كويتيون: اللبنانيون شعب محب للحياة مقاوم للفساد

يوسف المطيري - 

أجمع عدد من الكتّاب الصحافيين والاساتذة الكويتيين على انه لا يمكن لأحد ان يخاف على لبنان ومستقبله، لأنه اعتاد دائماً على أن ينهض من ازماته ونكباته وحروبه اكثر قوة وجمالاً، لافتين إلى ان الشعب اللبناني محب للحياة ومحب لوطنه ومحب للفرح والبهجة.

وقال الكتّاب لـ القبس إن الحراك اللبناني مستحق لشعب لم يقدر على تحمل الفاسدين السياسيين الذين دمروا لبنان كاملاً، بعيداً عن الروح الوطنية وحب العمار والتعمير، متوقعين أن تصل مطالب الشعب في نهاية المطاف إلى تحقيقها، سواء باستقالة الحكومة أو برضوخ السياسيين لما يريده الشعب من إصلاحات مستحقة في هذا التوقيت.

وقال الكاتب أحمد الصراف «لا أعرف مآل هذه الثورة السلمية، ولكن توجد مخاوف داخلية، فلا دولة من دول الجوار لها مصلحة في التدخل، فحزب الله هو مصدر الخوف الأكبر على الثورة، لأنه الخاسر الآخر، كونه الضابط الأكبر للعهد، فهو الحاكم من وراء الستار، وصاحب أكبر عدد تقريباً من الوزراء والمتحالفين منهم، وهو الذي شكّل الوزارة، وهو الذي سكت عن المتجاوزين، وبالتالي فإن أي تغيير قادم سيكون على حساب الحزب، ولكن الجيش ربما لن يقف مكتوف اليد هذه المرة».

وأكد د. شفيق الغبرا أن التظاهرات في لبنان تعكس عمق الأزمة من حيث درجة ومستوى الفساد ومن حيث عقم التنمية السياسية، حيث قاد هذا الوضع إلى حافة الإفلاس.

وقال أستاذ علم الاجتماع في كلية التربية الأساسية د. سعود العنزي إن الحراك تعبير سلمي ومستحق للشعب اللبناني، نتيجة لم تحمله كثيراً خلال الفترات الماضية، وبسبب واضح وصريح وهو الفساد السياسي في الطبقة السياسية كاملة من دون استثناء على جميع المستويات وكل الاحزاب التي تتولى الحكم في لبنان بتوزيع طائفي مقيت ومتخلف.

وعن الحلول السياسية، قال الكاتب د. حامد الحمود: «يبدو أن حلول الأزمة السياسية والاقتصادية بالغة التعقيد، فعادة ما يلجأ لبنان إلى دول الخليج لدعم اقتصاده، لكن دول الخليج لا يمكن أن تساعد هذه المرة لبنان الذي يهيمن على حكومته حزب الله الذي يأتمر بالمرشد في طهران. هذا ولا يمكن أن توفر الدولة مصادر داخلية كافية لسد العجز البالغ %150 من الدخل القومي غير تخفيض قيمة الليرة اللبنانية والذي سيسبب غلاء فاحشاً».

وفي ما يخص رأيها في مظاهر التظاهرات، قالت رئيسة جمعية الحرية الكويتية إيمان حيات إن المظاهر تعكس أيدولوجية الشعب اللبناني الفريدة من نوعها في التعامل مع الأزمات، فالشعب اللبناني الشعب الوحيد في العالم الذي عرف عنه بأنه شعب «يغني ويرقص تحت صواريخ الحرب»، وهو بذلك يرى أن باستطاعته التغلب على كل المصاعب بهدوء، وبطريقة مبتكرة تمتزج بها مشاعر الغضب بأنغام الموسيقى الشجية، شعب رائع ومبدع.

أحمد الصراف

الصراف: «حزب الله» مصدر الخوف الأكبر
قال الكاتب الصحافي احمد الصراف ان ما يجري في لبنان أو في ساحات العاصمة وتجمعات مدنها الأخرى، هو انعكاس دقيق لصورة اللبناني في أذهان الآخرين، ألوان ورقص وغناء وجمال واختلاط رجل الدين بمحبي الحياة، لقاء الفتيات بكبار السن، مبيناً ان الكل غاضب والكل يضحك و«مبسوط»، فكما كانوا شرسين في حروبهم الأهلية هم متطرفون بسعادتهم باحتجاجهم وتظاهراتهم وتطرف مطالباتهم.

وعن توقعاته لمآل هذ الثورة، أجاب الصراف لـ القبس: لا أعرف مآل هذه الثورة السلمية، ولكن توجد مخاوف داخلية، فلا دولة من دول الجوار لها مصلحة في التدخل. فحزب الله هو مصدر الخوف الأكبر على الثورة، لأنه الخاسر الآخر، كونه الضابط الأكبر للعهد. فهو الحاكم من وراء الستار وصاحب أكبر عدد تقريبا من الوزراء والمتحالفين منهم، وهو الذي شكل الوزارة، وهو الذي سكت عن المتجاوزين، وبالتالي فإن أي تغيير قادم سيكون على حساب الحزب. ولكن الجيش ربما لن يقف مكتوف اليد هذه المرة.

وعن رأيه في التظاهرات اللبنانية وأبرز ظواهرها، قال الصراف: كما سبق ان ذكرت هي تمثل بشكل دقيق الواقع اللبناني بتعدد أطيافه وألوانه وتطرفه وجماله، كما انه يصعب حصر الظواهر اللافتة في الحراك، لكن أهمها وأقواها غياب رجال الدين عنها واشتراك كل المناطق بها وجميع الطوائف والأعراق من دون استثناء.. وسلميتها حتى الآن، وجمال المشاركين فيها وطرافتها القاتلة في هزلها ودقتها.

ناصر العبدلي

العبدلي: نتيجة طبيعية لتردِّي الإدارة

قال رئيس مركز دراسات التنمية ناصر العبدلي ان الحراك في لبنان جاء نتيجة طبيعية لضعف وتردي الإدارة، وهذا يلاحظ من خلال الشعارات المرفوعة في الاعتصامات والمسيرات لكون تلك المطالب «شعبوية» تخص الشأن اليومي للمواطن البسيط وتطورها في ما بعد لتمس الطبقة الوسطى التي هي الطبقة العريضة في أي مجتمع والتي يستند عليها أي نظام سياسي للبقاء والاستمرار.

واضاف العبدلي لـ القبس ان هذا لا يستبعد أنه في إطار تلك المطالبات الشعبية هناك من يستغل حالة الامتعاض السائدة في لبنان لتمرير أجندات سياسية خاصة به، لكن هذا من مسؤولية الإدارة التي سمحت للأوضاع المعيشية بالتردي ليستخدمها هذا الطرف السياسي أو ذاك سواء من خارج البلاد أو داخلها.

وأكمل «وفي نفس الوقت الحراك الشعبي اللبناني لا يمكن مقارنته بما يجري في بعض الدول العربية، فلبنان بلد يتمتع بهامش كبير من الحرية السياسية والاجتماعية، والنظام هناك قابل للإصلاح عكس بعض الدول العربية التي تعاني كثيرا من غياب كل ما يتعلق بالحريات بشكل عام».

وقال يمكن أن تكون هناك حالة مشابهة هي الحالة العراقية لكنها أشد وطأة على المواطن العراقي، ومع ذلك هناك فرق كبير بين ثقافة كل بلد.

وبين بقوله «صحيح أن أمراض الوطن العربي متشابهة إلى حد كبير (الطائفية، القبلية، المناطقية)، لكن كل شعب له خصوصية، والحل في لبنان لم يتجاوز«المطلبية»، فليس هناك كما يبدو مطالب بإلغاء النظام السياسي القائم على الطائفية مثلا»، بل أغلب المعتصمين يتحدثون بشكل كلي على الفاسد الذي يلتهم ثلاثة أرباع الميزانية العامة للدولة، وهذا يتطلب إجراء جراحيا من كل القوى السياسية تجاه معالجة العجز في الميزانية والدين العام الذي وصل إلى ما يقارب مئة مليار دولار وهو رقم كبير إذا ما قارنا حجم البلد وتواضع المشاريع الرأسمالية المدرجة في الميزانيات السابقة.


د. الحمود: «حزب الله» لا يملك الحل.. وأجندته إيرانية
اكد د. حامد الحمود انه لم يكن متوقعا أنه في بلد ينقسم فيه الشعب الى طوائف، بحيث تأخذ الطائفة دور الحزب، أن يخرج فيه متظاهرون بهذه الكثافة الى الشوارع والميادين متحدين النظام الطائفي نفسه.

وقال الحمود لـ القبس: لكن بالرغم من التجربة الديموقراطية الفريدة في لبنان والحماس الذي نجده لدى المتظاهرين، فانه في الوقت نفسه لا يوجد إطار تنظيمي يحمي استمرارية هذه التظاهرات.

وبين بقوله: أرى أنه كانت هناك حرب أهلية استمرت 15 سنةً لم تستطع ان تغير بنية النظام الطائفي. لذا فإن هناك احتمالا قليلا أن تسفر هذه التظاهرات الى تغيير في بنية النظام، مستدركاً «لكن يمكن أن تشكل هذه التظاهرات بدايات لتشكل تنظيمات غير طائفية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يمكن أن تجعل هذه التظاهرات الحكومات اللبنانية أكثر تشددًا في مكافحة الفساد».

وأكمل: هذا ويبدو أن الرئيس الحريري سيكون الأقل تضررا من هذه التظاهرات، كونها موجهة الى اركان العهد الأقوى مثل: حزب الله والتيار الوطني الحر، حيث بدا الحريري وكأنه يشتكي من حزب الله والتيار لدى المتظاهرين أو يستجير بهم.

وعن الحلول السياسية قال الحمود: يبدو أن حلول الأزمة السياسية والإاقتصادية بالغة التعقيد، فعادة ما يلجأ لبنان الى دول الخليج لدعم اقتصاده. لكن دول الخليج لا يمكن أن تساعد هذه المرة لبنان الذي يهيمن على حكومته حزب الله الذي يأتمر بالمرشد في طهران. هذا ولا يمكن أن توفر الدولة مصادر داخلية كافية لسد العجز البالغ %150 من الدخل القومي غير تخفيض قيمة الليرة اللبنانية والذي سيسبب غلاء فاحشا.

وأكد ان لبنان في مأزق وليس هناك طرف لبناني يملك الحل حتى حزب الله، وان كان طرفًا لبنانيًا إلا انه لا يملك الحل بنفسه. فأجندته إيرانية وليست لبنانية، لذا لا أعتقد أن نتائج هذه التظاهرات العفوية ستنقل لبنان الى وضع يتناسب مع طموحات المتظاهرين. وفي أحسن أحوالها ستضغط على الحكومة لتكون اكثر تشددًا في محاربة الفساد وربما تسفر عن نشوء تنظيمات سياسية تتجاوز التنظيمات السياسية الطائفية القابضة على خناق هذا البلد الجميل.

سعود العنزي

العنزي: المظاهر الحقيقية سلمية الشعب
قال استاذ علم الاجتماع في كلية التربية الاساسية د. سعود العنزي ان الحراك تعبير سلمي ومستحق للشعب اللبناني نتيجة تحمله كثيراً خلال الفترات الماضية، وبسبب واضح وصريح وهو الفساد السياسي في الطبقة السياسية كاملة دون استثناء على جميع المستويات وكل الاحزاب التي تتولى الحكم في لبنان بتوزيع طائفي مقيت ومتخلف. واستغرب العنزي في تصريح لـ القبس ان يدخل لبنان العقد الثالث من القرن الحالي وشعبه الواعي والحر المتعلم لا يزال يحكم انتخابياً من خلال التوزيع الطائفي، وبالتالي حرمان فئات كبيرة من الشعب من تولي مهام ادارة بلادها، وهو مليء بالكفاءات، حيث حرم لبنان من هذه الطاقات وأُعطيت الفرصة لطبقة سياسية واحدة للهيمنة على مقاليد الحكم والتي ملأت جيوبها من خلال الفساد وتجويع الشعب.

ولفت الى ان هذا الحراك «رغم تفاؤلي السياسي» فإنني ارى ان سقف التغيير محدود لأن الدستور متخلف وتغييره سيكون من خلال مجلس اكثر تخلفاً، وبالتالي صعب أن نرى هذه الطبقة الفاسدة والمهيمنة تستطيع ان تغير الدستور بشكل ايجابي ولا يوجد احد مستفيد من وضع سياسي ويتجه إلى تغييره.

وعن رأيه بمظاهر التظاهرات، قال ان هناك من ينظر الى الشواذ من القاعدة وينشرها على انها هذه تظاهرات الشعب اللبناني، وهذا امر سخيف، ومعظم هؤلاء الناس يريدون عدد متابعين في السوشيل ميديا، وينشرون بعض الاشياء وربما يفبركونها او يتفقون مع من قام او قامت بهذه الافعال فقط لكي يحصلون على متابعات ومشاهدات اكثر للسوشيل ميديا ،ولا تعبر عن الحالة اللبنانية وتعبير الناس عن غضبها.

ومن المظاهر اللافتة في الحراك قال العنزي ان المظاهر ليست هي التي تنقل عبر السوشيل ميديا، بل المظاهر الحقيقية هي سلمية هذا الشعب وقدرته على التعبير بشكل صريح وواضح جداً وقوي، وعن رفضه لكل هذا الفساد السياسي واصراره هذه المرة على الاصلاح في لبنان.

شفيق الغبرا

الغبرا: «حافة الإفلاس» أشعلت الأزمة
قال د. شفيق الغبرا ان التظاهرات في لبنان تعكس عمق الأزمة من حيث درجة الفساد ومستواه، ومن حيث عقم التنمية السياسية، حيث قاد هذا الوضع إلى حافة الإفلاس، ولهذا جاء الحراك ليعكس تمسك اللبنانيين بمستقبلهم ووطنهم وسعيهم للضغط على الدولة والحكومة للتغيير ولاخذ اجراءات إصلاحية فعالة.

وأكد الغبرا لـ القبس ان الاجراءات الإصلاحية التي أعلنت عنها الحكومة ليست كافية، ذلك لأن المشكلة مرتبطة بما هو اعمق من ذلك، وهناك شق سياسي وآخر اقتصادي وبمجيء النخب القادرة على التعامل مع الملفات الصعبة فان اللبنانيين بحاجة إلى حوار حقيقي حول المشروع القادم.

وبين انه يجب في اطار الحوار التعامل مع الوقائع الصعبة، مثل نظام المحاصصة، او الحالة الطائفية، او النظام الانتخابي، ومكان حزب الله في النظام السياسي، ومكامن القوى الاخرى في النظام السياسي، موضحاً ان العلاج لن يكون سهلا والشعب اللبناني لن يقبل بالهزيمة، وأرى في إطار الحراك ان قواعد كل الفئات الاجتماعية، بما فيها الطائفة الشيعية، بحثاً عن حياة كريمة ودولة مساءلة.

وعن توقعاته للحالة اللبنانية، قال الغبرا: بداية المسار طويل، وهذا الحراك من الممكن ان يفرز نخبا جديدة، وسيعزز رموزا جديدة ويؤسس لمزيد من الحراك، وربما يفرز تيارات واحزابا جديدة غير طائفية تطرح مشروعا جديدا، موضحا ان من الممكن ان ينضج الحراك وينظم وينتج رؤى للإصلاح.

وقال ان هناك مخاوف في كل انتظار، وهناك مخاوف من الحراك، ولكن لا نعلم اي المخاوف اكبر، ولكن الواضح ان الانتظار سيؤول إلى ما حصل في فنزويلا التي ارتأت الانتظار، ولربما هذا الحراك يحقق مكاسب لان في الانتظار الخسارة مضمونة إفلاس وفساد.

وفي ما يخص مظاهر التجمعات اللبنانية التي رصدتها وسائل الاعلام قال الغبرا: هذه المظاهر تعكس روح الشعب اللبناني المحب للفرح والحياة، لاسيما ان الشعب مكون من جميع الفئات.

إيمان جوهر حيات

حيات: الشعب اللبناني يريد أن يتنفَّس
أكدت رئيسة جمعية الحرية الكويتية إيمان جوهر حيات ان الشعب اللبناني شعب مسالم لأقصى حد، فهو في طبيعته محب متعايش مع يومه بابتسامة وترحيب بكل ما يحمل هذا اليوم من مشقة وعناء، شعب يريد أن يعيش، أن يتنفس، أن يحقق اقل التزاماته، ويسترد ابسط حقوقه المسلوبة، مبيّنة ان اتجاه شعب كهذا الى انشاء هكذا حراك، فهو يعني انه قد وصل الى نهاية صبره، ومن الممكن لأي شعلة صغيرة مهما كان مصدرها ان تكون السبب في اشعال الشارع اللبناني.

وقالت حيات لـ القبس عن توقعاتها: «غالبا أغلبية الدول تترقب الأحداث الجارية حاليا، وكل من تلك الدول تراعي مصالحها اولا في بقاء أو استقالة الحكومة قبل أي شيء آخر، وحيث إن بقاء الحكومة الحالية اصبح امرا شبه مستحيل، خاصة بعد خطابها غير المقنع مع الشعب، فمن المتوقع أنه جرى مسبقا تحديد أعضاء الحكومة الجديدة باتفاقات داخلية تتناسب مع مصالح الأحزاب المتنوعة في لبنان، وخارجيا بما يتناسب مع مصالح الدول التي تفرض سيطرتها المالية على لبنان، فلربما سنشاهد قريبا الحكومة الجديدة وهي مجبرة على ارتداء ثوب الإصلاح والاستعداد لمستقبل أفضل، ولكن في الحقيقة إن لم يتخلص لبنان من كل تلك الايادي التي تتحكم في البلد نظرا لحساسية موقعه الجغرافي، فلن يكون هناك إصلاح حقيقي.

وعن المخاوف على لبنان، أشارت حيات إلى أن: المخاوف هي في نشر فكر لا يستند إلى حقائق، وان يجري ايعاز الفساد المستشري الذي أدى إلى التراجع العام في الدولة إلى أسباب غير حقيقية، ومن الممكن أن تؤجج النزاعات الطائفية، حيث ان لبنان دولة متعددة الطوائف والميليشيات، وهي خصبة لهذا النوع من النزاعات والذي كانت تعاني منه وحتى وقت قريب في الحرب الأهلية التي استمرت من عام ١٩٧٥ إلى عام ١٩٩٠. الخوف من استغلال الأنظمة لتلك الطوائف المختلفة لاشعال نار الفتنة وبعثرة وحدة الشعب، متمنية ان يتوخوا الحذر ويظلوا متلاحمين حتى يحققوا مرادهم.

وفي ما يخص رأيها في مظاهر التظاهرات؟ قالت: هي تعكس ايدولوجية الشعب اللبناني الفريدة من نوعها في التعامل مع الأزمات، فالشعب اللبناني الشعب الوحيد في العالم الذي عرف عنه بأنه شعب «يغني ويرقص تحت صواريخ الحرب»، وهو بذلك يرى أن باستطاعته التغلب على كل المصاعب بهدوء.

قيس الأسطى

الأسطى: حراك مستحق بعد حياة صعبة
أكد الكاتب الصحافي قيس الأسطى أن الحراك اللبناني مستحق، وأتى بعد سنوات من الحياة الصعبة للشعب بكل أطيافه وطوائفه، وبالتالي هناك انعدام للمسؤولية الاجتماعية للحكومات، سواء في الطبابة للمواطن اللبناني او مستوى التعليم او حتى فرص العمل، لذلك نجد ابناء الجالية اللبنانية يقفون بالطوابير أمام سفارات الدول الاجنبية او سفارات دول الخليج للحصول على تأشيرة عمل تضمن لهم العمل خارج لبنان.

وقال الأسطى لـ القبس: كل هذه الأمور من ضيق المعيشة، وعدم ضمان اللبناني لقوت يومه، اضافة الى تدهور كبير في الحالة الاقتصادية والأمنية للدولة، أدت الى خروج الشعب عن صمته للتعبير عن رفضه بالتظاهرات السلمية التي اجتاحت كل لبنان، ولم تقتصر على محافظات دون أخرى.

وعن توقعاته لاستمرار التظاهرات اللبنانية، قال: من المتوقع استمرارها مع تقديم مبادرات للحل، ولكن الاحتمال الأقل هو ان تستقيل الحكومة، وترجع بتشكيل 16 وزيراً لحزب سعد الحريري، غير ان المتظاهرين يدركون صعوبة تنفيذ هذا المطلب، كونه الكتلة السنية الأكبر في البرلمان، والتعديلات تتعلق بالجانب الدستوري.

وعن المخاوف المتوقعة، أكد ان اللبناني سبق ان اجتاز مشاكل اكبر ومصاعب اقوى من ذلك، فضلاً عن ان وقوف الجيش اللبناني على الحياد هو ما نراه حالياً، حيث يلعب دور المحافظ على التظاهرات والحامي لها من بعض الجماعات الرافضة لمثل هذه التجمعات، مثل جماعتي «حزب الله» و«أمل».

وفيما يخص المظاهر التي انتابت التظاهرات، اشار الاسطى إلى ان ذلك من صميم معيشة اللبناني المحب للفرح والحياة، المحب للسعادة، لذلك فإن الشعب اللبناني يعتبر شعباً غير تقليدي، حتى ان مطالبه أخذها بطابع لم يعتد عليه احد، ولكنه عبّر عن مطالبه بالحياة والعيش الكريم من خلال مظاهر الفرح التي اظهرها في التجمعات والمطالبات.

وعن ابرز المظاهر اللافتة، اكد الاسطى انه يحسب لهذه التجمعات عدم توافر قيادة واحدة لها، والقادة التقليديون للأحزاب، سواء من نواب او وزراء، غابوا عن المشهد السياسي كاملاً، مما يدل على ان الشعب سئم الطبقة السياسية، التي يعتقد انها ضحكت عليهم لمدة 30 سنة ونهبتهم، كما ان عدم توافر اي تنظيم سياسي وعدم توافر «رأس» للتظاهرات شيئان يحسبان له.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات