الرجل العاقل ذو النظرة الثاقبة لا تستوقفه ظواهر الأشياء ويحكم على الأشياء بسطحية فجة من دون أن تنفذ نظرته إلى جوهره ا لسبر أغوارها!

لذلك كثير من العقلاء لم ينجذبوا لشعارات أغلب المعارضات السياسية في الوطن العربي لأنهم لم يقفوا عند الشعارات التي رُفعت لتستر تحتها تاريخ الكثير من رافعيها المليء بالفساد والانتهازية والأنانية.

وهؤلاء الانتهازيون الذين يبيعون أمن أوطانهم ويقوُضون نظامها من أجل مصالحهم الخاصة بحجة محاربة الفساد لم يخلُ منهم زمن، فقد عناهم الكواكبي المتوفى عام ١٩٠٢م عندما قال: «يتشدقون بالإصلاح السياسي مع انهم وأيم الحق يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ؛ يظهرون الرغبة في الإصلاح، ويبطنون الإصرار والعناد على ما هم عليه من إفساد دينهم ودنياهم، وهدم مباني مجدهم وإذلال أنفسهم والمسلمين، وهذا داء عياء لا يرجى منه الشفاء لأنه داء الغرور، ولا يقر صاحبه لفاضل بفضيلة ولا يجاري حازما في مضمار».

وهم الذين قصدهم علامة الكويت ومؤرخها عبد العزيز الرشيد في مجلة الكويت عام ۱۹۲۹ م عندما قال: «الإصلاح الحقيقي قد اشتبه أمره على كثير من أبناء هذا العصر فأصبحوا يلزون في قرنه حتى ما لا يمت إليه بأدنى صلة أو سبب.. وحتى ما هو من الفساد المحض والبلاء الأسود»!

فالإصلاح الحقيقي له دلائل تشير إلى صدق نية متبنيه، وأبرز هذه الدلائل هو تقديم المصلحة العامة على الخاصة، وادعاء الإصلاح له براهينه التي تؤكد سوء نية متبنيه، أبرز هذه الدلائل هو الأنانية وتقديم المصلحة الخاصة على العامة!

عبد الكريم دوخي المجهول

@a_do5y


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات