مواد سامّة في أغذية الأطفال.. تحدّ من ذكائهم!

ولاء حافظ -

كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي ينتمي لمؤسسة Healthy Babies Bright Futures HBBF، وهي مجموعة من العلماء والمنظمات والمانحين الذين يعملون معًا للحد من تعرض الأطفال للسموم العصبية، عن أن أغذية الأطفال تحتوي على مواد كيميائية سامة تعمل على تخفيض معدل ذكائهم.

وشملت الدراسة اختبار 168 نوعًا من الأطعمة التي تنتجها شركات الأغذية بالولايات المتحدة الأميركية، وأوضحت أن 95% من أغذية الأطفال المختبرة تحتوي على معادن ثقيلة سامة وهي الزرنيخ، والرصاص، والكادميوم، والزئبق، حيث يحتوي واحد من كل أربعة أغذية أطفال على جميع المعادن الأربعة، وعلى وجه التحديد، يحتوي 94% من الطعام على الرصاص، و75% على الكادميوم، و73% يحتوي على الزرنيخ و32% من الغذاء المختبر يحتوي على الزئبق. وحتى لو وُجدت هذه العناصر بنسب ضئيلة في الطعام الذي يتناوله الأطفال منذ الولادة وحتى عمر 24 شهرًا، فإنها تؤثر في النمو العقلي للطفل وتؤدي إلى انخفاض معدل ذكائه كما تؤثر في سلوكه.

المعادن الأربعة الضارة

وجدير بالذكر، أن هذه المعادن الأربعة الضارة توجد في جميع الأطعمة وليس فقط أغذية الأطفال، فهي توجد بشكل طبيعي في التربة، والمياه، وتوجد بمستويات مرتفعة في الحقول الملوثة بالمبيدات والأسمدة والملوثات المحمولة جواً والعمليات الصناعية.

وتمتص المحاصيل الغذائية هذه المعادن بشكل طبيعي، كما أن الخضروات الورقية والمحاصيل الجذرية مثل الجزر والبطاطا الحلوة تحتفظ بهذه المعادن أكثر من معظم أنواع الفواكه والخضروات الأخرى.

إذن يمكن القول، ان من بين الأطعمة التي تشكل أكبر خطر للتعرض للمعادن الثقيلة، الغذاء الذي يعتمد على الأرز والجزر والبطاطا الحلوة وعصائر الفاكهة.

عقدت شركات أغذية الأطفال الرائدة بدعم من المنظمات غير الهادفة للربح بما فيها HBBF مجلسًا جديدًا لأغذية الأطفال يسعى لتقليل وجود المعادن الثقيلة في منتجات الشركات إلى أدنى مستوى يمكن تحقيقه باستخدام أفضل الممارسات الإدارية. هذا ومنذ عام 2011، ركز المدافعون عن الصحة العامة على اختبار أغذية الأطفال بانتظام، وتثقيف أولياء الأمور بقضايا احتواء عصير الفاكهة على عنصري الزرنيخ والرصاص، واحتواء حبوب الأزر التي يتناولها الرضع على عنصر الزرنيخ وغيرها من المعادن الثقيلة الموجودة في أغذية الأطفال.

حبوب الأرز والعصير

ونتيجة للجهود السابقة، فإن مستويات التلوث الحالية بالزرنيخ في حبوب الأرز والعصير قد قلت بنسبة 37% و 63% على التوالي، مقارنة بالكميات التي تم قياسها قبل عقد من الزمان، ويرجع ذلك إلى نجاح الشركات في خفض مستويات المعادن في مكونات الأغذية التي تنتجها امتثالاً لإرشادات إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية FDA. وعلى الرغم من النتائج المتحققة، فانه وفقًا لاختبارات جديدة مفصلة في هذه الدراسة فإن 19 من كل 20 صنفا من أغذية الأطفال التي تم اختبارها تحوي واحدًا أو أكثر من المعادن الثقيلة. وبناءً على تلك النتائج، على مجلس أغذية الأطفال الجديد أن يسعى إلى إحداث تغييرات جذرية في صناعة الأغذية لحل المشكلة من جذورها.

وتساعد اختبارات HBBF الجديدة الآباء على الاختيار الأمثل لأصناف الغذاء الذي يتناوله أطفالهم بشكل يُمكّنهم من تقليل تعرض الطفل لتناول المعادن الثقيلة بشكل كبير. ومن ثم، يمكن للآباء اختيار خمسة أنواع من العناصر البديلة الأكثر أمانًا والمتاحة بسهولة. بالنسبة للوجبات الخفيفة فيمكن استبدال حبوب الأرز بوجبات خالية من الأرز مثل الموز المجمد أو الخيار المبرد.

تقليل المعادن الثقيلة

مجمل القول، ان شركات أغذية الأطفال بحاجة إلى اتخاذ خطوات إضافية لتقليل المعادن الثقيلة في منتجاتها، وهذا الإجراء مهم بشكل خاص للأطعمة التي تشكل خطرًا أكبر على نمو الطفل، حيث يتصدر عنصر الزرنيخ في نبات الأرز القائمة، وذلك بناءً على تحليل جديد لتأثر معدل ذكاء الأطفال بعنصري الرصاص والزرنيخ في أغذية الأطفال المفصلة في هذه الدراسة. ولأجل تقليل مستويات الزرنيخ، تشمل الحلول التي اقترحتها إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية FDA وغيرها من الخبراء، الحصول على الأرز من الحقول التي تحتوي على مستويات منخفضة من الزرنيخ في التربة، وزراعتها بمضافات التربة الطبيعية التي تقلل من امتصاص جذور النبات لعنصر الزرنيخ، وزراعة سلالات الأرز الأقل امتصاصاً للزرنيخ، وتغيير ممارسات الري، وتجهيز بذور الأرز بالماء الزائد الذي تم سكبه ثم مزجه بحبوب الزرنيخ المنخفضة في المنتجات متعددة الحبوب تمهيدًا لزراعتها.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات