بعد كفاح طال مع قوى الفساد والإهمال، وصراع مع التخلف والروتين، تبوأت الكويت أخيراً المركز الأول كونها أكثر دول/ مدن العالم تلوثاً، بعد أن وصل التلوث أخيراً إلى 191 درجة مقارنة بـ55 درجة مثلاً لباندونغ، أندونيسيا. وهكذا خرجنا منتصرين تلوثاً على مدينة لاهور في باكستان، (188 درجة) وعلى دلهي في الهند (168 درجة)، وعلى جاكرتا، في أندونيسيا (166 درجة) ودبي وكاليكوت وكابول وغوانزو في الصين وهونغ كونغ.

إن الوضع البيئي خطير بالفعل، والإصابات بأمراض التنفس في ازدياد، وجهات كثيرة، منها بعثات دبلوماسية مرموقة، تحترم نفسها، مستمرة في تحذير مواطنيها من خطر الخروج من البيت إلا للضروري من الأمور، وحثهم على ممارسة الرياضة في الداخل.

إن تجاهل هيئة البيئة للوضع البيئي الخطير، والغياب التام للمجلس الأعلى للبيئة، أمران مثيران للقلق. ففي الجو ملوثات سرطانية ويتطلب الأمر التصدي للمشكلة، وليس تجاهلها.

وورد على لسان عضوة المجلس البلدي مها البغلي أن المساحة الاجمالية لكل مرادم النفايات في الدولة تبلغ 15 مليون متر مربع، ولو افترضنا أن متوسط سعر المتر يزيد قليلاً على 500 دينار، فهذا يعني أن هناك 8 مليارات دينار ضائعة في أراضٍ يصعب الاستفادة منها أو استخدامها مستقبلاً من دون معالجة مكلفة وتأهيل صعب، وكلما طال الوقت زادت تكلفة التأهيل. كما أن الكويت بحاجة حالياً لثلاثة أو أربعة مرادم جديدة، وكل ذلك يؤثر في تلوث الهواء والمياه الجوفية.

كما أن الهواء مليء بجسيمات مجهرية من قياس PM2.5 التي يقل قطرها 30 مرة عن قطر شعرة الرأس، وعندما ترتفع مستوياتها، تشكل ضباباً في الجو، وتدخل إلى الجهاز التنفسي للإنسان وتنفذ إلى الرئتين، مسبّبة كثيراً من الأمراض المزمنة مع طول فترة التعرّض لها، كما أنها تعد أحد أسباب الإصابة بسرطان الرئة.

وأورد نظام معلومات الرقابة البيئية eMISK الخاص بالهيئة العامة للبيئة أن نسبة التلوث في جو الكويت ليست كبيرة، إنما هي في اللون الأخضر، ووفق الموقع وصل تركيز جسيمات PM10 بمنطقة سعد العبد الله، كمثال وفي تمام الساعة العاشرة من صباح اليوم «لحظة كتابة هذا المقال» إلى مستوى 31، وهو مستوى جيد، في حين وصل تركيز الأوزون O3، إلى 67، بينما وصل تركيز ثاني أكسيد النيتروجين NO2 إلى 23، وجميعها كانت في اللون الأخضر الذي يدل على جودة هواء جيدة للكويت. لكن موقع AirVisual العالمي أكد أن مؤشر جودة الهواء في مدينة الكويت AQI وتلوث الهواء PM2.5 وصل إلى 187، وهو غير صحي، وأوصى الموقع بعدم فتح النوافذ، ونصح بارتداء الأقنعة وعدم ركوب الدراجات في هذا الوقت، منوهاً إلى ضرورة حمل المصابين بالأمراض التنفسية «بخاخة هواء» منعاً لإصابتهم باحتقان في جهازهم التنفسي. بدورها، حذرت جماعة الخط الأخضر البيئية الكويتية عبر حسابها في «تويتر» من هذا الأمر، مشيرة إلى أن الكويت تتصدر دول العالم في ارتفاع نسب تلوث الهواء، وأن التلوث وصل إلى الفئة 4 (غير صحي) لجميع أفراد المجتمع.

إننا بحاجة ماسة لسماع صوت ورأي أعلى جهة معنية بالبيئة، وهو المجلس الأعلى، وسكوته عن الوضع جريمة بحقنا جميعاً.


أحمد الصراف

habibi.enta1@gmail.com

www.kalamanas.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات