لماذا ينشغل الكويتيون بمتابعة سمو الشيخ ناصر صباح الأحمد، ولماذا تتلهف مختلف أطياف ومكونات الشعب الكويتي للاطمئنان والسؤال عنه، كأنهم ينتظرون البشارة، رغم أن الشيخ ناصر مقلّ في ظهوره الإعلامي ولم يتسلم وزارة ذات طبيعة خدماتية، ليحتك بكل شرائح المجتمع كالآخرين؟
والإجابة ربما تكون لأنه أعطى للكويتيين شيئين: الحلم والمشروع.
أما الحلم، فهو نافذة الضوء التي يبحث عنها الشعب في أحلك الساعات. وأما المشروع والرؤية، فهو الوقود الذي يبعث الحياة في عقول أصابها الجمود وفكر يتجلد في الزوايا المنسية لمشروع الدولة الرائدة عربياً ودولياً إلى وقت ليس ببعيد.
بالأمس، كنت أرتب أوراقي، فعثرت على أعداد مجلة من إصدارات «دار الفتوح»، وهي دار نشر يملكها الشيخ ناصر في بداية التسعينيات، وحين كانت الكويت ترمم نفسها بعد العدوان العراقي الغاشم، حين كانت الكويت ورشة عمل لاستعادة الحياة فيها من ترميم للمباني والطرق والمدارس والمستشفيات، لتخرج كالعنقاء من بين رماد الحرب، كان الشيخ ناصر منشغلاً بترميم الكويت ثقافياً وفكرياً، وبطرح الأسئلة المزمنة وبفتح نوافذ الحوار والنقاش في الممنوع، وهكذا طرح مجلة أسماها الزمن وأدارها بجدارة الزميل سالم العجمي.
لقد خلق الشيخ ناصر عبر هذه النافذة الإعلامية حالة ثقافية فريدة من نوعها، وألقى حجراً في المياه الراكدة، خصوصاً في مرحلة إحصاء الخسائر وتضميد الجراح، حيث انكفأ المثقف على ذاته، وهي بالمناسبة حالة شبيهة بما يحدث اليوم.
وما أشبه الليلة بالبارحة، أو هكذا تتداعى الصور بين حقبتين وما يقرب من ثلاثة عقود من الزمن، فلا حلم الشيخ ناصر تحقق ولا «زمنه» أتى…
فلماذا يا ترى بقيت الكويت كل تلك الفترة تتأرجح بين مشروع الدولة ومشروع الجماعات، وكيف انتهى ذلك الزخم الفكري، وكيف توارت الهوية الوطنية التي نضجت وانصهرت في نار الاحتلال كأشباح من الماضي، وماذا حدث لرؤية الكويت كأيقونة الديموقراطية والحريات في صحراء الاستبداد العربي، والتي حملت مشعل الثقافة والتنوير منذ ما قبل الاستقلال؟ أين ذهبت تلك الإنجازات الحضارية الرائدة؟ وأين الشيخ ناصر وزمنه من كل تلك التراجعات؟ وماذا تعني رؤية الكويت 2035، ومشروع الجزر ومدينة الحرير - التي ما زال الإعلان عنها خجولاً وربما متردداً بعض الشيء- للمواطن الكويتي؟ وهل تلك الرؤية تملك بعداً حضارياً وثقافياً وديموقراطياً للكويت أم هي رؤية كونكريتية المعالم - إن جاز التعبير - كما هو الحال مع بعض العواصم الخليجية الأخرى؟

سلوى سعيد
Viewpointclm@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات