هل تنجح «خطة الحريري» في الهروب بلبنان من نيران التقشف؟

أحمد طلب-

عندما يكشف الساسة عن خطة اقتصادية للخروج من أزمات عميقة، ولا تتضمن هذه الخطة أي نوع من التقشف أو الضرائب، فمن الطبيعي الوقوف عند هذا الأمر كثيرًا، والتساؤل عدة مرات عن مدى جدية وواقعية هذه الخطة، ولذلك عندما ننظر إلى قائمة الإجراءات الطويلة أو الإصلاحات التي أقرتها الحكومة اللبنانية مؤخرًا، التي لا تتضمن أيً من صور التقشف يجب أن نسأل، هل هذه الإجراءات كافية؟

في الواقع وبدون أدنى شك يجمع المحللون على أن هذه الحلول مؤقتة، بل ربما تزيد من الضغوط على الأوضاع المالية في البلد الذي يمر بأزمة اقتصادية عميقة، إذ خلص تحليل منشور على موقع ستراتيجيك فوركاستنج، إلى أن كل الطرق في لبنان تؤدي إلى التقشف.

الموقع المعروف اختصارًا باسم «ستراتفور»، قال إن الحكومة لن تستطيع المضي قدمًا في دفع خدمة الديون، والإنفاق على القطاع العام، بدون اللجوء إلى تدابير تقشفية، وهو أمر قد يكون محتوما عاجلًا أم أجلاً، وبالنظر إلى كل نماذج الإصلاح الحديثة من الصعب أن نجد نموذج تمكن من النجاح دون هذه التدابير.

بدون ضرائب.. قائمة إجراءات طويلة

رئيس وزراء لبنان سعد الحريري، كشف، الاثنين، عن أن الحكومة أقرت الموازنة بعجز 0.6% وليس بها أي ضرائب جديدة، موضحًا أن القطاع المصرفي ومصرف لبنان يساهمان بخفض العجز بواقع 5100 مليار ليرة خلال 2020 ومن ضمنها زيادة الضريبة على أرباح المصارف.

وبحسب «رويترز»، فإن قائمة الإجراءات تضمنت خفض 50% من رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين، بالإضافة إلى خفض موازنات مجلس الإنماء والإعمار وصندوق المهجرين ومجلس الجنوب بنسبة 70%، ودعم القروض السكنية بنحو 160 مليون دولار.

كما كشف الحريري عن إعداد مشروع قانون لاستعادة الأموال المنهوبة، بالإضافة إلى قانون إنشاء الهيئة الوطنية لمحاربة الفساد قبل آخر السنة الحالية، وتشديد الاجراءات على المعابر الحدودية لمكافحة التهريب وتغليظ العقوبات على المهربين.

بينما تضمنت القائمة إلغاء وزارة الإعلام وعدد من المؤسسات العامة فورا ووضع خطة لدمج أو إلغاء جميع المؤسسات غير الضرورية، إقرار مشاريع المرحلة الأولى من مؤتمر مانحي باريس (سيدر) التي قيمتها 11 مليار دولار خلال ثلاثة أسابيع وهذا هو المحرك الأساسي للنمو بالاقتصاد ولفرص العمل للشباب والصبايا خلال الخمس سنوات المقبلين.

خبراء: القطاع المصرفي يتحمل الفاتورة

يبدو أن هذه الإجراءات لم تقنع الكثير من الخبراء، فبحسب تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» فإن الخبراء ينظرون إلى هذه الإجراءات على أنها تأجيل للسقوط ليس إلا.

فبحسب، كسينيا ميشانكينا، كبيرة محللي الائتمان في يونيون بانكير برايف في لندن، فإن هذه الإجراءات ستزيد من تدفق الأموال إلى الخارج، ستستمر السيولة لدى البنوك في التلاشي، موضحه أن البنك المركزي يضغط بشكل أساسي على القطاع المصرفي، مشيرة إلى أننا بصدد خلق مزيد من الضغط على أسعار السندات.

راي جيان، الخبير بالأسواق الناشئة، يرى أنه في نهاية المطاف نحن في طريق نفاد السيولة في لبنان، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي هو كيف يمكنهم معالجة عجز الحساب الجاري بنسبة 20%، وفي الوقت نفسه تحوّل الديون في ظل تباطؤ نمو الودائع؟.

ومن جانبه يرى، ريتشارد سيغال ، كبير المحللين في مانوليف لإدارة الأصول، أن لبنان سيتمكن من هيكلة الديون لكن في النهاية التأجيل لن يتجاوز مدة 3-4 سنوات أخرى، فقط.

تفاؤل لبناني ومطالبة فرنسية بالإصلاح

وفي الوقت الذي كشف فيه، نديم المنلا، أحد كبار مستشاري الحكومة اللبنانية عن تفاؤله متوقعًا توقع رد فعل إيجابيا من المانحين الأجانب، حثت فرنسا الحكومة اللبنانية على المضي قدما في الإصلاحات الضرورية لإنعاش الاقتصاد.

قالت أنييس فون دير مول المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية مشيرة إلى أن فرنسا تقف مع لبنان وملتزمون مع شركائنا الدوليين، بالتطبيق السريع لقرارات مؤتمر سيدر في باريس في أبريل 2018.

ويعاني لبنان من واحد من أسوأ أعباء الدين العام في العالم إذ يعادل نحو 150% من الناتج المحلي الإجمالي، وفي العام الماضي تعهد المانحون الأجانب والمستثمرون بمبلغ 11 مليار دولار لمساعدة لبنان على تمويل برنامج للاستثمارات الرأسمالية ما دام ينفذ الإصلاحات.

لكن بالطبع يجب أن ندرك أن الإصلاحات الضرورية التي يشير إليها المانحون تختلف كثيرًا عن الإصلاحات العاجلة التي أقرتها الحكومة اللبنانية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking