يستخدم البعض ممن لهم نفوذ المال السياسي في تجيير أغلبية وسائل الإعلام المختلفة لضرب الخصوم وتصفية الحسابات وإثارة الفرقة بين أطياف الشعب الكويتي.

الأغلبية تدرك أن المال السياسي سلب من الديموقراطية بريقها، وجعلها في كثير من الأحيان مجرد صندوق بلا مضمون ولا مبادئ ولا أخلاق.

أموال تهدر لدعم الفرعيات والتشاوريات التي تُؤصل الفرقة بين أبناء الوطن، ونفس ذلك الهدر يغدق على بعض الفئات والطوائف ذات النزعة الأصولية وغيرها، لتحقيق مآرب سياسية خاصة على حساب مصلحة المجتمع والوطن.

السؤال هو: رغم إدراك الأغلبية لتلك السلبيات، فإن مخرجات البرلمان لم تتغير كثيراً، بل تنحدر من السيئ إلى الأسوأ! لماذا؟

عندما يعنف مواطن من دون وجه حق من بعض أفراد في مؤسسة معنية بحمايته..

عندما يُعتقل أفراد من «البدون» لأنهم رفعوا أصواتهم فقط للدفاع عن حقوقهم المسلوبة وسط صمت غريب من أغلبية مؤسسات البلد!

عندما يُزج بالسجون مواطنون مُستاؤون، كل ذنبهم أنهم عبّروا عن رأيهم..

وارتفاع حصيلة اللاجئين للخارج هروباً من تعسف بعض القوانين عليهم بسبب معارضتهم لفساد ما أو المشاكسة لما هو دارج وجامد.. أو رغبة في الحرية التي لم يستدلوا عليها في وطنهم..

في المقابل، لا نرى تحركاً من قبل أغلب أعضاء مجلس الأمة لرأب ذلك الصدع الذي تسبب به قصر نظر أسلافهم المشرعين.

عندما يتحدث بعض البرلمانيين عن التجاوزات الصارخة لبعض المسؤولين في الحكومة والبرلمان من دون تفعيل أدواتهم..

عندما يصبح استياء الحكومة من أدائها هو أقصى حلولها.

عندما تدق المؤشرات الدولية ناقوس الخطر، ولا تلقى اهتماما واقعيا من قبل الإدارة إلا بعض التصريحات..

كل ما أعلاه نَفَّرَ أغلبية المواطنين من الديموقراطية، نظراً لاتساع الفجوة بينهم وبين الإدارة الحكومية غير الحصيفة..

تلك الفجوة هي التي جعلت القبلية والطائفية والفئوية بالنسبة إلى الكثيرين الملاذ والمُخلص من الأعباء التي خلقها التخبط الإداري غير الواعي.

وتلك الفجوة هي التي جعلت البعض، خصوصاً المنهكين بالديون والأعباء والخاضعين للتغييب الذي خلقه سوء الإدارة، للكفر بالديموقراطية واليأس من الإصلاح، وقبول بعضهم بيع ضمائرهم وذممهم بحفنة من المال السياسي من دون أن يرف لهم جفن، ومثال على ذلك «شراء الأصوات».

اكتفينا من ضجيج التكسبات السياسية، ولا أعتقد أن مخرجات البرلمان ستتغير بمجرد إصلاح النظام الانتخابي وتأسيس الهيئات أو الأحزاب السياسية المفترض أن تكون «ذات برنامج إصلاحي، غايته خدمة المجتمع ويمثل كل شرائحه من دون تمييز أو استثناء، ومحاسب من قبل الشعب الواعي بحقوقه»، ان لم يصحب ذلك إصلاح جوهري دستوري يضمن المزيد من ضمانات الحرية والمساواة كما أتى في نص المادة 175 من دستور الكويت 1962 غير المُفَعّل.. وفصل حقيقي بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.. والمضي نحو مصالحة وطنية شاملة بين كل الأطياف السياسية من دون استثناء، تحقيقاً للمصلحة العليا للوطن.

وكما قال الأديب والمفكر عباس محمود العقاد: قبل أن تنشأ في الأمة ديموقراطية سياسية، يجب أن تسبقها الديموقراطية الاجتماعية.. وهذا ما نحتاج إليه.

إيمان جوهر حيات

emanjhayat750@gmail.com

@the0truth


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات