إن ما تواجهه مؤسسات التعليم من هدم للأركان وضياع للأهداف جعل عملية التعليم تعاني فشلاً هيكلياً في السياسات واللوائح والأنظمة، ما تسبب في تراجع أكبر حاضنتين لما بعد الثانوي، الجامعة والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، ناهيك عما يعانيه التعليم الثانوي والعام من إخفاقات، بدءاً من المرحلة الابتدائية التي صدر بها أخيراً تقرير البنك الدولي ليشير إلى أن %51 من الأطفال بنهاية المرحلة الابتدائية لا يجيدون القراءة، والنصف الآخر لا يحققون المستوى الأدنى من الكفاءة.

إن الفشل الذريع لمسؤولين عن التعليم قد ألقى بظلاله على أداء جامعة الكويت والتطبيقي والجامعات الخاصة، فلا معايير للجودة على مستوى الهيئات التدريسية، ولا محتويات المناهج، ولا برامج الاعتمادات الأكاديمية، وهو نتاج التعمد في تفريغ وتهميش دور واحدة من أهم مؤسسات الرقابة الأكاديمية التي تعد مثيلاتها في دول الخليج والعالم الأجمع الأهم لحوكمة مؤسسات التعليم العالي.. وهي الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم، الذي جرى سلب اختصاصاته من خلال ما بدا واضحاً للعيان التدخل السافر في قانون الجامعات الحكومية، بإضافة بند لصلاحيات مجلس تلك الجامعات يقوم بموجبه «بتحديد معايير الاعتماد الأكاديمي وجودة التعليم»، وهو ما يعد تجاوزا على مرسوم إنشاء الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي، وخلطاً للأوراق، ذلك الجهاز الذي يعاني تجاوزات من شأنها اعتماد جامعة غير مطابقة للمعايير، والإخفاق في ممارسة الاعتماد الأكاديمي للجامعات الخاضعة له، كالجامعات الخاصة، لتنهار أسس التعليم الجامعي، بما يبدد المال العام ويضيع مستقبل الأجيال.

أما قانون حظر استخدام الشهادات غير المعادلة، حيث كانت القبس أول من نشرته على صفحاتها عام 2016، والذي تفتخر الجمعية الكويتية لجودة التعليم كونها أول من تقدم به كمشروع لمجلس الوزراء ولمجلس الأمة، والذي أقر أخيراً، فقد عانى تدخلاً غير مسؤول بحذف أحد أهم بنوده، بند هيئة الاعتماد والتفتيش الأكاديمي، لتكون مسؤولة عن تطبيق القانون واستُبدلت بها لجنة همشت دور إدارة معادلة الشهادات الحالية التي اقترحنا أن تؤول إلى هيئة الاعتماد، هذه الإدارة التي نسب اليها أخيراً إصدار شهادات معتمدة قيل ان بها شبهة تزوير، وهو ما نعده إن صح، كارثة بكل المقاييس، ناهيك عن عدم الاكتراث باصدار اللائحة التنفيذية للقانون حتى بعد انقضاء المدة القانونية المحددة لإصدارها.

إن جامعة الكويت تعاني من إخفاقات وتخبط في ممارسات جهازها الإداري بما يؤثر سلباً في حقوق وعمل الهيئة التدريسية وفي العملية الأكاديمية، ويعرضها للأخطاء التنظيمية والبحثية، كما تعاني الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب من فشل في العملية التعليمية والإدارية، ومن سوء المخرجات، وانعدام معاييرالجودة، وعدم تطبيق أحكام قضائية نهائية بفصل أعضاء هيئة تدريس، وكذلك السماح لمن جرى سحب شهاداتهم وآخرين أدينوا بسرقة الأبحاث بالاستمرار في التدريس، فأي قدوة يمكن أن يوصل هؤلاء لأبنائنا الطلبة؟

علاوة على محاولات لابتعاث وتعيين متعثرين من غير ذوي الكفاءة لاختلاق مزيد من التغييرات الهيكلية التي ستضرب العملية التعليمية برمتها وتجعلها في مواجهة إخفاقات جسيمة في توجيه المدخلات لتأهيل الأيدي العاملة لسد الفراغات في سوق العمل، وانحرافات في توجيه المخرجات نحو ما لا يلبي خطط التنمية التي تسعى الدولة إلى تحقيقها.

إن قطاع التعليم يحتاج إلى قرارات في غاية الأهمية تعيده إلى مساره الصحيح، الأمر الذي يحتاج إلى تدخل سريع لإنقاذ التعليم بتنحية المسؤولين عن هذه الإخفاقات.

***

إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

بدر خالد البحر

bdralbhr@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات