يا تُرى، ما شكل الدولة السياسي؟ هل نحن دولة دستورية أم دينية؟ مدنية أم شمولية؟ قمعية أم ديموقراطية؟ علمانية أم إسلامية؟ اشتراكية أم رأسمالية؟ هل الدستور هو الحل، أم الإسلام هو الحل؟ هل دولة الخلافة أفضل أم الدولة الحديثة؟ وما الدليل أو البرهان؟ هل هناك دولة إسلامية واحدة قدّمت نموذجاً وطرازاً جذاباً للحرية والعدالة والاقتصاد؟

كل تلك الأسئلة أخذت تدور في رأسي وأنا أقرأ فتوى وزارة الأوقاف بتحريم الاكتتاب في شركتي بورصة الكويت وشمال الزور المملوكتين للدولة؛ فالمفروض أن الدولة لا دين لها، أما الناس فلهم دياناتهم وعقائدهم المختلفة والمتنوّعة، وهم أحرار في ما يفعلون.

للأمانة دبّ الرعب في قلبي وسرح بي الخيال: ما العمل في ما لو أننا أصبحنا فجأة على رأي من وزارة الأوقاف بتحريم مهنة المحاماة وعمل القضاء والنيابة العامة، لأن من يحكم بغير ما شرع الله كافر؟!

رحماك يا رب السماء.. هل نطبّق القانون أم نستند إلى رأي الفتوى الشرعية؟

يا تُرى، ما وضع الكويت الاقتصادي والمالي في المستقبل إزاء تلك الفتوى، وما الآثار المترتبة على المؤسسات المالية والرقابية المصرفية؟ وكيف سيتصرّف المواطنون والمستثمرون؟ هل سيلحقون «محمد الطبطبائي»، أم يجرون خلف «نايف العجمي»؟ وكيف ستكون حال المسكين «فوتسي» بعد الكثير من الترقيات؟

شخصياً، لا أعلم ما العمل؛ فأنا وكثيرون مثلي نقف في منتصف الطريق فاغري الأفواه، هل نذهب باتجاه اليمين ونتبع حكومة وزارة الأوقاف ونعود الى الماضي السحيق، أم ننعطف شمالاً وننطلق نحو المستقبل؟ يا تُرى، أيَّ حكومة نصدِّق؛ حكومة فتوى التحريم أم حكومة المركز المالي والتجاري؟!

في هذا الفضاء الواسع من الأسئلة أستغرب هذا الصمت الحكومي المطبق، ولا أعلم أين اختفى الناطق الرسمي؛ فالأمر متعلّق بمستقبل الكويت الاقتصادي وشكل الدولة الدستوري، فما زال الصراع قائماً بين القوى التي تريد جرّ المجتمع إلى الخلف وبين القوى المستنيرة التي ترغب في النهوض بالدولة..

ويا للأسف، كل ذلك يحدث والحكومة تتفرّج!

بسام العسعوسي

@Bassam_Alasousi

info@bassamandbassam.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات