أصاب في قراره من اعتذر عن التوزير، أما من قبل فعليه ان يتحمل رغبات الحكومة بصرف النظر عن طبيعتها، فمقابل «الرزة» اي البروز كوزير، لا بد من الدفاع عن الحكومة، وخصوصا ما يتعلق بالرغبة الشديدة نحو «الاقتراض الحصيف»، على حد تعبير وزير المالية د. نايف الحجرف.

الحصافة من المفردات التي غالبا ما يتم استخدامها في التعبير اللغوي عن الحكمة وليست من المصطلحات المالية، ولكن الوزير الحجرف اختار الحصافة لتبرير «الاقتراض» من دون مخاطر في مطلع 2018، وهو ما رفضه ديوان المحاسبة وفنده تفنيدا حسابيا بحسب بيانات رسمية ومخاطر الاقتراض.

سبق أن تناولت هذه التفاصيل في مقال «الاقتراض الحصيف ليس عبئا!» وتلا ذلك مقال اخر في يونيو 2018 بعنوان «نفاد السيولة.. تبرير للاقتراض»، مستعرضا العوامل اللغوية التي حلت على الوزير الحجرف في تبرير «الاقتراض الحصيف» وليس سلامة الاقتراض، فثمة مخاطر اكدها ديوان المحاسبة بالنسب للاقتراض، وما يثار غير ذلك لا علاقة له بالواقع المالي!

لم يقدم وزير المالية حتى اليوم صورة واضحة للملاءة المالية بلغة الأرقام، لتأكيد ترشيد الانفاق وتقدير المصروفات وتوضيح حجم الاحتياطي العام، التي ابرزتها جريدة «الجريدة» بعنوان «لا تقدير للمصروفات وغموض بشأن الاحتياطي العام»، بناء على ما ورد على لسان الوزير الحجرف في ملتقى المالية العامة اخيرا.

يبدو ان الحكومة تنتهج منهج اثارة الفزع او استعطاف الرأي العام بشأن الوضع المالي للدولة وضرورة الاقتراض للقفز على ملاحظات رقابية دقيقة ليست وليدة اليوم، فالملاءة المالية بعين الحكومة تبعث على «الارتياح»، وهي اسطوانة مشروخة، دون عبء تقديم عرض واقعي لحجم خسائر استثمارات الدولة بالمقارنة مع صناديق سيادية اخرى، فمثل هذا الامر تعتبره الحكومة من الاسرار التي يجب ان تناقش في مجلس الوزراء وجلسة سرية في مجلس الامة، بالرغم من ان جهات متخصصة عالمية تناولت حجم الاستثمار السيادي للدولة، ولكن ثمة وضعا خاصا عندنا يقوم على اساس ان الحكومة «ابخص»، اي اعلم!

واضح ان ثمة رهانا حكوميا على الوزير الحجرف كبير جدا، ربما لأنه خريج مدرستين، وهما اميركا وبريطانيا، وله «خبرة» في هيئة اسواق المال التي خضعت لتحقيق برلماني، وكانت هناك توصيات لم تنفذها الحكومة، خصوصا ان مجلس المفوضين تمت اعادة تشكيله، بعد تنازل الحجرف عن امتيازات مالية تفوق ما يتقاضاه اليوم من الخزانة العامة بصفته الحالية!

لذا أكتفي بالتذكير بحديث طريف دار بين شخصية كويتية متقدمة بالسن مع مرجع رسمي.

اقترح المواطن وبعفوية في مجلس عام ان يتم توزيع ثروة صندوق الاجيال القادمة باعتبار ان الاجيال بلغت سن الرشد وبحاجة للمال بعد تحرير الكويت!

ربما يجد الاخ الحجرف في هذا الحديث ما يدعم «الحصافة» وتبرير «نفاد السيولة»، لعل هذه الطُرفة تساعد على اخراج مالي جديد لفيلم غير قابل للتسويق!

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات