقع حوالي 9.6 ملايين طن، وقامت ببيع كل انتاجها من المشتقات البترولية خلال الفترة الزمنية نفسها في السوق المحلية، ستكون الايرادات المالية المتوقعة 6.2 مليارات دولار، وبعد خصم قيمة النفط الخام الكويتي، البالغة 4 مليارات دولار، فإن صافي ربح المبيعات سيكون 2.2 مليار دولار، في حين لو كانت نسبة التشغيل %80 لوجدنا ان صافي ربح المبيعات سيهبط الى 1.2 مليار دولار! والسؤال: كم سيبلغ صافي الارباح الكلية للمصفاة بعد خصم التكاليف التشغيلية + المصاريف الادارية + المشتريات + سداد أقساط القروض للبنوك العالمية اليابانية والكورية؟ مع الأخذ بالاعتبار حالات توقف وحدات المصفاة مرات عدة، وبيع منتجات غير مطابقة للمواصفات المتفق عليها! ليست قضية المواصفات هي المعضلة الوحيدة، فهناك مشاكل عديدة تجعل المصفاة تواجه تحديات أصعب.

في المقابل، ستخسر الحكومة الفيتنامية من إعفاء ضريبة %5 من قيمة استيراد النفط الكويتي لمدة خمس سنوات (انظر الجدول) ما قيمته حوالي مليار دولار اميركي عند ثبات اسعار النفط الحالية، وستزيد الخسارة كلما ارتفعت اسعار النفط الكويتي. ومن جانب آخر، ستدفع فيتنام فارقاً سعرياً لشراء المنتجات حوالي 600 مليون دولار سنويا، اكثرمما تدفعه لتوزيع المنتجات البترولية المستوردة، وبيع هذه المنتجات في السوق المحلية بهذا التكلفة العالية سيؤدي حتما الى رفع أسعار البنزين والديزل!

لم نتوسع في هذا المقال لذكر آثار الرسوم الأخرى على اقتصادات المصفاة، او حالات ارتفاع أسعار النفط الكويتي، إذ تتمتع المصفاة بإعفاء ضريبة الدخل للشركات، عندما تبدأ بتحقيق دخل سنوي خاضع للنظام الضريبي، كما تحظى المصفاة بإعفاء ضريبي %50 للسنوات التسع التالية، ومن جانب آخر يتعين على المصفاة دفع ضريبة القيمة المضافة وضريبة حماية البيئة وضريبة البيع المخصص، وطرح ضريبة الاستيراد (النفط الخام) الاعوام التالية ستكون اكثر خطورة للشركاء بانخفاض الموارد المالية التقديرية للمصفاة، اضف الى ذلك توقيت تشغيل توسعة مصفاة دنغ كواد Dung Quad، وتشغيل مصفاة لونغ سون Long Son في 2020 – 2021، خاصة بعد إلغاء الحكومة ضريبة استيراد النفط النيجيري ونفط بروناي لتشغيل مصفاة دنغ كواد اعتبارا من الشهر المقبل، مما يجعل الوضع التنافسي لمصفاة فيتنام اكثر صعوبة مقارنة بتكاليف انشاء مصفاة بـ5 مليارات دولار، مقابل 9 مليارات دولار لمصفاة فيتنام.

لذا تتجه مصفاة فيتنام الى مستقبل غامض تحيط به تحديات بالغة الصعوبة، قد لا تجدي معها زيادة الاستثمار لتحل المشاكل الفنية والمالية، وضمان قدرتها على سداد التزاماتها المادية، فماذا لو تخلف احد الشركاء عن سداد التزاماته لأحد البنوك، معتمدا على التدفقات النقدية من أرباح المصفاة؟

وأشار التقرير السنوي لشركة ايديمتسو حتى نهاية 31 مارس 2019 الى خسائر مالية لمصفاة ني سون بقيمة 448 مليون دولار، وذكر ملاحظة في الصفحتين 48 و80، اذا لم يتقدم المشروع، كما هو مخطط له، وفشلت الوحدات في العمل بعد اكتمال المشروع بسبب التغيرات في القوانين واللوائح وبيئة العمل، فقد تتأثر نتائج التشغيل وبالتالي الحالة المالية للمصفاة، وان التأمين قد لا يغطي جميع الخسائر، وهذا لا يتوافق مع تصريحات عن حالة المصفاة بأن هناك تحسناً ملحوظاً في ادائها! فهذه مصفاة نفط بقيمة 9 مليارات دولار عليها التزامات دولية ومحلية ننتظر إحياءها، وليست بالقطع أحد المشاريع الصغيرة في الكويت!

 عبدالحميد العوضي

خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات